تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أن مما لا شك فيها أن هذه العاقبة الدنيوية تبين المصير الذي ينتظرهم في الآخرة . إن الآية الكريمة تنبه المنافقين المعاصرين للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول لهم : إنكم ترون أن هؤلاء السابقين رغم تلك الإمكانات والقدرات والأموال والأولاد لم يصلوا إلى نتيجة ، وأن أعمالهم قد أصبحت هباء منثورا لأنها لم تستند إلى أساس محكم ، بل كانت أعمال نفاق ومراوغة ، فإنكم ستواجهون ذلك المصير بطريق أولى ، لأنكم أقل من هؤلاء قدرة وقوة وامكانات . وبعد هذه الآيات يتحول الحديث من المنافقين ويتوجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتبع أسلوب الاستفهام الإنكاري ، فتقول الآية : ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات ( 1 ) فإن هذه الأقوام كانت في الأزمان السالفة تسيطر على مناطق مهمة من العالم ، إلا أن كل فئة قد ابتليت بنوع من العقاب الإلهي نتيجة لانحرافها وطغيانها وإجرامها ، وفرارها من الحق والعدالة ، وإقدامها على الظلم والاستبداد والفساد . فقوم نوح عوقبوا بالطوفان والغرق ، وقوم عاد ( قوم هود ) بالرياح العاصفة والرعب ، وقوم ثمود ( قوم صالح ) بالزلازل والهدم والدمار ، وقوم إبراهيم بسلب النعم ، وأصحاب مدين ( قوم شعيب ) بالصواعق المحرقة ، وقوم لوط بخسف المدن وفنائهم جميعا . ولم يبق من هؤلاء إلا الجثث الهامدة ، والعظام النخرة تحت التراب أو في أعماق البحار . إن هذه الحوادث المرعبة تهز وجدان وأحاسيس كل إنسان إذا امتلك أدنى إحساس وشعور عند مطالعتها وتحقيقها . ورغم طغيان هؤلاء وتمردهم فان الله الرؤوف الرحيم لم يحرم هؤلاء من رحمته وعطفه لحظة ، وقد أرسل إليهم الرسل بالآيات البينات لهدايتهم وإنقاذهم
هامش
( 1 ) المؤتفكات مأخوذة من مادة الإئتفاك ، بمعنى انقلاب الأسفل إلى الأعلى وبالعكس ، وهي إشارة إلى مدن قوم لوط التي قلب عاليها سافلها نتيجة الزلزلة .