تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عذاب أليم . " يلمزون " مأخوذة من مادة ( لمز ) بمعنى تتبع العيوب والعثرات ، و " المطوعين " مأخوذة من مادة ( طوع ) على وزن ( موج ) بمعنى الطاعة ، لكن هذه الكلمة تطلق عادة على الأفراد الذين دأبهم عمل الخيرات ، وهم يعملون بالمستحبات علاوة على الواجبات . ويستفاد من الآية أعلاه أن المنافقين كانوا يعيبون جماعة ، ويسخرون من الأخرى ، ومن المعلوم أن السخرية كانت تنال الذين يقدمون الشئ القليل ، والذين لا يجدون غيره ليبذلوه في سبيل الإسلام ، وعلى هذا لابد أن يكون لمزهم وطعنهم مرتبطا بأولئك الذين قدموا الأموال الطائلة في سبيل خدمة الإسلام العزيز ، فكانوا يرمون الأغنياء بالرياء ، ويسخرون من الفقراء لقلة ما يقدمونه . ونلاحظ في الآية التي تليها تأكيدا أشد على مجازاة هؤلاء المنافقين ، وتذكر آخر تهديد بتوجيه الكلام وتحويله من الغيبة إلى الخطاب ، والمخاطب هذه المرة هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم . وإنما لن يغفر الله لهم لأنهم قد أنكروا الله ورسالة رسوله ، واختاروا طريق الكفر ، وهذا الاختيار هو الذي أرداهم في هاوية النفاق وعواقبه المشؤومة ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله . ومن الواضح أن هداية الله تشمل السائرون في طريق الحق وطلب الحقيقة ، أما الفساق والمجرمون والمنافقون فإن الآية تقول : والله لا يهدي القوم الفاسقين . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي