تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقسما بالله - في المسجد عند المنبر - أنهما لا يكذبان ، فاقتربا من المنبر في المسجد وأقسما ، إلا أن عامرا دعا بعد القسم وقال : اللهم أنزل على نبيك آية تعرف الصادق ، فأمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمون على دعائه . فنزل جبرئيل بهذه الآية ، فلما بلغ قوله تعالى : فإن يتوبوا يك خيرا لهم قال جلاس : يا رسول الله ، إن الله اقترح علي التوبة ، وإني قد ندمت على ما كان مني ، وأتوب منه ، فقبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توبته . وكما أشرنا سابقا فقد ذكر أن جماعة من المنافقين صمموا على قتل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طريق عودته من غزوة تبوك ، فلما وصل إلى العقبة نفروا بعيره ليسقط في الوادي ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أطلع بنور الوحي على هذه النية الخبيثة ، فرد كيدهم في نحورهم وأبطل مكرهم . وكان زمام الناقة بيد عمار يقودها ، وكان حذيفة يسوقها لتكون الناقة في مأمن تام ، وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين أن يسلكوا طريقا آخر حتى لا يخفي المنافقون أنفسهم بين المسلمين وينفذوا خطتهم . ولما وصل إلى سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقع أقدام هؤلاء أو حوافر خيولهم أمر بعض أصحابه أن يدفعوهم ويبعدوهم ، وكان عدد هؤلاء المنافقين اثني عشر أو خمسة عشر رجلا ، وكان بعضهم قد أخفى وجهه ، فلما رأوا أن الوضع لا يساعدهم على تنفيذ ما اتفقوا تواروا عن الأنظار ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرفهم وذكر أسماءهم واحدا واحدا لبعض أصحابه ( 1 ) . لكن الآية - كما سنرى - تشير إلى خطتين وبرنامجين للمنافقين : إحداهما : أقوال هؤلاء السيئة . والأخرى : المؤامرة والخطة التي أحبطت ، وعلى هذا الأساس فإنا نعتقد أن كلا سببي النزول صحيحان معا .
هامش
( 1 ) ما ذكرناه اقتباس من تفسير مجمع البيان والمنار وروح المعاني وتفاسير أخر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 128 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي