2 التفسير
3 علامات المنافقين :
البحث في هذه الآيات يدور كالسابق حول سلوك المنافقين وعلاماتهم
وصفاتهم ، " فالآية الأولى من هذه الآيات تشير إلى أمر كلي ، وهو أن روح النفاق
يمكن أن تتجلى بأشكال مختلفة وتبدو في صور متفاوتة بحيث لا تلفت النظر في
أول الأمر ، خصوصا أن روح النفاق هذه يمكن أن تختلف بين الرجل والمرأة ،
لكن يجب أن لا يخدع الناس بتغيير صور النفاق بين المنافقين ، المنافقين
يشتركون في مجموعة من الصفات تعتبر العامل المشترك فيما بينهم ، لذلك يقول
الله سبحانه : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض .
وبعد ذلك يشرع القرآن الكريم في ذكر خمس صفات لهؤلاء :
الأولى والثانية : إنهم يدعون الناس إلى فعل المنكرات ويرغبونهم فيها من
جهة ، ويبعدونهم وينهونهم عن فعل الأعمال الصالحة من جهة أخرى يأمرون
بالمنكر وينهون عن المعروف أي أنهم يسلكون طريقا ويتبعون منهاجا هو
عكس طريق المؤمنين تماما ، فإن المؤمنين يسعون دائما - عن طريق الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى أن يصلحوا المجتمع وينقوه من الشوائب
والفساد ، بينما يسعى المنافقون إلى إفساد كل زاوية في المجتمع واقتلاع جذور
الخير والأعمال الصالحة من بين الناس من أجل الوصول إلى أهدافهم
المشؤومة ، ولا شك أن وجود مثل هذا المحيط الفاسد والبيئة الملوثة
ستساعدهم كثيرا في تحقيق أهدافهم .
الثالثة : إن هؤلاء بخلاء لا يتمتعون بروح الخير للناس فلا ينفقون في سبيل الله ،
ولا يعينون محروما ، ولا يستفيد أقوامهم ومعارفهم من أموالهم ، فعبر عنهم
القرآن : ويقبضون أيديهم ولا شك أن هؤلاء إنما يبخلون بأموالهم لأنهم لا
يؤمنون بالآخرة والثواب والجزاء المضاعف لمن أنفق في سبيل الله ، بالرغم من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 114
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٤