تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وتعاسة الحظ . وفي نهاية الآية يبين الله تعالى أن هذه العاقبة التي تنتظرهم هي جزاء بما كانوا يكسبون . مما قلناه يتضح أن المقصود هو : إن هذه الجماعة يجب أن يضحكوا قليلا في هذه الدنيا ويبكوا كثيرا ، لأنهم لو اطلعوا على ما ينتظرهم من العذاب الأليم لبكوا كثيرا ولضحكوا قليلا بالفعل . إلا أن بعض المفسرين يذكر رأيا آخر في تفسير هذه الآية ، وهو أنهم مهما ضحكوا فإن ضحكهم قليل لقصر عمر الدنيا ، وسيبكون في الآخرة بكاء بحيث أن كل بكاء الدنيا لا يعادل شيئا من ذلك البكاء . غير أن التفسير الأول أنسب وأوفق لظاهر الآية ، وللتعبيرات المشابهة لها سواء وردت في الأقوال أم الكتابات ، خاصة إذا علمنا أن اللازم من التفسير الثاني أن يكون معنى الأمر في الآية هو الإخبار لا الأمر ، وهذا خلاف الظاهر . ويشهد للمعنى الأول الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذي ذكره كثير من المفسرين ، حيث قال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " . ( فتأمل جيدا ) . وفي آخر آية - من الآيات محل البحث - إشارة إلى طريقة أخرى دقيقة وخطرة من طرق المنافقين ، وهي أنهم حينما يفعلون ما يخالف القانون الإسلامي ، فإنهم يظهرون أعمالا يحاولون بها جبران ما صدر منهم ، ومحاولة تبرئة ساحتهم مما يستحقون من العقوبة ، وبهذه الأعمال المناقضة لأعمالهم المخالفة للقانون فإنهم يخفون وجوههم الحقيقة ، أو يسعون إلى ذلك . إن الآية الكريمة تقول : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا أي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجب أن يزرع اليأس في نفوس هؤلاء ، ويعلمهم أن هذا التلون سوف لا ينطلي على أحد ،