النزاع في الحجية على ما عنونه ويأتي تفصيل القول فيه لان المراد بالجواز هنا الامكان العقلي في مقابلة عدم الامكان بمعنى الامتناع العرضي كالظلم على اللّه سبحانه لا الامتناع الذاتي كاجتماع النقيضين والامكان اعمّ من الوقوع والنزاع في الحجيّة نزاع في وقوع التعبّد به في الشريعة وحيث يعبّر عنه بجواز العمل به فيراد منه الجواز الشرعىّ ولو في ضمن الوجوب
قوله الا ما نقل عن ابن قبة اه
بكسر القاف وفتح الباء من أصحابنا المتكلمين ووافقه من العامة جماعة منهم الجبّائيّان فقالوا بامتناع التعبّد به في الشريعة وقولهم هذا وان كان بحسب العنوان مخصوصا بخبر الواحد الا ان الظاهر عمومه بحسب المعنى لسائر الأسباب الغير العلميّة من الأمارات الظنية وغيرها بل الظنّ مطلقا لجريان دليله الآتي في الجميع وكيف كان فالمعروف المشهور هو امكان التعبّد به بل بمطلق الظن وقد يستند له باصالة الامكان في ما دار بينه وبين الامتناع ولم نجد لهذا الأصل مدرك تام الا ان الامتناع بمعنى ضرورة جانب العدم يحتاج إلى دليل والامكان بمعنى لا ضرورة جانب الوجود والعدم لا يحتاج إلى دليل بل يكفيه عدم الدليل على الامتناع ومن هنا ترى انّ المدعى للامكان لا يطالب بالدليل ولو قام دليل على الوقوع لم يناقض دعواه بخلاف المدّعى للامتناع فانّه يطالب بدليله ولو قام دليل على الوجود كان مناقضا لدعواه ومعارضا لدليله فيحتاج إلى تجشّم دفعه بطرح أقاويل دفعا للمعارضة وهذا كلّه يكشف عن أن الأصل هو الامكان وان الامتناع خلاف الأصل والسّرّ في ذلك ان الأصل عدم قيام ما يقتضى مزيّة أحد جانبي الوجود والعدم بصيرورته ضروريّا والامكان يتضمّن تساويهما والامتناع يتضمن قيام ما يقتضى مزية جانب العدم كما أن الوجوب يتضمن قيام ما يقتضى مزية جانب الوجود والأصل عدمه وهذا أصل يعوّل عليه العقلاء في جميع موارد الشكّ في الحدوث من غير نكير وبما قرّرناه ظهر ان الأصل هنا هو الامكان الخاصّ خاصّة لا الامكان العام بمعنى لا ضرورة جانب العدم ولو في ضمن ضرورة جانب الوجود فإنه باعتبار أحد فرديه وهو الوجوب اعني ضرورة جانب الوجود أيضا خلاف الأصل فالوجوب والامتناع سيّان في مخالفة الأصل
قوله يؤدّي إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال اه
بيان الملازمة ان خبر الواحد العادي عن قرائن الصدق لكونه محتملا له والكذب ليس بدائم المصادفة للواقع بل كثيرا ما يخالفه فلا يؤمن من أن يكون ما اخبر بحلّه حراما في الواقع وما اخبر بتحريمه حلالا في الواقع فيلزم في موضع المخالفة ما ذكر من تحليل الحرام وتحريم الحلال واللازم باطل ولعلّ وجهه وان لم يصرّح به في عبارة الدليل لزوم اجتماع المتضادين في محلّ واحد أو لزوم نقض الغرض نظرا إلى أن الغرض من التحريم الامتناع عن الفعل ومن التحليل عدمه والحكم في الأول بما يوجب عدم الامتناع وفي الثاني بما يوجب الامتناع نقض للغرض وهو قبيح يمتنع صدوره من الحكيم
قوله الجامع كون المخبر عادلا في الصورتين اه
هذا دليل على الملازمة وامّا بطلان اللازم فدليله الاجماع على ما هو المذكور في غير الكتاب
قوله وفيه ما فيه اه
إشارة إلى وضوح ضعف الوجه الثاني وانّ الاخبار عن اللّه تعالى انّ تعلّق بأصول الدين فبطلان التالي مسلم كما أن الملازمة أيضا مسلّمة فان التعبّد به في الأصول في الاخبار عن النبي ص أو الوصيّ ايض غير جائز لان المطلوب فيها العلم وخبر الواحد لا يوجبه ولكن محلّ البحث ليس هو التعبّد بخبر الواحد في أصول الدين وان تعلّق بفروع الدين فالملازمة مسلّمة ولكن بطلان التالي ممنوع إذ لا دليل على عدم حجية الاخبار عن اللّه إذا تعلق بالفروع والاجماع المدّعى عليه غير مسلّم ولذا يعمل بالأحاديث القدسيّة من غير نكير بل قد يقال إن لازم من يقول بحجيّته عن المعصوم ان يقول بها عن اللّه تعالى أيضا لاتحاد الطريق ووحدة المناط وجريان دليل الحجيّة فيهما معا هذا مع أن التعبّد في عبارة الدليل امّا ان يراد به ما هو فعل المكلف وهو العمل بخبر الواحد أو ما هو فعل اللّه تعالى كما هو الظاهر لشيوع اطلاق تعبّد مكان استعبد وهو طلب العبودية بموجب خبر الواحد فعلى الاوّل لا ينطبق الدليل على المدّعى لان التعبّد بهذا المعنى ممكن للمكلف بلا امتناع فيه ذاتا ولا عرضا غاية الأمر عدم وقوعه شرعا فغاية ما يفيده الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد في الاخبار عن اللّه تعالى انما هو نقيض المقدّم وهو عدم جواز العمل به أيضا في الاخبار عن النبي ولا ريب ان عدم جواز العمل اعمّ من عدم امكان التعبّد فلا ينافي امكانه لجواز ان يكون مستند الاجماع في قضيّة التالي مجرّد عدم وقوع التعبد اى الاذن في العمل نظرا إلى أنه كاف في الحكم بالعدم فمفاد الدليل ح انتفاء الخاصّ اعني عدم الوقوع وهو لا يستلزم انتفاء العام