ولكن الانصاف ومجانبة الاعتساف يقتضى كون ايراد المورد متوجّها لأنه إذا كان مبنى عدم قيام احتمال العلم العقلي عند المستدل على كون عدم العلّية والترتّب العقلي مفروغا عنه عنده لقضى ذلك بانتفاء احتمال العلم الاتفاقي أيضا لما ذكرته من أنه لا بدّ له من علة في نفس الامر وان لم نعلمها بالخصوص فينفيه ما عليه الأشاعرة من أنه لا مؤثّر في الوجود إلّا وعليه مبنى كون عدم العلية والترتب العقلىّ مفروغا عنه عندهم وقضية ذلك ان يكون دعوى الملازمة الأولى مع التعليل المذكور الذي هو دليل عليها لغوا فوجب الاقتصار في تقرير الدليل على أن يقال إنه لو حصل العلم بلا قرينة خارجيّة لكان مطّردا الخ
قوله اختلفوا في حجيّة خبر الواحد اه
قد عرفت عند تعريف الخبر انه بحسب الاصطلاح عبارة عمّا يحكى قول المعصوم أو فعله أو تقريره اى ما يحكى السّنة فالمراد بحجيّة خبر الواحد هنا حجيّته من حيث الخبرية لا من حيثيّات أخر منها دلالة لفظ الحديث فمرجع البحث في الحجيّة إلى انّه هل تثبت السّنة بخبر الواحد كما تثبت بالسماع من المعصوم وبالتواتر المفيد للعلم بالصدور وبالقرائن القطعية في المحفوف بالقرائن أو لا تثبت والحاصل معنى كونه حجة كونه من حيث إنه خبر اى حكاية للسنّة ومعنى حجيّته انّ العادل هل يصدق في حكايته ويحكم على ما حكاه انّه سنة كما يحكم على المسموع من الامام وعلى المعلوم صدوره بالتواتر أو القرائن انه سنّة فيكون ذلك كلاما في السّند من حيث الملازمة بينه وبين صدور ما اسند إلى الامام من قول أو فعل أو تقرير وعدمها والملازمة على فرض ثبوتها بالدليل شرعيّة لا عقليّة ولا عرفية فالمسألة على هذا أصولية باحثة عن حال الدليل وهو السنة من حيث انّها تثبت أو لا تثبت فلا حاجة في ادراجها في المسائل الأصولية واخراجها عن المسائل الكلامية إلى تكلف ما تكلّفه بعضهم من أن البحث عن حال الدليل اعمّ من كونه بحثا عن دليليّة ما ادّعى كونه دليلا أو عن حاله بعد الفراغ عن احراز وصفه العنواني فانّ ذلك مبنىّ على القول بكون موضوع هذا العلم ذوات الأدلة مع قطع النظر عن وصف الدّليليّة وهو خلاف التحقيق
قوله المفيدة للعلم بصدق نفسه وبصدق مضمونه اه
لا يخلو عن استخدام في الضميرين لعود ضمير نفسه إلى الخبر من حيث إنه حكاية وعود ضمير مضمونه إلى المحكى القول عن الامام ع ويقال له متن الحديث وقد يطلق عليه لفظ الحديث ومضمونه عبارة عن الحكم المدلول عليه بهذا اللفظ ويعبّر عنه غالبا بالمصدر المضاف إلى الفاعل أو المفعول كوجوب الصّلاة في قوله ع الصّلاة واجبة ونجاسة الكلب في قوله الكلب نجس وتحريم الخمر في قوله حرّمت عليكم الخمر وما أشبه ذلك ومعنى صدقه مطابقته الواقع كما أن معنى صدق الخبر مطابقة قول الراوي حين حكاية قول المعصوم ع بقوله قال الصادق ع
قوله هو النزاع في جواز العمل بالظن مط اه
لكونه من جزئيّات مسئلة حجيّة مطلق ظن المجتهد بناء على ما عليه المص ومن تبعه في حجيّة ظواهر ألفاظ الكتاب والسنّة من باب الظن الخاصّ بدليل الاجماع وبناء العرف من تخصيصها على هذا الوجه بالمخاطبين المشافهين وغيرهم ممّن قصد أفهامهم وامّا غيرهم ممّن لم يقصد افهامه كاهل أزمنة الغيبة فلا دليل على حجيّتها على هذا الوجه لمنع تناول الدليلين غير من قصد افهامه فيندرج الظنّ الحاصل منها في عنوان مطلق الظن بل الظواهر على القول الآخر أيضا بل هي بالقياس إلى من قصد افهامه أيضا خارجة عن معقد البحث لما بيّناه سابقا من انّ البحث هنا انما هو في حجيّة الخبر من حيث كونه خبرا بالمعنى الراجع إلى السّند من غير نظر إلى الدلالة وغيرها من الجهات الأخر والبحث في حجيّة الظواهر راجع إلى الدلالة بعد احراز السند والصّدور
قوله من حيث السّند والمتن معا اه
اى من حيث صدور لفظ الحديث المعبّر عنه بالمتن ودلالته المحرزة للمضمون أراد بالمتن امّا الدلالة أو المضمون وايّاما كان فلا يخلو عن مسامحة وفي جعل حيث الدلالة أو المضمون من محلّ البحث بحث يظهر وجهه بملاحظة ما قرّرناه من أن البحث هنا مقصور على السّند على معنى احراز الصدور بالخبر الغير المفيد للعلم به عن غير نظر إلى حيثيات أخر حتى الدلالة والمضمون مع أن في صحة فرض العلم بالدلالة مع عدم العلم بالسّند كما يقتضيه ظاهر المعيّة في فرض عدم العلم فيهما بحثا آخر نظرا إلى انّ دلالات الالفاظ ولو كانت في حدّ ذواتها نصوصا تابعة لصدورها فما لم يعلم صدوره من الامام لم يعلم دلالته وان كان نصّا والأصل فيه ان الدلالة هنا عبارة عن الفهم التصديقي اعني فهم المعنى على انّه مراد المتكلم اى التصديق بكونه مرادا فما لم يكن صادرا من الامام لم يعقل كون معناه مرادا له فانحصر جهة البحث في حيثيّة السّند والصّدور
قوله والحقّ انه يجوز التعبّد به عقلا اه
وهذا النزاع غير