تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الأعراب أشد وأقسى ، وشواهد التأريخ الإسلامي تدل على المسلمين قد تعرضوا عدة مرات لهجوم منافقي البادية ، ولعل الانتصارات المتلاحقة لجيش الإسلام هي التي جعلت المسلمين في غفلة عن خطر هؤلاء . على كل حال ، فالآية الأولى تقول : إن الأعراب ، بحكم بعدهم عن التعليم والتربية ، وعدم سماعهم الآيات الربانية وكلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أشد كفرا ونفاقا من مشابهيهم في المدينة : الأعراب أشد كفرا ونفاقا ولهذا البعد والجهل فمن الطبيعي ، بل الأولى أن يجهلوا الحدود والأحكام الإلهية التي نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله . كلمة " الأعراب " من الكلمات التي تعطي معنى الجمع ، ولا مفرد لها في لغة العرب ، وعلى ما قاله أئمة اللغة - كمؤلف القاموس والصحاح وتاج العروس وآخرون - فإن هذه الكلمة تطلق على سكان البادية فقط ، ومختصة بهم ، وإذا أرادوا اطلاقهم على شخص واحد فإنهم يستعملون نفس هذه الكلمة ويلحقون بها ياء النسب ، فيقولون : أعرابي . وعلى هذا فإن أعراب ليست جمع عرب كما يظن البعض . أما " أجدر " فهي مأخوذة من الجدار ، ومن ثم أطلقت على كل شئ مرتفع ومناسب ، ولهذا فإن ( أجدر ) تستعمل - عادة - بمعنى الأنسب والأليق . وتقول الآية أخيرا : والله عليم حكيم أي إنه تعالى عندما يحكم على الأعراب بمثل هذا الحكم ، فلأنه يناسب الوضع الخاص لهم ، لأن محيطهم يتصف بمثل هذه الصفات . لكن ومن أجل لا يتوهم بأن كل الأعراب أو سكان البوادي يتصفون بهذه الصفات ، فقد أشارت الآية التالية إلى مجموعتين من الاعراب . ففي البداية تتحدث عن أن قسما من هؤلاء الأعراب - لنفاقهم أو ضعف إيمانهم - عندما ينفقون شيئا في سبيل الله ، فإنهم يعتبرون ذلك ضررا وخسارة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 177 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي