في ما عداه كان التعارض حاصلا لكون الصّلاة في موضوعي القضيّتين عامّا في الفريضة والنافلة وفي ما عداه في محمول الاوّلى عامّا في بيت الرّجل وغيره وفي محمول الثانية عامّا في مسجد المدينة وغيره فيلزم ان يكون كلّ من الصّلاة في مسجد المدينة والصّلاة في البيت أفضل من الأخرى باعتبار وقوع كل واحدة مفضّلا في أحد الخبرين ومفضّلا عليه في الخبر الآخر وهو محال لاستحالة اجتماع النقيضين وهما الأفضلية والمفضولية وغاية الفرق بين الخبرين كون المفضل عليه في الخبر الأول مذكورا وفي الخبر الثاني مقدّرا مع كون الافضليّة في الخبر الاوّل مستفادة من قوله تعدل الف صلاة وفي الثاني من أفضل لفظ وعلاج التعارض يتأتى تارة بالتأويل في الخبرين معا بحمل الصّلاة في موضوع الأول على الفريضة وفي موضوع الثاني على النافلة كما نبّه عليه الشهيد ثانيا بقوله بان يحمل عموم فضيلة المسجد على الفريضة وعموم فضيلة البيت على النافلة فإنه مبنىّ على قطع النظر عن الاستثناء الموجود في الخبرين وإلّا فلا عموم في الخبر الثاني بالنسبة إلى الموضوع حتى يحمل على النافلة بطريق التأويل بل الحكم فيه مخصوص من جهة الاستثناء بالنافلة والتعارض يحصل من جهتها لا من جهة مطلق الصّلاة ويرتفع بالتأويل في الخبر الاوّل ولا حاجة إلى تأويل آخر في الخبر الثاني وأخرى بالتأويل في جانب محمول أحد الخبرين بطريق التخصيص امّا باخراج البيت عن عموم المفضل عليه في الخبر الأول فيبقى كونه أفضل بمقتضى الخبر الثاني سليما عن المعارض وهو المعارض وهو الذي نبه عليه الشهيد أولا ورجّحه أو باخراج المسجد عن عموم المفضّل عليه في الخبر الثاني فيبقى كونه أفضل بمقتضى الخبر الاوّل سليما عن المعارض وهذا الاحتمال ممّا لم يلتفت اليه الشهيد في اعمال الجمع بين الخبرين ولعلّه لعدم قائل بأفضلية المسجد من البيت في خصوص النافلة التي هي موضوع الحكم في الخبر الثاني وان احتمله الخبر الأول على بعض الوجوه المحتملة في الجمع بينه وبين معارضه
قوله ويترجح الثاني اه
اى تفضيل فعلها في البيت على المسجدين عملا بعموم الخبر الثاني ويشكل بان البعد عن الريا والقرب اليه لا يصلح مرجّحا للسند ولا للدلالة امّا الأول فلوجهين أحدهما عدم كون التحيّر الناشى من التعارض تحيّرا في سندى الخبرين وهو ان لا يدرى ان ايّهما صدر وايّهما لم يصدر حتّى يطلب دفعه من المرجحات الراحة إلى السّند بل تحيّر في دلالتيهما وهو انه لا يدرى ان ايّا منهما أريد ظاهره وهو العموم وايّا منهما أريد خلاف ظاهره وهو خصوص ما عدى النافلة في البيت بالنسبة إلى الخبر الاوّل وما عدا النافلة في المسجدين بالنسبة إلى الخبر الثاني نظرا إلى كون عموم المفضّل عليه فيهما من قبيل العموم في العامّين من وجه لقضاء الأول بكون النافلة في المسجدين أفضل منها في البيت والسّوق مثلا وقضاء الثاني بكونها في البيت أفضل منها في المسجدين والسّوق مثلا فيفترقان في السّوق ويتعارضان في البيت والمسجدين لقضاء الثاني بكون الأول أفضل من الثاني وقضاء الأول بكون الثاني أفضل من الأول وظاهر ان تعارض العامّين من وجه يوجب التحيّر في الدلالة كما عرفت ويرجع لرفعه إلى مرجّحات الدلالة ومع فقدها لا مناص من التوقف والرّجوع إلى الأصل من جهة الاجمال وثانيهما انّ مرجح السّند عبارة عن كلّ مزية داخلية في الخبر سندا أو متنا توجب قوّة الظن والوثوق بصدوره عن المعصوم بحيث يضعف بسببه احتمال الصّدور في معارضه وانّما تكون كذلك إذا كانت من صفات الراوي كالعدالة والأعدلية والاصدقيّة والأضبطية والتعدد والأكثرية وما أشبه ذلك أو من صفات المتن كالفصاحة والافصحية على قول من يرجّح بها والخلوص عن الاضطراب وكونه منقولا باللفظ لا بالمعنى ونحو ذلك وظاهر ان كون فعل المكلّف ابعد عن الريا أو أقرب اليه باعتبار مكان وقوعه ليس من صفات الراوي ولا من صفات المتن فلا تأثير له في قوّة احتمال صدور الخبر المشتمل على أفضلية النافلة في البيت ولا في ضعف ذلك الاحتمال في معارضه وامّا الثاني فلان مرجح الدلالة عبارة عن كلّ مزية في دلالة أحد المتعارضين بحيث لو اعتمد عليها المتكلم في رفع اليد عن دلالة المتعارض الآخر والخروج عن ظاهره لكفى في رفع القبح اللازم من الاغراء بالجهل الذي يلزم من الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه ويعبّر عنها باقوائية الدلالة وهي على ما نبّهنا عليه سابقا قد تكون بالنصوصيّة وقد تكون بالاظهريّة وهما مطّردتان في الخاص والعام المطلقين
و