تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومن الطبيعي أن هذه اللذائذ المادية لا يمكن مقارنتها باللذائذ المعنوية ، ولا يمكن أن تصل إلى مصافها . من هنا يتضح التصور الخاطئ لمن يقول بأن القرآن الكريم عندما يتحدث عن الجزاء والعطاء الإلهي الذي سيناله المؤمنون الصالحون يؤكد على النعم المادية ، ولا يتطرق إلى النواحي المعنوية ، لأن الجملة أعلاه - أي : رضوان من الله أكبر - ذكرت أن رضوان الله أكبر من كل النعم ، خاصة وأنها وردت بصيغة النكرة ، وهي تدل على أن قسما من رضوان الله أفضل من كل النعم المادية الموجودة في الجنة ، وهذا يبين القيمة السامية لهذا العطاء المعنوي . إن الدليل على أفضلية الجزاء المعنوي واضح أيضا ، لأن الروح في الواقع بمثابة ( الجوهر ) والجسم بمكان ( الصدف ) ، فالروح كالآمر والقائد ، والجسم كالجندي المطيع والمنفذ ، فالتكامل الروحي هو الهدف ، والجسم وسيلة ولهذا السبب فإن إشعاعات الروح وآفاقها أوسع من الجسم واللذائذ الروحية لا يمكن قياسها ومقارنتها باللذائذ المادية والجسمية ، كما أن الآلام الروحية أشد ألما من الآلام الجسمية . وفي نهاية أشارت الآية إلى جميع هذه النعم المادية والمعنوية ، وعبرت عنها بأن ذلك هو الفوز العظيم . * * *