تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هؤلاء صراحة لتطهير المجتمع الإسلامي منهم ، أما هذا الأسلوب السلبي فهو مؤثر في احتقار هؤلاء وتحجيم دورهم ، وتقزيمهم وطردهم من المجتمع الإسلامي . من المعلوم أن المؤمن الحقيقي محترم في الشرع الإسلامي حيا وميتا ، ولهذا نرى الدين الإسلامي الحنيف قد أصدر ضمن تشريعاته الأمر بتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وأوجب أن يولى احتراما كبيرا ، وأن يودع التراب بمراسم خاصة ، وحتى بعد دفنه فإن من حقوقه أن يزور المؤمنون قبره ، ويستغفروا له ، ويطلبوا الرحمة له . إن عدم إجراء هذه المراسم لفرد معين يعني طرده من المجتمع الإسلامي ، وإذا كان الطارد له هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، فإن الصدمة والأثر النفسي على نفسيته ووجوده سيكون شديدا جدا . إن هذا البرنامج والأسلوب الدقيق - في الواقع - كان قد أعد لمقابلة منافقي ذلك العصر ، ويجب أن يستفيد المسلمون من هذه الأساليب ، أي أن هؤلاء المنافقين ما داموا يظهرون الإسلام ، فمن الواجب عليهم أن يعاملوهم كمسلمين وإن كان باطنهم شيئا آخر ، أما إذ أظهروا نفاقهم ، وكشفوا اللثام عن وجوههم الحقيقية ، فعندئذ يجب أن يعاملوهم كأجانب عن الإسلام . وفي آخر الآية يتضح سبب هذا الأمر الإلهي ب‍ أنهم كفروا بالله ورسوله ورغم ذلك فإنهم لم يفكروا بالتوبة ولم يندموا على أفعالهم ليغسلوها بالتوبة ، بل إنهم بقوا على أفعالهم وماتوا وهم كافرون . وهنا يمكن أن يسأل أحدكم : إن المنافقين إذا كانوا - حقيقة - بهذا البعد عن رحمة الله ، وعلى المسلمين أن لا يظهروا أي ود أو محبة تجاههم ، فلماذا فضلهم الله تعالى ومنحهم كل هذه القوى الاقتصادية من الأموال والأولاد ؟ في الآية الأخرى يوجه الله سبحانه وتعالى الخطاب إلى النبي ولا تعجبك أموالهم وأولادهم فإنها ليست منحة ومحبة من الله تعالى لهؤلاء المنافقين ، بل