بالاحتياط الذي طريقه الجمع بين المحتملات من غير تعذّر ولا تعسّر بعد العلم التفصيلي بأصل الحكم الواقعي ممّا يرفع موضوع الاغراء بالجهل أو قبحه ولذا يصحّ تنجز التكليف معه كما بيّناه مرارا في بحث الشبهة المحصورة وربما يحسن تأخير البيان عن وقت الحاجة بعد تسليم لزومه حملا للمكلّف على الامتثال بطريق الاحتياط ليتكامل اجره ويتضاعف مقام قربه
قوله ان الاجماع وقع على انّ من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب اه
هذا الاجماع وقع على ذلك باعتبار ان أحدهما المعيّن عند الشارع مطلوب له لا باعتبار انّ مطلوبه أحدهما المخير فيه ولو فرض في الاجماع نحو اجمال من هذه الجهة كفى للاذعان بالأول حكم العقل المستقل بكفاية العلم الاجمالي في المكلف به مع التمكّن من الامتثال في تنجز التكليف فلا موجب لاسقاط اعتبار التعيين والعدول إلى التخيير وهو مع ذلك خلاف فرض اشتباه المكلف به ودورانه بين المتباينين فإنه انما يتاتّى بعد الفراغ عن احراز التعيين وعدم العلم بالمعين وكونه على وجه الحكم الظاهري المجعول للعالم بالاجمال يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه من عقل ولا نقل نعم يتمّ البناء عليه فيما لو كان الاشتباه ناشيا من تعارض النصّين مع فقد المرجح فيرد البحث ح على اطلاق الحكم
قوله ولذلك لم نقل بوجوب الاحتياط وترك العمل بالظن الاجتهادى اه
هذا في نفس الاحكام انّما هو لقيام الدليل وهو الاجماع على الاكتفاء في امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال بالامتثال الظنّى التفصيلي عن الامتثال العلمي الاجمالي وان كان ذلك هو الأولى بالنظر إلى الأصل العقلي فان الاجماع محصّلا ومنقولا مخرج عن الأصل العقلي ويقرّر بان أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كلّ الفقه أو جلّه والأولى في تقريره الاجماع القطعىّ على عدم كون المرجع في امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال بعد انسداد باب العلم وعدم ثبوت حجية اخبار الآحاد من حيث هي الاحتياط في الدين والالتزام بفعل كلّما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك ولا اجماع على ذلك في موضوعات الاحكام التي منها ما نحن فيه خصوصا والاشتباه لا يتاتّى فرضه الا فيما فقد فيه الظن الاجتهادى بالمكلّف به والا تعيّن العمل به كنفس الاحكام لعموم حجيّته
قوله من دون اشتراط بعلم به اه
وعليه مبنى كلام المحقّق كما ذكره صريحا وسيأتي نقل عبارته المصرّحة بذلك في باب الاستصحاب
قوله وانى يمكن اثباته اه
ويكفى في اثباته كون الاشتباه مفروضا على هذا التقدير كما أشرنا اليه سابقا بل النسيان في الفائتة المنسيّة كان عارضا بعد معرفة التعيين والجهل بالمعين كان حاصلا بعد توجّه الخطاب بقضائه إلى المكلّف ولا دليل على كون النسيان الطاري والجهل المسبوق ممّا يرفع هذا الخطاب بعد توجهه ويسقط هذا التكليف بعد ثبوته فلا يلزم من بقائهما اغراء بجهل ولا تأخير بيان وليس طروّهما من قبل الشارع فليس عليه ان يحول بين المرء ونسيانه لا بين المكلف وجهله بل الواجب عليه ان يجعل حكما عامّا يتعبّد به المكلّف حال الجهل خصوصا ما هو مفروض هذا المثال ولا يكون الا وجوب الاحتياط نظرا إلى حكومة العقل لولا ورود النص في مورد بخلافه واقتصار المشهور على الثلث في ذلك اتباع للنصّ ولولاه لا يظن بهم انكار حكومة العقل في الخمس ولا يلزم من التزامه ارتكاب خلاف ظاهر في أوامر قضاء ما فات لأنها انما دلّت على وجوبه قبل الاشتباه ولا دليل من عقل ولا شرع على كون نحو هذا الاشتباه الذي منشؤه طروّ النسيان وعروض الجهالة بعد المعرفة رافعا لهذا الوجوب بعد ثبوته بتلك الأوامر فظهورها في صورة العلم وان كان مسلّما الا ان الوجوب أيضا قد ثبت حال العلم إذ لا بحث في المقتضى بل في قدح العارض وعلى المدّعى للقدح الاثبات وانّى له بذلك مع ما عرفت من حكومة العقل بخلافه
قوله لان اشتراط قصد التعيين في الامتثال بالمكلف به من المسائل الاجتهادية اه
ويكفى في احراز هذا القصد قصد ما في الذمة فإنه معيّن عند اللّه فينوى بالإتيان بجميع المحتملات احتياطا من اوّل العمل التوصّل اليه في ضمن الجميع على وجه يحصل اليقين به نظرا إلى أن العلم الاجمالي عند العقل في نحو المقام كالعلم التفصيلي فكما يحرم مخالفته بعنوان القطع فكذلك يجب موافقته بعنوان القطع بوجوب المقدمة العلميّة مضافا إلى وجوب دفع الضرر المحتمل فإنه لو اكتفى بأحد المحتملات احتمل العقاب في ترك الباقي لاحتمال كونه الواجب الواقعي وقد بقي في الذمة وهذا احتمال للضّرر فيجب دفعه بالإتيان به أيضا ولا نعنى بالموافقة القطعيّة الا هذا
قوله لان الصّلاة الموافقة للفائتة في العدد أقرب إليها من المخالفة اه
فانّ التخيير بين الخمس على ما يراه المص ربّما يؤدى إلى اختيار ما لا يوافق الفائتة في عدد الركعات أيضا فضلا عن عدم موافقته في الجهر
و