بمعنى حتى للغاية كقوله تعالى
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
فتكون على التقديرين بمعنى لام الغاية المفيدة لكون الغاية المطلوبة من انذار المتفقهين حذر المنذرين ولعلّ النكتة في العدول عن اللام انّ من ديدن الملوك والأكابر انهم إذا أرادوا تحقيق امر محبوب لهم وانجازه ان يقولوا عسى ولعلّ ومنه قوله تعالى
خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
قوله وهو فاسد لما بيّناه في مبحث الامر اه
من تسليم ظهور لفظ الامر في الوجوب ومنع كون ما عداه من الالفاظ الدالة على الطلب في معنى الامر ليكون ظاهرا في الوجوب ومن الفضلاء من علل الدلالة على الوجوب بان الظاهر من الالفاظ المستعملة في الطلب هو الايجاب بشهادة العرف والاستعمال فلا يصار عنه الا لدليل واطلاق هذه الدعوى في غير الالفاظ الموضوعة للطلب غير مسلّم وقد يتمسّك له بالاجماع المركّب فانّ رجحان العمل بخبر الواحد يستلزم وجوبه لانّ من اجازه أوجبه وهو معنى الحجيّة ومن لم يوجبه لم يجزه وقد يوجبه الدلالة على الوجوب بأنه إذا وجب الانذار ثبت وجوب القبول والا لغى الانذار وعلى جعل لعلّ بمعنى كي أو حتى فالدلالة على الوجوب واضحة ولا حاجة معه إلى هذه التوجيهات ولذا قيل إن الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الامر بانتفائه كما في قولك تب لعلّك تفلح واسلم لعلّك تدخل الجنة ومنه قوله تعالى فقولا له قولا ليّنا لعلّه يتذكر أو يخشى
قوله لأنه لا معنى لندب الحذر اه
هذا وجه آخر لاثبات الوجوب ذكره صاحب المعالم والراد بالمقتضى لوجوب الحذر امّا المفسدة المترتبة على مخالفة مقتضى الانذار من ايجاب أو تحريم لمفسدة في ترك الأول وفعل الثاني فيجب الحذر والاحتراز عنهما أو نفس الوجوب ولحرمة هذا كلّه على ما فهمه المحقّق الآتي وستعرف انه ليس كما فهمه
قوله وردّ بانّ ندب الحذر لا معنى له اه
الرادّ المحقق السّلطان في حاشية المعالم والأولى ان يقرّر الردّ بان انكار حسن الحذر بقول مطلق على تقدير عدم حصول المقتضى لوجوبه غير جيّد إذا لشيء قد يشتمل على مفسدة يتسامح فيها فلا يجب عنه الحذر مع رجحانه وحسنه فيكون مندوبا ومنه الطهارة بالماء الشمس وغيرها من المناهى التنزيهية وقد يحسن الحذر عن ترك شيء لشبهة وجوب أو عن فعله لشبهة حرمة كما في موارد الاحتياط الذي هو حسن على كلّ حال ولكن الانصاف انّ مقابلة كلام صاحب المعالم بنحو ما ذكر ليس على ما ينبغي لأنه لا ينكر حسن الحذر في المكروهات ولا حسن الاحتياط في الشبهات بل لا يظن بجاهل انكار ذلك فضلا عن العالم الكامل بل مراده من حصول المقتضى للحذر وعدمه حجّية خبر الطائفة عند انذار القوم وعدمها والامر بالنّسبة اليهما دائر بين النفي والاثبات والحجيّة في الخبر الدال على وجوب شيء أو حرمته مقتضية لوجوب الحذر على معنى الاحتراز عن ترك الواجب وركوب الحرام وعدم الحجية مقتض لعدم حسنه بل قبحه ولا واسطة بينهما فندب الحذر مع فرض عدم حجيّة الخبر غير معقول فإنه نظير ما لو قيل بان خبر الفاسق أو القياس الذي ليس بحجة يستحبّ العمل به وهذا يؤدّى إلى التناقض لان قضية عدم الحجيّة قبح التعويل عليه والركون اليه في امتثال احكام اللّه المعلومة بالاجمال عقلا وحرمته شرعا والندب يناقضهما وهذا هو معنى قوله لا معنى لندب الحذر وجوازه لا ما فهمه حيث ذكر في ردّه ان ندب الحذر لا معنى له إذا كان المقتضى موجودا قطعا أو ظنّا وامّا مع احتمال وجود المقتضى فربّما كان الحذر مندوبا فان ذلك لا يستقيم إلّا إذا حمل المقتضى في كلام مصنفه على مفسدة الفعل في ما أخبروا بحرمته ومفسدة الترك فيما أخبروا بوجوبه أو على نفس الوجوب والحرمة كما يرشد اليه وصفه بالقطع والظن والاحتمال والتمثيل لندب الحذر بالحذر عن الطهارة بالماء المشمّس مخافة حصول البرص فان ذلك بمعزل عن كلام مصنفه لظهوره في نفى معقولية ندب الحذر على تقديرى حجية الخبر وعدمها لدوران الامر ح بين وجوب الحذر وقبحه ولا واسطة بينهما وندب الحذر واسطة فما ذكره في الردّ ممّا لا تعلق له بالمقام كما أنه كذلك ما يذكره المص في ما بعد لتوجيه عدم المعنى لندب الحذر من أن استحباب الواجب لا يتصوّر الا في أفضل فردى الواجب التخييري فان الخبر الدال على الوجوب ما لم يكن حجة لازمة ان لا وجوب في مورده ولا واجب وعلى تقدير الحجيّة لزمه ثبوت الوجوب وعلى التقديرين لا يقول أحد باستحباب الواجب حتى ينزل على أفضل فردى الواجب التخييري ويتكلّف بفرض الأصل معادلا له كما صنعه ثم أورد عليه ما ستعرفه
قوله بمعنى ان يقال يستحبّ الحذر عمّا انذر به بخبر الواحد اه
قد عرفت انه ليس معنى كلام صاحب لم بل معناه يستحبّ العمل بغير الحجة