تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وتعذروا بأعذار واهية كبيت العنكبوت ، وفرحوا بالسلامة والجلوس في البيت بدل المخاطرة بأنفسهم والاشتراك في الحرب رغم أنها مخالفة لأوامر الله ورسوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وبدل أن يضعوا كل وجودهم وإمكاناتهم في سبيل الله لينالوا افتخار الجهاد وعنوان المجاهدين ، فإنهم امتنعوا وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله . إلا أن هؤلاء النفر لم يكتفوا بتخلفهم وتركهم لهذا الواجب المهم ، بل إنهم سعوا في تخذيل الناس عن الجهاد بوساوسهم الشيطانية ومحاولة إخماد جذوة الحماسة الملتهبة في صدور المسلمين وتشبث المنافقون بكل عذر يمكن أن يحقق الهدف حتى ولو كان العذر الحر ! ! وقالوا لا تنفروا في الحر . وفي الحقيقة إن هؤلاء كانوا يطمعون في أضعاف إرادة المسلمين ، ومن جهة أخرى كانوا يحاولون سحب أكبر عدد ممكن إلى مستنقع رذيلتهم ، حتى لا ينفردوا بالجرم . ثم تتغير وجهة الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيأمره الله سبحانه وتعالى أن يجيبهم بلهجة شديدة وأسلوب قاطع : قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون . لكنهم للأسف لضعف إيمانهم ، وعدم الإدراك الكافي لا يعلمون آية نار تنتظرهم ، فشرارة واحدة من تلك النار أشد حرارة من جميع نيران الدنيا وأشد حرقة وألما . وتشير الآية الثانية إلى أن هؤلاء قد ظنوا بأنهم قد حققوا نصرا بتخلفهم وتخذيلهم المسلمين وصرف أنظارهم عن مسألة الجهاد ، وضحكوا لذلك وقهقهوا بملء ء أفواههم ، وهذا هو حال المنافقين في كل عصر وزمن ، إلا أن القرآن حذرهم من مغبة أعمالهم فقال : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا . نعم ، ليبكوا على مستقبلهم المظلم ليبكوا على العذاب الأليم الذي ينتظرهم ليبكوا على أنهم أعلقوا كل أبواب العودة بوجوههم ، وأخيرا ليبكوا على ما أنفقوا من قوتهم وقدراتهم وعمرهم الثمين ، واشتروا به الخزي والفضيحة وسوء العاقبة