تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

في المسألة الفقهية اه

بان يحصل من الخبر الدالّ على ترجيح موافقة الكتاب بواسطة اعدليّة راويه واوثقيته الظن بوجوب تقديم الخبر الموافق للكتاب من غير أن يحصل من ذلك الخبر الموافق الظن بالحكم النفس الامرىّ على خلاف ما حصل من الخبر المشهور وفيه انه على ما نبّهنا عليه سابقا مبنىّ على بناء الترجيح على التعبّد كما سيصرّح به المصنّف أيضا لا على الاخذ بما هو أقرب إلى نفس الامر الذي ضابطه حصول الظن بالحكم النفس الامرى من أحد المتعارضين بواسطة المزيّة الموجودة فيه وقد عرفت انه خلاف التحقيق

قوله قد يحصل الظن في الفقه على خلاف مقتضاه اه

بان يكون هناك امارة ظنيّة غير معتبرة على خلاف مقتضى الاستصحاب كالشهرة المخالفة له المفيدة للظنّ بعدم بقاء الحالة السّابقة من غير أن يحصل الظنّ من الاستصحاب ببقائها مع كون وجوب الاستصحاب ثابتا بالظن الاجتهادى الحاصل من الأخبار الواردة فيه وبالتامّل في هذا البيان يعلم انّ هذا المثال انّما يتمّ على تقدير الاستناد في اثبات الاستصحاب إلى الاخبار فقوله بل ربّما يستدلّ عليه بالاخبار الصّحيحة لا يخلو عن حزازة وامّا على أصل المتقدّم في باب الاستصحاب من تتميمه من غير جهة الاخبار أيضا فحجيّته منوطة بحصول الظن بالبقاء من ملاحظة الحالة السابقة أو من الغلبة فلا ينطبق المثال على الممثل لا على تقدير إرادة الظن النوعىّ من الظنّ الاستصحابي كما احتمله بعضهم ولكنّه بعيد عن مساق كلمات القائلين بالاستصحاب من باب الظن بالبقاء

قوله وكذلك رجحان دلالة صيغة افعل على الوجوب اه

بناء على كون ظهورها في إرادة الوجوب ظهورا نوعيا غير منوط اعتباره بحصول الظنّ الفعلي فإنه لا ينافي حصول ظن غير معتبر من شهرة ونحوها بإرادة النّدب منها فإذا حصل الظن الاجتهادىّ بذلك الظّهور من الأدلة الظنيّة المقامة في المسألة الاصوليّة على كون صيغة افعل للوجوب كان من الظن في المسألة الاصوليّة

قوله فعلى هذا إذا خصّصنا جواز العمل بالظن بما لم يقم ظن آخر على عدم حجيّة هذا الظن إلى قوله يلزم المحذور اه

وقد ذكرنا قبيل ذلك ما يدفع هذا المحذور ومحصّله منع الملازمة امّا لان ترك العمل بالظن في المسألة الفقهية لوجود المانع لا لاخراجه عن المقتضى للحجيّة أو لأنّ المقتضى لها مقيّد لا محالة بالامكان فلا تخصيص على التقديرين

قوله وان كان دليل حجيتها هو ما استدلّوا بها اه

عطف على ما سبق من قوله ان كان الدليل على حجيّتها هو انّه ظن المجتهد

قوله ولا يخفى انه لا تدل على حجيّة مطلق المتعارضان لاستحالة العمل بها اه

الظاهر انّ لفظ المطلق قيد للنفي وحاصله ان تلك الأدلة لا تدل على حجيّة متعارضات الاخبار مطلقا حتّى متعارضات الاخبار العلاجيّة وفيه ما لا يخفى فانّها تدلّ على حجيّة ما يمكن العمل به من الأخبار ولا ريب ان العمل بكلّ من المتعارضين بانفراده ومع قطع النظر عن معارضه ممكن فيكون كلّ منهما بهذا الاعتبار مشمولا لها ولهذا ذكرنا مرارا ان من شروط تعارض الدليلين ثبوت الحجيّة الذاتية لكلّ منهما وذكرنا أيضا ان ترك العمل بأحدهما عند ترجيح صاحبه عليه أو اختيار العمل به لأجل التخيير ليس لفقد المقتضى لحجيّته بل لأجل وجود المانع من العمل به وهو الاستحالة اللازمة من وقوع العمل بصاحبه على أحد الوجهين فلا ينافي حجيّته الذاتية الثابتة من عموم أدلة الحجيّة ولا فرق في الأحكام المذكورة بين ما لو فرض المتعارضان من الأخبار الواردة في المسألة الفقهية أو من الاخبار العلاجيّة

قوله فان اعتمدت في الترجيح على بعض تلك الأخبار تحكّما اه

اى على بعض الأخبار العلاجيّة مثل ما يدلّ منها على الترجيح باعدلية الراوي واوثقيّته هذا توجيه كلامه على حسب ما رامه وفيه بحث تعرفه في الحاشية الآتية انش تعالى وامّا قوله تحكّما فكأنه أراد به القول بلا دليل والترجيح بلا مرجّح في الاعتماد على بعض تلك الأخبار وبما بيّناه من كون الاعتماد في الحقيقة على اعدلية راوي ما دلّ على تقديم موافقة الكتاب واوثقيته وهما من المرجّحات بحكم البعض المذكور من تلك الأخبار كالمقبولة والمرفوعة تقدر على منع الملازمة إلّا ان يمنع شمولهما للاخبار العلاجية بدعوى ظهورهما بملاحظة المورد في المتعارضين من الاخبار المتعلّقة بالمسائل الفقهيّة ويمكن دفعه بملاحظة العلة المنصوصة في المقبولة بقوله عليه السّلم فان المجمع عليه لا ريب فيه فإنه عامّ يتناول ما عدى الاخبار المتعلقة بالمسائل الفقهيّة ويدلّ على عدم كون نظر الامام عليه السلم في بيان المرجحات مقصورا على خصوص المورد وان لم يكن الترجيح بالأعدلية والأوثقية من افراد العلّة المذكورة فليتدبّر