تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولن يخدع بهم أحد ، والأولى لهم أن يحزموا أمتعتهم ويرحلوا من هذا المكان إلى مكان آخر ، فإن أحدا سوف لا يقع في مكائدهم وحبائلهم في هذه المدينة . وتوجد هنا مسألة ينبغي التنبيه إليها ، وهي أن جملة طائفة منهم توحي أن هؤلاء المنافقين لم يكونوا بأجمعهم يمتلكون الشجاعة حتى يحضروا ويطلبوا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السماح لهم في الخروج إلى الجهاد ، ربما لأن بعضهم كانوا مفضوحين إلى حد يخجلون معه من الحضور في مجلس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلب الخروج معه . ثم تبين الآية أن سبب عدم قبول اقتراح هؤلاء وطلبهم ب‍ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع القاعدين . * * * 2 ملاحظات 1 - لا شك أن هذه المجموعة من المنافقين لو كانوا قد ندموا على تخلفهم وتابوا منه ، وأرادوا الجهاد في ميدان آخر من أجل غسل ذنبهم السابق ، لقبل الله تعالى منهم ذلك ، ولم يردهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعلى هذا يتبين لنا أن طلبهم هذا بنفسه نوع من المراوغة والشيطنة وعمل نفاقي ، أو قل : إنه كان تكتيكا من أجل إخفاء الوجه القبيح لهم ، والاستمرار في أعمالهم السابقة . 2 - إن كلمة ( خالف ) تأتي بمعنى المتخلف ، وهي إشارة إلى المتخلفين عن الحضور في ساحات القتال ، سواء كان تخلفهم لعذر أو بدون عذر . وذهب البعض قال : إن خالف بمعنى مخالف ، أي اذهبوا أيها المخالفون وضموا أصواتكم إلى المنافقين لتكونوا جميعا صوتا واحدا . وفسرها البعض بأن معناها ( فاسد ) لأن الخلوف بمعنى الفساد ، وخالف : جاء في اللغة بمعنى فاسد .