تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
من الآية من باب المسائل الفقهية المستنبطة من آحاد اخبار الآحاد انه أناط معقوليّة ندب الحذر وعدم معقوليته باحتمال وجود المقتضى والقطع أو الظن بوجوده لوضوح ان القطع أو الظن بالوجوب أو الحرمة أو بمفسدة الترك أو الفعل انّما يحصل للفقيه في المسألة الفقهية عند الاستنباط بالنظر في دليلها الذي قد يفيد القطع وقد يفيد الظن فاحتمال وجود المقتضى انما هو في الخبر الدالّ على الوجوب أو الحرمة حيث يقصر عن إفادة القطع والظن

قوله وهو صريح في نفى الوجوب ولا يجامع إتيانه على سبيل الوجوب اه

وفيه ان رجحان الحذر المستفاد من الآية بعد البناء على صحّته معناه رجحان اختيار الخبر الدال على الوجوب للعمل وترجيحه على الأصل له وبعد اختياره يتعيّن لوجوب ويجب إتيانه على سبيل الوجوب ولا يجوز عدم الإتيان به ح حتى يكون صريحا في نفى الوجوب ولا يجامع إتيانه على سبيل الوجوب الّا انه مما لا تعلق له بكلام المؤوّل لأنه انما جوّز رجحان الحذر في الخبر الدال على الوجوب أو الحرمة الغير المفيد للقطع ولا الظن بهما وكانّ وجه استفادته من الآية على وجه الايجاب الكلى البناء على أن خبر الواحد العادي عن القرائن كما هو موضوع الكلام لا يفيد قطعا ولا ظنّا أصلا وليس نظره إلى ما تكلّفه المص من فرض التخيير وارجاع الرجحان إلى أحد فردى الواجب التخييري كما أن نظر صاحب لم ليس إلى شيء كما ذكره المص والمحقق المذكور حسب ما بيّناه

قوله ان الأصل انما يصحّ العمل به قبل امكان معرفة الحكم وبعد الامكان فلا يجوز اه

هذا هو الوجه في بطلان ما بنى عليه من التخيير في العمل بين خبر الواحد والأصل وتوضيحه ان هذا التخيير غير صحيح فكون الخبر أفضل الفردين غير معقول لأنّ الأصل انما يعمل به حيث لا دليل فإن كان خبر الواحد حجة يجب العمل به على التعيين ولا يجرى معه الأصل ح ليكون طرفا في التخيير وان لم يكن حجّة يتعيّن الرّجوع إلى الأصل ولا يجوز معه العمل بالخبر فلا يصلح طرفا في التخيير فلا يصح التخيير على التقديرين فلا معنى لاستحباب الحذر هنا مطلقا

قوله بان يكون استعارة تبعيّة اه

فيه نظر لان الاستعارة التبعيّة ليست من المجاز اللغوي بل هي أشبه شيء بالمجاز العقلىّ والضّرورة قاضية بان كلمة لعلّ في الآية على اعتبار الاستعارة مستعملة في الطلب وهي موضوعة للترجّى فالتشبيه اعتبار حصل بينهما لا بين متعلقيهما فقد شبّه الطلب في كون المطلوب به قد يحصل وقد لا يحصل بالترجّى في كون المرجوّ به قد يحصل وقد لا يحصل واستعير له كلمة لعلّ فهي أوفق بالاستعارة التحقيقيّة لتحقق معناها المستعمل فيه بكونه امرا معلوما يمكن ان يشار اليه إشارة عقلية

قوله نعم يمكن ان يدّعى ان المتبادر من الفهم والانذار هو الفتوى لا نقل الخبر اه

دعوى هذا التبادر في محلّها ولا رادّ لها وان أشار المص إلى ضعفها بقوله فتامّل فان التفقّه وان كان من الفقه بمعنى الفهم لا خصوص المعنى الاصطلاحي الحادث لكن الظاهر المتبادر منه في متفاهم العرف خصوصا مع ملاحظة اضافته إلى الدين تعلّم الاحكام ولو بطريق السماع من معصوم ونحوه على حدّ ما يتعلّمها المقلّد بالسماع من مجتهده فلا يتناول تحمّل الحديث على حدّ ما هو متداول بين الرواة والظاهر المنساق من الانذار ابلاغ الحكم واعلامه على وجه التخويف على حدّ ما هو متداول بين الوعّاظ ومنه اعلام الفقيه في مقام الوعظ فلا يتناول نقل الحديث ضرورة عدم كون التخويف من شغل ناقل الحديث ووظيفته فغاية ما يثبت بالآية انما هو وجوب تعلّم الاحكام ولو بطريق التقليد ووجوب قبول الفتوى من مجتهدا وغيره ممّن ينقل فتواه ولذا شاع عندهم التمسّك بها على وجوب الافتاء والاستفتاء ولو سلّم شمول الآية لنقل الرواية أيضا فمن المحتمل كون مبنى الاستعارة في كلمة لعلّ على انّ المنذر قد يحصل له العلم بالانذار فيحذر وقد يحصل فلا يحذر لا على أنه قد يطيع بقبول الانذار مط فيحذر وقد يعصى بعدم قبوله فلا يحذر وقضية هذا الاحتمال كون الآية مسوقة لبيان اعتبار العلم في قبول الخبر ويؤيّده أو يرشد اليه شمول اطلاقها لما لا يكفى فيه الا العلم كأصول الدين ولو سلّم شمولها للانذار والغير العلمي أيضا فهي بظهورها تدل على وجوب قبول الانذار في ما تفقّه فيه المنذرون من الأمور الواقعية والمسائل الدينية لا على وجوب قبول كلّ ما أخبروا به ولا ملازمة بين كلّ ما أخبروا به وكونه هي الأمور الواقعية المتفقّه فيها لاحتمال الكذب في انذارهم وبالجملة الثابت بالآية حكم كبروى والكلام انما هو في الصّغرى والآية لا تفي باثباتها بل لا بدّ من اثباتها بدليل آخر ثمّ ينضمّ إليها كبرى كليّة مستفادة من الآية فدلالة الآية على مطلب المستدلّ مخدوشة من وجوه عديدة

قوله هذا كلّه مبنىّ على المشهور في تفسير الآية اه

وهو كون التفقّه والانذار مرادا من النّافرين والحذر والقبول مقصودا من المتخلفين كما هو
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 31 | السيد علي الموسوي القزويني