تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ظاهر الآية وصريح الرواية ومن ذلك ما رواه عبد المؤمن الأنصاري قال قلت لأبي عبد اللّه ع ان قوما يروون ان رسول اللّه ص قال اختلاف امّتى رحمة فقال اصدقوا فقلت ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب قال ليس حيث تذهب وذهبوا انما أراد قول اللّه عزّ وجل
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
ان ارجعوا إليهم لعلّهم يحذرون فامرهم ان ينفروا إلى رسول اللّه ص فيتعلّموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله انما الدين واحد انما الدين واحد

قوله الثالث قوله تعالى ( والذين ) اه

هذه الآية مذكورة في سورة البقرة وهي مصدّرة بان لا الواو وتمام الآية
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ

قوله ويظهر وجه الاستدلال ممّا بيّنا سابقا اه

فانّ حرمة كتمان المنقول عن النبىّ ص أو الأئمة ع يستلزم وجوب اظهاره إذ لا واسطة بينهما وهذا يستلزم وجوب القبول إذ لولاه لكان اظهاره لغوا وايجاب اظهاره خاليا عن الفائدة فيمتنع على الحكيم وفيه منع الدلالة لان القضية في وجوب القبول المدلول عليه بالالتزام مهملة ويكفى في صدقها وجوب قبوله في الجملة ولو في صورة العلم ولا اطلاق في الآية يتناول صورتي العلم وعدمه والفائدة تحصل في صورة حصول العلم بالخبر وبذلك يخرج ايجاب الاظهار عن اللغوية ولا ينافيه وجوبه على كل واحد ممّن سمع الحديث لأنه من كل واحد ان لم يكن مسبّبا تامّا للعلم فلا اقلّ من كونه جزء لسبب العلم وهو البلوغ حدّ التواتر فإنه يحصل بانضمام الآحاد بعضها إلى بعض فايجابه على كلّ واحد لان له مدخلية في حصول العلم ولو باعتبار جزئيّته للسبب هذا مع انّ مفاد الآية حكم كبروى وهو انّ كلّ هدى يظهره الراوي يجب قبوله والكلام انما هو في الصغرى وهو ان كل ما يظهره الراوي ويستنده إلى النبي ص أو إلى الامام هل هو هدى ليجب قبوله أو لا لأن المفروض عدم العلم بصدق الراوي وصحّة الاسناد ومع تقدير عدم العلم لا يدرى انه هل يجب ان يعامل معه معاملة الهدى في القبول وعدد الردّ أو لا ولا ريب انّ الآية ساكتة عن جميع ذلك

قوله اشتهار العمل بخبر الواحد في زمان رسول اللّه ص اه

اى معروفيّة العمل به هناك من المشهور بمعنى المعروف لا الشهرة بمعنى المصطلح عليه بدليل انه بصدد دعوى الاجماع على العمل بخبر الواحد وهو اجماع أصحاب الرّسول ص والتابعين وتابعيهم وأصحاب الأئمة ع واحدا بعد واحد على العمل بحيث كانوا يعرفونه بعضهم من بعض ولا يتناكرونه ولا يمنعونه ولا يمتنعون منه بل كان ذلك منهم طريقة ثابتة وسيرة مستمرّة على وجه الرضا والاذعان والقبول فكان اجماعا منهم كاشفا في كل صقع من الاصقاع وكل عصر من الاعصار عن رأى الحجة عليه السلم ورضاه نبيّا كان أو اماما

قوله لتعليم الاحكام بدون عدد التواتر اه

اى بدون بلوغ عدد الرّسل والولاة في كل ناحية وقبيلة إلى حد التواتر بل بدون التعدد في الغالب وكان ديدنهم بيان الحكم وتعليمه على وجه الرواية والنقل عن النبي ص أو الامام ع بطريق الاسناد بنحو قوله قال أو سمعته يقول أو رايته يفعل أو ما أشبه ذلك بيانا للمستند لان من ديدن المتعلمين هناك انهم كانوا لا يقبلون الحكم من الواسطة الا بذكر مستنده الذي هو بعد الكتاب مقصور عندهم على قول الحجة أو فعله أو تقريره

قوله واحتمال ان كل ذلك كان مع القرائن المفيدة للعلم اه

مبنى هذا الاحتمال على أن الاجماع المدّعى هنا اجماع على وجهة عملهم مجهولة ومن المحتمل كون الجهة احتفاف تلك الأخبار بقرائن تفيد العلم بصدق المخبرين فكان اعتمادهم ح في العمل والقبول على العلم بالصّدق الحاصل من القرائن لا على الخبر من حيث هو وان لم يعرفوا صدقه ووجه إباء العقل السّليم والفهم المستقيم ان من المعلوم ضرورة ان الغالب من النائين المرسول إليهم الرّسل والولاة كانوا اعرابا وعواما ولا يبلغ فطنتهم إلى رعاية القرائن وملاحظة وجودها مع أن الغالب انتفاؤها وعدم وجودها فليس لهم عندهم في العمل والقبول الا ان هذا الرجل الراوي رسول أو وال من قبل الحجّة وهذا كما ترى اعتبار لا يوجب عدالته الرادعة عن الكذب فضلا عن عصمته المستحيل معها الكذب واحتمال الكذب فيه قائم لا محالة وغاية ما أمكن الاذعان لهم في حقّه كونه وجيها عند الحجّة موثوقا به لديه ولو في نقله وهذا كما ترى لا ينفى احتمال الكذب مطّردا بل الغالب انّه يفيد الوثوق بصدقه واطمينان النفس وسكونها اليه فالانصاف انه يمكن دعوى كون مبنى عملهم غالبا على الظن الاطمينانى بالنسبة إلى صدق الراوي في اسناده الحديث إلى الحجة