تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يدعون الناس إلى الفساد ويرغبونهم فيه ، وينهون الناس عن فعل الخير ويمنعونهم إن استطاعوا ، وكذلك في بخلهم وإمساكهم وعدم إنفاقهم ، وبعد كل ذلك فإنهم يشتركون في الأصل الأهم ، وهو أنهم قد نسوا الله سبحانه وتعالى في جميع مراحل حياتهم ، وتعديهم على قوانينه وفسقهم . ومما يثير العجب أن هؤلاء بالرغم من كل هذه الصفات القبيحة السيئة يدعون الإيمان بالله والاعتقاد الرصين بأحكام الدين الإسلامي وأصوله ومناهجه ! في الآية التي تليها نلاحظ الوعيد الشديد والإنذار بالعذاب الأليم والجزاء الذي ينتظر هؤلاء حيث تقول : وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم وأنهم سيخلدون في هذه النار المحرقة خالدين فيها وأن هذه المجازاة التي تشمل كل أنواع العذاب والعقوبات تكفي هؤلاء ، إذ هي حسبهم وبعبارة أخرى : إن هؤلاء لا يحتاجون إلى عقوبة أخرى غير النار ، حيث يوجد في نار جهنم كل أنواع العذاب : الجسمية منها والروحية . وتضيف الآية في خاتمتها أن الله تعالى قد أبعد هؤلاء عن ساحة رحمته وجازاهم بالعذاب الأبدي ولعنهم الله ولهم عذاب أليم ، بل إن البعد عن الله تعالى يعتبر بحد ذاته أعظم وأشد عقوبة وآلمها . 3 تكرر التأريخ والاعتبار به : من أجل توعية هؤلاء المنافقين ، وضعت الآية الآتية مرآة التاريخ أمامهم ، ودعتهم إلى ملاحظة حياتهم وسلوكهم ومقارنتها بالمنافقين والعتاة المردة الذين تمردوا على أوامر الله سبحانه وتعالى ، وأعطتهم أوضح الدروس وأكثرها عبرة ، فذكرهم بأنهم كالمنافقين الماضين ويتبعون نفس المسير وسيلقون نفس المصير : كالذين من قبلكم علما أن هؤلاء كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 116 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي