تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أنهم كانوا يبذلون الأموال الطائلة من أجل الوصول إلى أغراضهم وآمالهم الشريرة الدنيئة ، وربما بذلوها رياء وسمعة ، لكنهم لا يقدمون على البذل على أساس الإخلاص لله سبحانه وتعالى . الرابعة : إن كل أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم يوضح أن هؤلاء قد نسوا الله ، والوضع الذي يعيشونه يبين أن الله قد نسيهم في المقابل ، وبالتالي فإنهم قد حرموا من توفيق الله وتسديده ومواهبة السنية ، أي أنه سبحانه قد عاملهم معاملة المنسيين ، وآثار وعلامات هذا النسيان المتقابل واضحة في كل مراحل حياتهم ، وإلى هذا تشير الآية : نسوا الله فنسيهم . وهنا نود الإشارة إلى أن نسبة النسيان إلى الله جل وعلا ليست نسبة واقعية وحقيقية - كما هو المعلوم بديهة - بل هي كناية عن معاملة لهؤلاء معاملة الناسي ، أي إنه لا يشملهم برحمته وتوفيقه لأنهم نسوه في البداية ، ومثل هذا التعبير متداول حتى في الحياة اليومية بين الناس ، فقد نقول لشخص مثلا : إننا سوف ننساك عند إعطاء الأجرة أو الجائزة لأنك قد نسيت واجبك ، وهذا تعبير يعني أننا سوف لا نعطيه أجره ومكافأته . وهذا المعنى ورد كثيرا في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) . ومما ينبغي الالتفات إليه أن موضوع نسيان الله تعالى قد عطف بفاء التفريع على نسيان هؤلاء القوم ، وهذا يعني أن نتيجة نسيان هؤلاء لأوامر الله تعالى وطغيانهم وعصيانهم هي حرمانهم من مواهب الله ورحمته وعنايته . الخامسة : إن المنافقين فاسقون وخارجون من دائرة طاعة أوامر الله سبحانه وتعالى ، وقالت الآية : إن المنافقين هم الفاسقون . ونلاحظ أن هذه الصفات المشتركة متوفرة في المنافقين في كل الاعصار . فمنافقو عصرنا الحاضر وإن تلبسوا بصور وأشكال جديدة ، إلا أنهم يتحدون في الصفات والأصول المذكورة أعلاه مع منافقي العصور الغابرة ، فإنهم كسابقيهم
هامش
( 1 ) راجع تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 239 - 240 .