تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تختص بمنافقي عصر النبوة ، بل هي مشتركة بين منافقي كل العصور والأزمنة ، فإن هؤلاء يسعون بسوء ظنهم ودناءة سريرتهم أن يقللوا من أهمية أعمال الخير بأساليب مختلفة ، وإماتة الحوافز الخيرة في الناس والسخرية والاستهزاء ، والاستهانة بأعمال الفقراء المخلصة والخالية من كل شائبة ، وتحطيم شخصية هؤلاء ، كل ذلك من أجل إطفاء جذوة الخير في المجتمع لينالوا ما يطمحون إليه من الشر والفساد . إلا أن الواجب على المسلمين الواعين في كل عصر وزمن أن ينتبهوا إلى أهداف المنافقين وخططهم ، وأن يشمروا الساعد ويحثوا السير في الاتجاه المضاد لعمل هؤلاء ، فيدعون الناس إلى عمل الخير ، ويوقرون ويعظمون العمل الصغير إذا صدر من الفقراء ، ويكبرون فيهم تلك النفوس التي لم تقصر عن خدمة الإسلام حسب طاقتهم ، وعن هذا الطريق سيشجعون الصغير والكبير على الاستمرار في هذه الأعمال ، بل ويكثرون منها إذا قدروا ، وكذلك عليهم أن يبينوا لهم خطط المنافقين الهدامة في سبيل تحطيمهم ، فإذا عرفها المجتمع فسوف لا تؤثر فيه دعاياهم وسمومهم ، وعندها سيستمر في طريق الخير وخدمة الدين الحنيف وتثبيت هذه العقيدة التي اختارها . 3 - ليس المراد من جملة سخر الله منهم أن الله سيعمل أعمالا تشابه أعمالهم ، بل المراد - كما قاله المفسرون - أن الله سبحانه تعالى سيجازيهم على ما عملوا من الأعمال السيئة ، أو أنه تعالى سيحقرهم كما حقروا عباده وسخروا منهم . 4 - لا شك أن عدد السبعين الوارد في الآية يدل على الكثرة لا على نفس العدد ، وبعبارة أخرى : إن معنى الآية ، أنك مهما استغفرت لهؤلاء فلن يغفر الله لهم ، تماما كما يقول شخص لآخر : إذا أصررت وكررت قولك مائة مرة فلن أقبل منك ، ولا يعني هذا أنه لو كرر قوله مائة مرة وزاد واحدة فسوف يقبل قوله ، بل المراد أن