الارتداد ونحوه ممّا يعتبر فيه التعدّد لدليل خارج والثاني في غيره ممّا لا يعتبر فيه التعدد وأخر عبارة المص أيضا إشارة إلى ما بيّناه فيكون التعبير عن عدم الاكتفاء بالعدل الواحد في القبول بعدم القبول مسامحة لأن عدم القبول مرادف للردّ وهذا ليس ردّا
قوله وجه الدلالة انه تعالى أوجب الحذر اه
المراد بالحذر امّا تحمل الخوف أو الاحتراز عقيب الانذار وهو التحذير والتخويف عن ركوب المحارم وترك الفرائض وهو مسبوق بابلاغ وجوب الفرائض وحرمة المحارم وقضية ذلك ان يضمّن في لانذار معنى الإبلاغ فيكون حاصل معناه في الآية وليبلغوا الحكم اى يخبروا به ايجابا أو تحريما مخوّفين عن ترك الواجبات وركوب المحرّمات أو ليخوّفوا عنهما مبلّغين الايجاب والتحريم اى مخبرين بهما عن الرّسول
قوله فلفظ الطائفة أولى بعدم الدلالة اه
توضيح المقام انه ليس المراد من انذار الطائفة خصوص ما يفيد العلم اما لان أقل الطائفة الواحد أو الاثنان أو لان اقلّه جماعة لم يعتبر فيها عدد التواتر وتوهم ان أقله الجماعة التي يغلب فيها إفادة العلم فينصرف اطلاقه إليها بملاحظة الغلبة يدفعه ان أقل الطائفة ليس هو الجماعة بل ما دونه ولو سلّم فليس الغالب فيها عدد التواتر المفيد للعلم بل الغلبة في خلافه ولو سلّم فالانصراف محلّ منع ولو سلم فليس المراد بانذار الطائفة التي اقلّها الجماعة المفيدة للعلم اعتبار حصوله من مجموع الجماعة لكلّ واحد من آحاد القوم بل انذار كل واحد من آحاد الجماعة لكل واحد من آحاد القوم على سبيل التوزيع على ما هو القياس في جمع قوبل جمعا آخر حيث يراد التوزيع بالمقابلة على حدّ قولك ركب القوم خيولهم ومن هذا الباب قوله تعالى
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
فيراد بالاوّل ركوب كلّ واحد من القوم فرسه وبالثاني نكاح كل واحد منكوحة أبيه وبالثالث اعطاء كل امرأة صداقها وبالرابع قتل كلّ رجل ولده وهكذا في ما نحن فيه نظرا إلى فهم العرف
قوله لصدق حصوله بانذار كل واحد منهم كل واحد من الأقوام اه
نظرا إلى أن قومهم بقرينة اضافته إلى ضمير الطوائف أريد منه المعنى الجنسي المتناول للأقوام كلّها فيكون في معنى الجمع فيوضع بينه وبين ضمير الطوائف على قياس ما ذكرناه في جمع قوبل جمعا
قوله ثم يصدق حصوله بملاحظة كل واحد واحد منهم بالنسبة إلى قومهم اه
وذلك لان الطائفة بملاحظة صدقها على الواحد والاثنين والجماعة تنهض قرنية على أن المراد حصول انذار القوم من الطائفة ولو كانت واحدة أو اثنان لا حصوله من جميع الطائفة إذا كانت جماعة ويعلم من ذلك حصوله على تقدير كونها جماعة من كل واحد منهم على سبيل البدلية بالنسبة إلى جميع قومهم أو كل واحد منهم
قوله فلان التهديد المستفاد من كلمة لولا يدلّ على وجوب النفر اه
لمانع ان يمنع استفادة التهديد من كلمة لولا لعدم ورودها لغة كأخواتها لهذا المعنى بل هي مع المضارع وما بتأويله كما في الآية للتخصيص وهو الحثّ على الفعل وطلبه وهو لا يتضمّن تهديدا ولا الزاما لأنه يصدق مع الطلب الندبي أيضا نعم يستفاد التهديد هنا بالخصوص من سياق الآية وينهض ذلك قرنية على أن المراد من كلمة لولا هنا الحثّ الايجابي فتدل على ايجاب النفر
قوله وتعليل النفر يدلّ على وجوبه اه
فان اللام في قوله ليتفقّهوا للغاية ومثلها اللام في ولينذروا فتدل على أن الغاية المطلوبة من النفر الواجب انما هو التفقه والانذار وظاهر انه إذا وجب ذو الغاية وجب الغاية أيضا لمكان كونه مقدّمة لها ووجوب المقدّمة حيثما ثبت بخطاب اصلى يكشف عن وجوب ذي المقدمة وإذا ثبت ان الانذار واجب ثبت أيضا وجوب القبول إذ لا معنى لايجاب الانذار وعلى المتفقّهين مع عدم وجوب القبول على المنذرين ومرجعه إلى دعوى الملازمة العرفية بينهما لمكان الاستبعاد العرفي في التفكيك لا انها ملازمة عقليّة لان العقل لا يستحيل التفكيك لجواز كون وجوب القبول عقيب الانذار مشروطا بشرط متوقع حصول في المستقبل
قوله وهو ممتنع على اللّه تعالى اه
وجه الامتناع ان الترجى بمعنى الرجاء امل وتوقع للمرجوّ متضمّن للشكّ في حصوله فيمتنع على عالم الغيب والشهادة أو لانّ حقيقة الرجاء وهو الطمع في المرجو وتوقع حصوله من مقولة الاعراض التي لا تقوم به سبحانه فلا بدّ وان تصرف عنها إلى أقرب مجازاتها وهو طلبا لمرجوّ واستدعائه من باب المجاز بالاستعارة كما سيذكره المصنّف في ما بعد أو على وجه المجاز المرسل تسمية اللّازم باسم الملزوم بتقريب انّ الترجى بمعنى الطمع يستلزم محبوبيّة المرجوّ وهي تستلزم المطلوبيّة فالترجى يستلزم الطلب وقد يعتبر المجازيّة فيها بجعلها بمعنى كي للعاقبة المفيدة للغاية أو