تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
اعني الامكان وعلى الثاني يتوجّه منع بطلان التالي لمنع الاجماع المدّعى عليه إذ لو فرضنا انه تعالى دلّنا بطريق على أنه يجوز لكم بل يجب عليكم العمل بخبر الواحد في الاخبار عنى لم يمتنع ذلك عليه ولا يستتبع قبحا ولا محذورا آخر بل ولا اجماع على قبحه بل لا قائل به فضلا عن الاجماع والاستناد له إلى لزوم نقض الغرض رجوع إلى الوجه الاوّل كما هو واضح نعم انما يقبح ذلك عليه وينافي حكمته لو استعبدنا في العمل بموجبه في ابتداء بناء الشرع وتأسيس الأحكام ولذا يشترط في المخبر عن اللّه تعالى كالمتنبى ان يكون معه معجزة قطعيّة تفيد العلم بصدقه وحقيّة كلّ ما جاء به من اللّه غير انّ الكلام ليس في امكان ذلك أو امتناعه بل في امكان وامتناع ان يتعبّد اللّه تعالى بعد بناء الشرع واستقرار الاحكام وانتشارها بطرقها القطعيّة التي اختفت علينا بعروض العوارض وسنوح السّوانح وعناد المعاندين فح نقول بانّه لا مانع من قبح وغيره في ان يتعبّدنا اللّه بالعمل بالخبر عنه تعالى فيما اختفى علينا طريقة القطع ولا اجماع على قبحه فانقدح بما قرّرناه جواب آخر عن الدّليل بتقريب آخر وهو منع الملازمة في تقدير ومنع بطلان اللازم في تقدير آخر فانّ المبحوث عنه امكان التعبّد بخبر الواحد بعد استقرار الشريعة واختفاء الطرق القطعيّة المنصوبة من اللّه تعالى فان أريد من قضيّة التالي لزوم التعبّد به في الأخبار عن اللّه تعالى في ابتداء بناء الشرع وتأسيس الاحكام فبطلان التّالى مسلّم ولكنّ الملازمة ممنوعة وان أريد لزومه فيما بعد استقرار الشريعة وتبليغها بالطّرق القطعية المختفية علينا فالملازمة مسلّمة ولكن بطلان التالي ممنوع إذ لا دليل من عقل ولا نقل على انّ ذلك ممّا يقبح على اللّه سبحانه على حدّ ما يقبح عليه الظلم ونحوه والاجماع المدّعى على ذلك غير مسلّم

قوله ويمكن توجيه الاستدلال الاوّل اه

وحيث انّ الدليل خال عن بيان دليل بطلان اللازم تعرض لبيانه مع الإشارة إلى الملازمة وحاصله انّ تجويز العمل بخبر الواحد الذي لا يؤمن عليه من مخالفة الواقع بقول مطلق ايقاع للمكلّف الجاهل في المهلكة الدنيويّة التي يراد بها ما يعمّ ظهور الفساد في العقل أو الجسم وهذا ينافي اللطف الواجب عليه تعالى بل ترك له فيمتنع صدوره منه وفيه مع ما في العبارة من المسامحة في التعبير من جهات عديدة انه ان تمّ في صورة تحليل الحرام لا يجرى في صورة تحريم الحلال ولو سلّم جريانه في ما يؤدّى إلى ترك الواجب الواقعىّ بناء على أنه لا يراد من الحلال هنا خصوص المباح بالمعنى الاخصّ بل ما يعمّه والواجب والمندوب والمكروه كما أنه لا يراد من التحليل في الصّورة الأولى خصوص الإباحة بالمعنى الاخصّ بل ما يعمّها والايجاب والندب والكراهة والا لورد على الدّليل كونه اخصّ من المدّعى باعتبار انّ الواقع في الصّورة الثّانية لا ينحصر في المباح بالمعنى الاخصّ كما انّ خبر الواحد في الصورة الأولى لا ينحصر في ما يفيد الإباحة بالمعنى الاخصّ فلا يجرى فيما يؤدّى إلى ترك المندوب أو المكروه أو الواجب الواقعىّ فالوجه في دليل بطلان التالي هو ما قرّرناه سابقا من الوجهين لاطرادهما

قوله ويمكن دفعه بانا نرى بالعيان ان الشارع الحكيم اه

تنظير المقام بتجويز اخذ اللحم من أسواق المسلمين ورفع المؤاخذة عن الجاهل والناسي وغيرهما ليس بسديد إذ ذلك التجويز وهذا الرفع عين العدل والصّواب وليس فيه ما ينافي الحكمة ولا ما يخالف قاعدة اللطف الواجب عليه تعالى لما اخذ في محلّ الوجوب من عدم بلوغ التقريب إلى الطاعة والتبعيد عن المعصية حدّ الالجاء فلا يجب في الجاهل بالموضوع والجاهل بالحكم الواقعي العاجز عن الوصول اليه والناسي وغيره عليه تعالى لطف ليمتنع عليه تركه بلا بدليّة ما يتدارك به النقص أو ما فات من مصلحة الواقع

قوله فلا مانع من أن يجوز العمل بالظن الحاصل من خبر الواحد وان كان في نفس الامر موجبا لارتكاب الحرام أو ترك الواجب اه

لجواز ان يعالج الشارع ما وقع عليه المكلّف من مفسدة الحرام وان يتدارك ما فات منه من مصلحة الواجب بمصالح سائر الأعمال الشاقة والافعال الصّعبة وغيرها من التكليفات السّمعية التابعة للمصالح النفس الأمريّة وليس علينا تجشم اثباته بإقامة البرهان بل يكفى احتماله في هدم الاستدلال بل ربّما وقع التعليل به في تشريع جملة من الاعمال الواجبة أو المندوبة كما في تشريع صلاة الاحتياط في شكوك الصّلاة المعلّل بكونها عوضا عن النقص على تقدير وقوعه في الفريضة وتشريع النوافل المعلّل بأنه فيجبر بها ما لعلّه وقع في الفرائض من النقص وتشريع زكاة الفطر المعلّل بانّه يتدارك بها ما وقع في صوم شهر رمضان من النقص والأولى في الجواب منع الملازمة لمنع كون الصّفة الواقعيّة الكامنة في الفعل علّة تامّة للحلّ أو الحرمة الواقعيين بل هي مقتضية له فيكون تأثيرها في وجود أحد الحكمين منوطا بفقد المانع ومن المانع قيام خبر الواحد بل مطلق الأمارة الظنية في الفعل على خلاف مقتضى الصّفة الواقعيّة بحيث أوجب فيه صفة أخرى راجحة على الصفة الواقعيّة مؤثّرة في حدوث حكم فيه على خلاف ما هو مقتضى الصّفة الواقعية لولا