تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
المدلولين والأولى مكان العبارة المذكورة ان يقال والتخيير في الرجوع إلى أحد الدليلين غير التخيير في اختيار أحد الفعلين ووجه المغايرة ح حسب ما رامه قده ان الأول تخيير بدوىّ ولذا يثبت به بعد الاختيار حكم آخر وهو لزوم المختار وتعيّنه وعدم جواز العدول عنه إلى معادله والثاني استمرارىّ ثابت دائما فيجوز اختيار أحد الفعلين في وقت واختيار معادله في وقت آخر كخصال الكفارة والقصر والاتمام في المواطن الأربعة

قوله كالفتوى والاقرار وغيرهما اه

والظاهر كونه مثالا للمنفى في قوله لا من حيث الظن الحاصل بهما يعنى ان ما جعل مناطا من حيث الظن الحاصل به كالفتوى والاقرار وغيرهما ومرجعه إلى أن الشارع اعتبر هذه الأمور من حيث المرآتيّة والكشف عن الواقع فيكون اعتبارها من حيث الظن الحاصل بها لان غاية ما فيها من الكشف انما هو الكشف الظني لعدم كونها من أسباب العلم ولعلّ المراد من غير الفتوى والاقرار مثل قول ذي اليد في الاخبار بالطهارة أو النجاسة وخبر العدل الواحد فيما يكون مقبولا لافادته الظن كالاخبار بالعدالة وكون الفتوى من باب ما اعتبر من حيث المرآتية والكشف الظني بناء منه على ما يراه في باب الاجتهاد والتقليد من كون فتوى المجتهد امارة ظنيّة للمقلّد واعتباره انما هو من حيث افاده الظن له بحكم اللّه وهو خلاف التحقيق

قوله ولفظ المرجوح عبارة عن القول بان الموهوم حكم اللّه تعالى اه

وقد سها قلمه في هذا المقام ففسّر المرجوح بالقول بان الموهوم حكم اللّه مع أنه عبارة عن نفس الموهوم كما أن الراجح عبارة عن المظنون وما ذكره هو معنى اختيار المرجوح على الراجح لا معنى المرجوح فقط فملخّص ما ذكره ان اختيار المرجوح على الراجح اما قولي وهو القول بان حكم اللّه تعالى في الواقعة هو الموهوم أو عملي وهو تطبيق الحركات الخارجية على الموهوم على أنه حكم اللّه تعالى

قوله ومبدأ الاشتقاق في لفظ الراجح والمرجوح هو الرجحان اه

وانما يكون الرجحان مبدأ اشتقاقهما لما فيه من اعتباري البناء للفاعل اعني الراجحية والبناء للمفعول وهو المرجوحية والظاهر أنه لازم يتعدّى بواسطة على فمفعوله مرجوح عليه والراجح في غير هذا المقام عبارة عن ذي المزية وهي المصلحة الداعية إلى الفعل والمرجوح هو الخالي عنها وهذه المصلحة عقلائية كانت أو غير عقلائية يقال لها المرجح ومن لوازم الراجح بمعنى ذي المصلحة العقلائية استحقاق فاعله المدح فالمرجوح الخالي عنها ما يستحق فاعله الذم وهاهنا يراد بهما استحقاق الفاعل للمدح واستحقاقه الذم من باب التفسير باللازم لا ذو المصلحة والخالي عنها لان الرجحان الذهني والمرجوحية الذهنية الذين عليهما مدار الظن والوهم لا يستلزم وجودها والخلوّ عنها حيث انّ الظن ليس بدائم المصادفة للواقع

قوله عند نزاعهم في ان الترجيح بلا مرجح محال وخلافه اه

اى خلاف المحال ظاهر العبارة وقوع النزاع في استحالة الترجيح وهذا غير واضح بل محلّ منع إذ لا اشكال لاحد في في استحالته حتى عند الأشاعرة لان مرجعه إلى اختيار أحد طرفي الممكن من الفعل أو الترك الاختياريّين المردّد فيهما حال التردد وعلامته انتفاء القصد والإرادة التي هي مقدمة عقلية للفعل والترك الاختياري ومن المستحيل وجود ذي المقدمة بدون المقدمة سيّما العقليّة منها نعم انما اختلفت الأشاعرة والمعتزلة في مسئلة ان الإرادة بمجرّدها تصلح مرجحة لاحد طرفي الفعل والترك على معنى كونها داعية إلى اختياره وان لم تكن فيه مزية على الآخر فاختارت الأشاعرة جوازه وهذا كما ترى صغروي كلام والإرادة يراد بها القصد إلى أحد الطرفين على معنى الجزم بايقاعه فلو فرض حصولها من غير مزية فلا ينبغي التامّل في كفايتها في الترجيح والكلام انما هو في صحة الفرض وهو موضع منع لان وجود المرجح انما يعتبر في الترجيح لمدخليته في تحقق مقدّمة وجود الفعل الاختياري فالاختلاف المذكور ليس نزاعا في جواز الترجيح من غير مرجح بل متفرّع على استحالته

قوله وكذا ترجيح المرجوح اه

ظاهر التشبيه كون ترجيح المرجوح على الراجح أيضا ممّا وقع النزاع في استحالته والعدم وهذا أيضا على تقدير ما لو أريد من المرجوح ما لم يشتمل على مزية أصلا ومن الراجح ما اشتمل على المزية ولو فاعلية مما لا اشكال في استحالته حتى عند الأشاعرة بل أشد استحالة فان اختيار أحد المتساويين بلا مزية داعية اليه إذا كان محالا فاختيار المرجوح مع كون المزية الداعية إلى الاختيار في الطرف الآخر أولى بالاستحالة نعم المعروف في هذا العنوان انما هو قبح الترجيح على معنى استحقاق الفاعل ذمّ العقلاء وهذا لا يستلزم استحالته لذاته ولكنه مبنى