تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله سوف لن يقبل مطلقا مهما كرره . إن مثل هذا التعبير يفيد تأكيد المراد ، ولهذا فقد ذكر هذا الموضوع بنفسه في الآية ( 6 ) من سورة المنافقين ، وقد نفي نفيا مطلقا ، حيث تقول الآية : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم . والدليل الآخر على هذا الكلام ، العلة التي ذكرت في آخر الآية ، وهي : ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين وهي توضح أن الاستغفار لأمثال هؤلاء مهما كثر وعظم فإنه سوف لا ينجيهم ، ولا يمكن أن يكون سببا في خلاصهم مما ينتظرهم . العجيب في الأمر أن عدة روايات نقلت من مصادر أهل السنة ، ورد فيها أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال بعد أن نزلت هذه الآية : " لأزيدن في الاستغفار لهم على سبعين مرة " ! رجاء منه أن يغفر الله لهم ، فنزلت : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ( 1 ) . وهذه الروايات تعني أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد فهم من هذه الآية أن المراد من السبعين هو العدد بالذات ، ولهذا قال : " لأزيدن في الاستغفار لهم على سبعين مرة " في الوقت الذي تريد الآية - كما قلنا - أن تقول لنا : إن العدد المذكور ذكر على وجه الكثرة والمبالغة ، وكناية عن النفي المطلق المقترن بالتأكيد ، خصوصا مع ملاحظة العلة التي ذكرت في ذيل الآية التي توضح ما ذكرناه . وعلى هذا الأساس فإن هذه الروايات لا يمكن قبولها لأنها تخالف القرآن ، خاصة وأن أسانيدها غير معتبرة عندنا . التوجيه الوحيد الممكن لهذه الروايات - بالرغم من أنه خلاف الظاهر - هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول ذلك قبل نزول الآيات المذكورة ، ولما نزلت هذه الآيات كف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الاستغفار لهؤلاء .
هامش
( 1 ) لقد وردت روايات كثيرة بهذا المضمون ذكرت في تفسير الطبري ، ج 10 ، ص 138 .