تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وتشرع الآية بذكر صفات المؤمنين والمؤمنات ، وتبدأ ببيان أن بعضهم لبعض ولي وصديق والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض . إن أول ما يلفت النظر أن كلمة ( أولياء ) لم تذكر أثناء الكلام عن المنافقين ، بل ورد ( بعضهم من بعض ) التي توحي بوحدة الأهداف والصفات والأعمال ، ولكنها تشير ضمنا إلى أن هؤلاء المنافقين وإن كانوا في صف واحد ظاهرا ويشتركون في البرامج والصفات ، إلا أنهم يفتقدون روح المودة والولاية لبعضهم البعض ، بل إنهم إذا شعروا في أي وقت بأن منافعهم ومصالحهم الشخصية قد تعرضت للخطر فلا مانع لديهم من خيانة حتى أصدقائهم فضلا عن الغرباء ، وإلى هذه الحالة تشير الآية ( 14 ) من سورة الحشر : تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى . وبعد بيان هذه القاعدة الكلية ، تشرع ببيان الصفات الجزئية للمؤمنين : 1 - ففي البداية تبين أن هؤلاء قوم يدعون الناس إلى الخيرات يأمرون بالمعروف . 2 - إنهم ينهون الناس عن الرذائل والمنكرات وينهون عن المنكر . 3 - إنهم بعكس المنافقين الذين كانوا قد نسوا الله ، فإنهم يقيمون الصلاة ، ويذكرون الله فتحيا قلوبهم وتشرف عقولهم ويقيمون الصلاة . 4 - إنهم - على عكس المنافقين والذين كانوا يبخلون بأموالهم - ينفقون أموالهم في سبيل الله وفي مساعدة عباد الله وبناء المجتمع وإصلاح شؤونه ، ويؤدون زكاة أموالهم ويؤتون الزكاة . 5 - إن المنافقين فساق ومتمردون ، وخارجون من دائرة الطاعة لأوامر الله ، أما المؤمنون فهم على عكسهم تماما ، إذ ويطيعون الله رسوله . أما ختام الآية فإنه يتحدث عن امتيازات المؤمنين ، والمكافأة والثواب الذي ينتظرهم ، وأول ما تعرضت لبيانه هو الرحمة الإلهية التي تنتظرهم ف‍ أولئك سيرحمهم الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي