الاخفات وقصد التعيين كما لو كانت الفائتة بحسب الواقع ظهرا أو عصرا مثلا وقد اختار الصّبح أو المغرب أو بالعكس بخلاف الاحتياط بفعل الخمس فان الفائتة غير خالية عن إحداها فيحصل الموافقة لها في عدد الركعات لا محالة أقول وليت شعري ما الذي دعاه إلى تخيل عدم الموافقة في غير العدد مع أن الموافق في العدد لا ينفكّ عن كونه موافقا في الجهر والإخفات بل قصد التعيين أيضا فان مقارنة فعل الجميع من حين الشروع بقصد التوصل في ضمن الجميع إلى قضاء ما فات يتضمّن قصد التعيين اجمالا باعتبار كونها معينّة في علم الله سبحانه كما أشرنا اليه في الحاشية السّابقة ومن هنا علم أن جعل ذلك من الظن بالبراءة دون العلم بها غير سديد فان الاحتياط في جميع موارده طريق موصل إلى ادراك الواقع لا محالة فلا ينفكّ عن العلم بالبراءة ولذا يسمّى بالمقدّمة العلمية نعم يتم ما ذكره من عدم الموافقة في غير عدد الركعات على ما هو المشهور من الاكتفاء بالثلث عملا بالنصّ لانّ الرباعية المأتيّ بها مكان ثلث صلوات خيّر فيها بين الجهر والاخفات فكثير اما يتّفق المخالفة فيهما لكن مبنى الاحتياط ليس على ذلك بل على الإتيان بالخمس
قوله ومرادنا في هذه البدلية غير مثل المغايرة الحاصلة لأصل الفائتة المعلوم مع تداركه اه
في العبارة من التعقيد اللفظي مع عدم مطابقة وصف المعلوم لموصوفه في التذكير والتأنيث ما لا يخفى وخلاصة تقدير العبارة غير مغايرة القضاء للفائتة المعلومة وانما عبّر عن البدلية بالمغايرة لان كل بدل مغاير لمبدله والقضاء بدل من الأداء فيكون مغايرا له باعتبار الوقوع في الوقت في خارجه وهذه المغايرة ممّا لا محيص عنه في القضاء الذي هو بدل الأداء حتى في صورة التذكر ومعلومية الفائتة والصّلاة الموافقة للفائتة في عدد الركعات فقط بدل للقضاء الذي هو فتضمن مغايرة أخرى زائدة على مغايرة القضاء للأداء وهو المراد من قوله ومرادنا في هذه البدلية الخ
قوله وما يتمسّك به هنا اه
هذا من تتمة قوله ويدفعه ان غاية ذلك ان ذلك أقرب البدلين وحاصله ان القائل بوجوب الخمس لو تمسّك لاثبات وجوب تدارك الفائتة المنسيّة بالأدلة الدالة على وجوب قضاء ما فات يرد عليه عدم تناول هذه الأدلة لما نحن فيه لأنها تدل على وجوب نفس القضاء الذي هو بدل الأداء وكلامنا في بدل القضاء الذي فرضناه أقرب البدلين وإذا كان غير القضاء فلا يدخل في أدلة وجوبه وأنت بالتأمل فيما قرّرناه سابقا تقدر على دفع ذلك فالتمسّك بالأدلة المذكورة في محلّه
قوله وامّا الكلام في مثل التكفير اه
هذا على ما تقدم من الشرط المجمل المردّد بين أمور فكيف يجعل من باب الشبهة المحصورة الا ان يعتذر بان النظر في ذلك إلى حكمه التكليفي وهو التحريم المستفاد من النهى المفروض فيه حملا له على الأصلي النفسي فإنه يدل بالمطابقة على تحريم فعله وبالالتزام على شرطية عدمه في الصّلاة
قوله لحرمة كل منهما على فرض ثبوت الآخر اه
هذه الحرمة تشريعيّة لا شرعيّة فترتفع بالاحتياط
قوله فالآيتان بهما مجتمعا باعتقاد انه أحد افراد المأمور به اه
هذا ممّا لا قائل به وليس هذا معنى وجوب الاحتياط بالجمع بين المحتملات فإنه عند قاتليه غيرى توصّلى يثبت عقلا من باب المقدّمة العلميّة لا على أنه أحد افراد المأمور به أو على أن التكليف بمعنى الوجوب الأصلي النفسي مردّد بين هذا وهذا وكليهما
قوله ولكنه يحتاج إلى اثبات رجحان ذلك اه
ويكفى في ذلك كون الاحتياط حسنا على كلّ حال وان العقل مستقلّ بادراك حسنه لما فيه من الوصول إلى الواقع والخروج عن شبهة مخالفة الواقع ودفع الوقوع في مضرّة حصول مفسدة الترك أو فوات مصلحة الفعل ولا حاجة معه إلى التجشم بالنظر إلى اعتبارات أخر
قوله ولكنه إذا فعل أحدهما لأجل الامتثال ثم فعل الآخر لاحتمال ان يكون هو المراد في نفس الامر اه
انما جعل فعل أحدهما أولا امتثالا مع قيام احتمال كون المأمور به الواقعي هو الآخر بناء على مختاره من التخيير المقتضى لكون فعل أحدهما أولا بداعي امتثال الامر والا فليس معنى الاحتياط المبحوث عنه هو هذا بل هو عبارة عن الجمع والاتيان بجميع المحتملات بداعي امتثال الامر بالمأمور به الواقعي المتحقق في ضمنه لا محالة
قوله ولكنّ خوف الوقوع في الوسواس حاصل في البناء على الاحتياط اه
والفرق بين الوسواس والاحتياط ان الأول عبارة عن عدم الاعتناء بما من شانه شرعا ان يعتنى به ومرجعه إلى الاعراض والتولي عما قرّره الشارع واكتفى به عن المكلف وهذا هو السّر في قبحه عقلا وحرمته شرعا والثاني عبارة عن الإتيان بالعبارة وشبهها إعادة أو قضاء لرجاء كونها مطلوبة للشارع ندبا أو حتما بحيث خيف