تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
كمال المتانة ولكن الكلام هنا انما هو في وجود القرينة ولعلّ نظره فيها إلى كون وجوب تبيّن بناء الفاسق معلّقا على الوصف المناسب وهو الفسق فانّ التبيّن عبارة عن طلب بيان حال البناء اى ظهور صدقه أو كذبه ولا ريب ان الفسق وصف يناسب الكذب لان الفاسق لا يبالي عن الكذب التعليق على الوصف المناسب يفيد التعليل ويتفرّع عليه ح ان انتفاء العلّة وهو الفسق يقضى بانتفاء المعلول وهو وجوب التبيّن وفيه ان التعليق على الوصف لا يبلغ في القوة حدّ القرنية الموجبة لاندراج التعليل في عداد الظواهر العرفيّة ولو سلم فإنما هو في ما لو كان الوصف معتمدا على موصوف محقّق مذكور في الكلام كما لو قيل إن جاءكم رجل فاسق بنبأ فتبيّنوا لكون الوصف ح فضلة في الكلام ومفروض الآية ليس كذلك فيكون الوصف باعتبار وقوعه فاعلا عمدة في الكلام واحتمال اعتماده على الموصوف المقدر ينفيه الأصل والظهور لان ظاهر هيئة الكلام عدم الحذف والتقدير فالحكم معلّق على نفس الفاسق لا على الرّجل الموصوف بكونه فاسقا وغايته انّه يفيد في متفاهم العرف موضوعية الفاسق للحكم لا علّية صفة الفسق له ومع ذلك فلو اعتبر له مفهوم ح رجع ذلك المفهوم إلى مفهوم اللّقب وهو ليس بحجّة قطعا وانقدح بما قرّرناه ان القرنية في الآية قائمة بخلاف الحجيّة فالوجه ان الآية لا دلالة فيها على عدم وجوب تبيّن خبر غير الفاسق لا من جهة مفهوم الشرط ولا من جهة مفهوم الوصف

قوله واعترض أيضا بانّ سبب نزول الآية اه

حاصل الاعتراض ان المراد بفاسق في الآية بقرينة شان نزولها وليد بن عتبة والامر بالتبين مقصور على خبره فلا عموم في منطوق الآية فضلا عن مفهومها بل لا مفهوم لها ح جزما فلا تدل على عدم وجوب تبيّن خبر العدل أصلا

قوله فنزلت الآية اه

وتفصيل شان نزولها على ما روى أنها نزلت في وليد بن عتبة قد بعثه رسول اللّه ص إلى نبيّ المصطلق ساعيا وكان بينه وبينهم جناية في الجاهلية فلما أخبروا بمجيئه ركبوا اليه تعظيما وآجلا لا ووضعوا العداوة في زاوية النّسيان فلمّا سمع بهم خاف منهم ورجع وقال إن القوم قد ارتدّوا وهمّوا لقتلى ومنعوا صدقاتهم فأرسل رسول اللّه ص خالد بن الوليد مع الغزاة إليهم وامرهم بالتبيّن والاحتياط فانطلق حتى اتاهم ليلا فبعث عيونه فعادوا وأخبروه بأنهم على الاسلام وانهم سمعوا إذ انهم وصلاتهم

قوله وأيضا التعليل بقوله ان تصيبوا انما يجرى فيه وفي مثله اه

اعتراض آخر وحاصله ان تعليل الحكم بمخافة إصابة القوم التي هي هنا عبارة عن اصابتهم بالشرّ بمعنى خصوص القتل والنهب والأسر بقرينة شان النزول يقتضى وجوب تبيّن خبر فاسق لولا تبيّنه لادّى إلى القتل والنهب والأسر ولا يكون كذلك إلّا ان يكون خبرا بالارتداد والخروج عن الدين ومنع الزكاة وما أشبه ذلك مما يوجب استحقاق هذه الأمور في فاعله وغاية ما يثبت بالمفهوم هو حجيّة خبر العدل في خصوص هذه الموارد لا حجيّة مطلق الخبر ومن هذا البيان كما هو ظاهر عبارة المعترض يعلم أن ما ذكره المص أخيرا بقوله مع أن ذلك أيضا يفيد المطلوب الخ لا ينافي الاعتراض لان المعترض يسلّم ثبوت حجّية خبر العادل في مثل هذه الواقعة وانما يمنع ثبوت حجيّة الزائد عليه أيضا ولذا قال انما يجرى فيه وفي مثله لا مطلق الخبر والمقصود اثبات حجيّة مطلق الخبر اى مطلق خبر العادل لا مطلق الخبر حتّى خبر الفاسق الا ان يدفع بان ثبوت المطلب في الجملة كاف في نقض السّلب الكلى أو انه يتمّ بعدم القول بالفصل أو الأولوية

قوله معرض لمثل هذه المفسدة اه

اى من شانه ان يترتّب على العمل به بلا تبيّن هذه المفسدة العظمى ومحصّل الجواب ان التعليل بما ذكر لأجل كون مفسدة إصابة العموم الجهالة علّة لتشريع الحكم لا لنفسه فلا يجب اطرادها

قوله لامكان التخصيص اه

فيه نظر لجواز كون مبنى الاعتراض على منع جواز تخصيص عامّ المفهوم بالمورد وعلى هذا فلا وقع للجواب المذكور

قوله على أن عدم قبول خبر العدل الواحد في الردّة اه

تعليم عدم القبول هنا ليئول إلى التزام تخصيص المفهوم على القول بثبوته غير جيد لظهور الفرق بين عدم الاكتفاء بالشيء بانفراده في القبول لعدم كونه تمام الحجة مع ثبوت الحجية الذاتية وعدم قبول الشيء بالمعنى المقابل للردّ لانتفاء الحجية الذاتية كشهادة الفاسق ولذا لا ينفعها انضمام مثلها وما نحن فيه من قبيل الاوّل فطلب الضميمة متفرّع على القبول والحجيّة الذاتية فمعنى عدم كفاية العدل الواحد في الارتداد انه لا يكون تمام الدليل وهو لا ينافي كونه جزء دليل بان يكون تمام الدّليل لخصوصيّته في الواقعة خبره المنضم اليه خبر عدل آخر فهو أيضا حجّة على معنى انه يجب العمل به على أنه جزء الدليل وهذا ليس تقييدا في المفهوم ولا تخصيصا له بالمورد بل هو اخذ بالمفهوم فهو يقضى بوجوب قبول خبر العادل على أحد الوجهين من كونه جزء دليل أو تمام الدليل فالاوّل في