ونقله عنه وهذا ليس من الاعتماد على القرائن المفيدة للعلم بالصدق في شيء وكذلك الحال في غير النائين من الموجودين في بلد الحجة الآخذين بروايات الوسائط واخبارهم كما هو الحال في المقلدين الآخذين لفتاوى مجتهديهم عن الوسائط فت
قوله فيدلّ عليه الاجماع وتقرير المعصوم بل امره اه
يعنى ان العبارة محتوية لبيان هذه الوجوه من الأدلة امّا الاجماع فقد ذكرنا انه عملي وقد سمعت تقريره وامّا تقرير المعصوم فللعلم الضرورىّ بانّ الرّسول ص في عصره والأئمة عليهم السلم كل في زمانه كانوا مطّلعين بطريقة أصحابهم والموجودين في زمانهم من النائين وغير النائين انّهم يقبلون اخبار الآحاد ويعملون بها ولا يقفون على القرائن المفيدة للعلم وانّ الوسائط فيما بينهم وبين الرعية ديدنهم تحمل الأحاديث والروايات منهم ونقلها لمن عداهم من النائين وغيرهم فسكتوا من المنع والانكار ولم يردعوهم ولا أنكروا عليهم مع تمكّنهم من ذلك في الغالب ولا سيّما النبىّ الذي لا تقيّة عنده فيكشف ذلك أيضا كالاجماع العملي عن رضاهم عليهم السلم بقبول اخبار الآحاد والعمل بها في الاحكام وامّا امر المعصوم فالمراد به الامر الكلّى برواية أحاديث أهل بيت العصمة ونقل اخبارهم وقبولهم والعمل بها والرّجوع إلى الرواة واخذ معالم الدين عن الثقات المستفاد من مجموع الروايات الواردة في موارد جزئيّة أو في حقّ اشخاص مخصوصة وهي كثيرة جدّا قربته من التواتر بل عن العلامة المجلسي في البحار كونها متواترة ونحن نذكر هنا نبذة منها مثل المرويّ عن الحسين بن روح عن أبي محمد الحسن بن علىّ انه سئل عن كتب بنى فضال فقال خذوا بما رووا وذروا ما رأوا وعن أبي بصير انّ أبا عبد اللّه ع قال له في حديث لولا زرارة ونظراؤه لظننت ان أحاديث أبى ستذهب وعن عدة الشيخ عن الصادق ع قال فإذا نزلت بكم حادثة لا تعلمون حكمها في ما ورد عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علي فاعملوا به وعن أبان بن عثمان ان أبا عبد اللّه ع قال له انّ أبان بن تغلب روى عنّى رواية كثيرة فما رواه لك عنّى فاروه عنّى وعن أمير المؤمنين قال قال رسول اللّه ص اللّهم ارحم خلفائي قيل يا رسول اللّه ومن خلفائك قال الّذين يأتون من بعدى يروون حديثي وسنّتى وفي حديث آخر عن الرضا ع عن آبائه قال قال رسول اللّه ص اللّهم ارحم خلفائي ثلاث مرات فقيل له يا رسول اللّه ومن خلفائك قال الذين يأتون من بعدى ويروون عنى احاديثى وسنّتى فيتعلّمونها الناس من بعدى وفي توقيع يقول فيه فإنه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بانّا نفاوضهم سرّنا ونحملهم ايّاه إليهم وعن علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ع قال اعرفوا منازل الرّجال منّا على قدر رواياتهم عنّا وعن أحمد ابن إسحاق عن أبي الحسن ع قال سألته وقلت من أعامل وعمّن اخذ وقول من اقبل فقال العمرى ثقتي فما ادّى إليك عنّى فعنّي يؤدّى وما قال لك عنّى فعنّى يقول فاسمع له واطع فإنه الثقة المأمون قال وسألت أبا محمد ع عن مثل ذلك فقال العمرى وابنه ثقتان فما ادّيا إليك عنّى فعنّى يؤدّيان وما قالا لك فعنّى يقولان فاسمع لهما واطعهما فانّهما الثقتان المأمونان ويستفاد من هذا الحديث الشريف وعدة أخر من الروايات ان المناط في العمل باخبار الآحاد انّما هو الوثوق بصدق الرواية وكون راويها مأمونا موثوقا به ليحصل الوثوق والاطمينان بصدقه وهذا هو المذهب وفاقا لبعض مشايخنا قدّس اللّه أرواحهم
قوله فالاخباريّون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه الا على اخبار الآحاد اه
لعلّه أراد بالأخباريّين الفرقة المعروفة المخالفة للمجتهدين في الطريقة بل هو الظاهر بقرينة مقابلة الاصوليّين فان يزعمون كون أصول الفقه من العلوم المبتدعة الغير المحتاج إليها في لاستنباط وقضية ذلك كون طريقة الاخبارية قديمة معروفة في الاعصار السّابقة أيضا وان صارت مهجورة في اعصارنا هذه وقد يحتمل ان يكون مراده مثل الصّدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد حيث أثبت السّهو للنبىّ والأئمة ع لبعض اخبار الآحاد وزعما ان نفيه عنهم عليهم السّلم اوّل درجة في الغلوّ ويكون مراده قوما يقال لهم المقلدة وذكر الشيخ في جملة كلام له بعد العبارة المتقدّمة منه وفي نقل اجماع الفرقة على العمل باخبار الآحاد في وصفهم انهم إذا سئلوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة أو صحة النبوة قالوا روينا كذا ويروون في ذلك كلّه الاخبار انتهى ولا يخفى بعدهما ولا سيّما الاوّل الذي يأباه مقابلة الأصوليّين إذ لا يظنّ بالصّدوق وشيخه انّهما انكرا الحاجة إلى علم أصول الفقه في استنباط الاحكام الشرعيّة كما ينكرها فرقة الاخبارية المعروفة إلّا ان يكون الوجه في المقابلة كون فنّهما الكلام أو علم الحديث لا أصول الفقه وهذا لا يستلزم انكار الحاجة اليه في الاستنباط وامّا الاحتمال الآخر فوجه بعده ان ظاهر عبارة الشيخ كون المراد من المقلدة طائفة من أهل الأسواق والعوام فلا يصحّ مقابلتهم أيضا للاصوليّين لان ظاهر المقابلة في كلام العلامة