تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إن كلمة ( الرحمة ) التي ذكرت هنا لها مفهوم واسع ، ويدخل ضمنه كل خير وبركة وسعادة ، سواء في هذه الحياة أو في العالم الآخر ، وهذه الجملة في الواقع جاءت مقابلة لحال المنافقين الذين لعنهم الله وأبعدهم عن رحمته . ولا شك أن وعد الله للمؤمنين قطعي ويقيني لأن الله قادر وحكيم ، ولا يمكن للحكيم أن يعد بدون سبب ، وليس الله القادر بعاجز عن الوفاء بوعده حين وعد إن الله عزيز حكيم . الآية الثانية شرحت جانبا من هذه الرحمة الإلهية الواسعة التي تعم المؤمنين في بعديها المادي والمعنوي . فهي أولا تقول : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ، ومن خصائص هذه النعمة الكبيرة أنها لا زوال لها ولا فناء ، بل الخلود الأبدي ، لذا فإن المؤمنين والمؤمنات سيكونون خالدين فيها . ومن المواهب الإلهية الأخرى التي سوف ينعمون بها هي المساكن الجميلة ، والمنازل المرفهة التي أعدها الله لهم وسط الجنان ومساكن طيبة في جنات عدن . ( عدن ) في اللغة تعني الإقامة والبقاء في مكان ما ، ولهذا يطلق على المكان الذي توجد فيه مواد خاصة اصطلاح ( معدن ) ، وعلى هذا المعنى فإن هناك شبها بين الخلود وعدن ، لكن لما أشارت الجملة السابقة إلى مسألة الخلود ، يفهم من هذه الجملة أن جنات عدن محل خاص في الجنة يمتاز على سائر حدائق الجنة . لقد وردت هذه الموهبة الإلهية بأشكال وتفسيرات مختلفة في الروايات وكلمات المفسرين ، فنطالع في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عدن دار الله التي لم ترها عين ، ولم يخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيين ، والصديقين ، والشهداء " ( 1 ) . وفي كتاب الخصال نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " من سره أن يحيا حياتي ، ويموت
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ذيل الآية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي