تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
2 التفسير 3 علامات المنافقين : البحث في هذه الآيات يدور كالسابق حول سلوك المنافقين وعلاماتهم وصفاتهم ، " فالآية الأولى من هذه الآيات تشير إلى أمر كلي ، وهو أن روح النفاق يمكن أن تتجلى بأشكال مختلفة وتبدو في صور متفاوتة بحيث لا تلفت النظر في أول الأمر ، خصوصا أن روح النفاق هذه يمكن أن تختلف بين الرجل والمرأة ، لكن يجب أن لا يخدع الناس بتغيير صور النفاق بين المنافقين ، المنافقين يشتركون في مجموعة من الصفات تعتبر العامل المشترك فيما بينهم ، لذلك يقول الله سبحانه : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض . وبعد ذلك يشرع القرآن الكريم في ذكر خمس صفات لهؤلاء : الأولى والثانية : إنهم يدعون الناس إلى فعل المنكرات ويرغبونهم فيها من جهة ، ويبعدونهم وينهونهم عن فعل الأعمال الصالحة من جهة أخرى يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف أي أنهم يسلكون طريقا ويتبعون منهاجا هو عكس طريق المؤمنين تماما ، فإن المؤمنين يسعون دائما - عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى أن يصلحوا المجتمع وينقوه من الشوائب والفساد ، بينما يسعى المنافقون إلى إفساد كل زاوية في المجتمع واقتلاع جذور الخير والأعمال الصالحة من بين الناس من أجل الوصول إلى أهدافهم المشؤومة ، ولا شك أن وجود مثل هذا المحيط الفاسد والبيئة الملوثة ستساعدهم كثيرا في تحقيق أهدافهم . الثالثة : إن هؤلاء بخلاء لا يتمتعون بروح الخير للناس فلا ينفقون في سبيل الله ، ولا يعينون محروما ، ولا يستفيد أقوامهم ومعارفهم من أموالهم ، فعبر عنهم القرآن : ويقبضون أيديهم ولا شك أن هؤلاء إنما يبخلون بأموالهم لأنهم لا يؤمنون بالآخرة والثواب والجزاء المضاعف لمن أنفق في سبيل الله ، بالرغم من