قد يتحقق الأظهرية في أحد العامّين من وجه لكن لا في نفسه بل لموجبات غير مطرّدة مثل ما كان عموم أحدهما بالوضع وعموم صاحبه بالعقل من جهة السّكوت في معرض البيان وما كان أحدهما اقلّ افرادا والآخر أكثر افرادا وما لم يطرأ أحدهما تخصيص مع كون الآخر مخصّصا وما كان التخصيص الوارد على أحدهما أقل من التخصيص الوارد على الآخر وما كان تخصيصه على تقدير ارجاعه اليه من تخصيص الأقل وفي الآخر من تخصيص الأكثر إلى غير ذلك من الأسباب الموجبة لاندراجهما في عنوان الأظهر والظاهر فينهض أظهرية الأظهر مرجّحة لعمومه على عموم صاحبه فيتطرّق اليه التخصيص ومن المعلوم عدم كون البعد عن الريا والقرب اليه ممّا له مدخلية في عالم الالفاظ فليس بعين المزية المعبّر عنها باقوائية الدلالة ولا من موجباتها في نظر العرف والعادة بل هو ان سلم عن المناقشة يصلح حكمة لجعل الشارع البيت أفضل من جميع ما عداه حتى المسجدين والكلام انما هو في وقوع الجعل منه على هذا الوجه ولا دليل عليه الا قوله ص أفضل صلاة المرء في بيته ودلالته عليه من جهة معارضة مثله غير واضحة والحكمة المذكورة لعدم كونها متعرضة للدلالة لا تصلح محرزة لها
قوله ومحصّل الصحة أولى من محصّل الزيادة اه
ظاهره كون البيت محصّلا للصّحة فقط ويشكل بأنه خروج عن مفاد خبر البيت فإنه وخبر المسجدين كلاهما مسوقان لبيان الأفضلية التي محصّلها زيادة الاجر والثواب المترتبة على فعل النافلة بسبب خصوصيّته في المكان ولا ريب ان الافضليّة المرادفة لزيادة الاجر والثواب فرع على الصّحة فهي في كل من الخبرين مفروغ عنها فلا يكون ثانيهما مسوقا لبيان ان البيت محصّل للصّحة ولا أولهما مسوقا لبيان ان المسجد مفوّت للصّحة فما لم يكن الخبران مسوقين لبيانه كيف يؤخذ وجها في ترجيح دلالة أحدهما على دلالة الآخر ليكون التخصيص اللازم في المقام من وظيفة عموم المفضل عليه في الخبر الاوّل وغاية ما هنالك ان البيت بالنسبة إلى فعل النافلة مكان يغلب فيه عدم طروّ الريا ولذا يكون بعيدا عنه والمسجد الذي هو من مجامع الناس مكان يغلب فيه طروّه ولذا يكون مريئا اليه وقد ذكرنا في الحاشية السابقة ان البعد عن الرّياء والقرب اليه يصلح حكمة للجعل على تقدير وقوعه والكلام انما هو في وقوعه والخبر الثاني من جهة كونه مشغولا بمعارضة مثله قاصر الدلالة عليه ولا دليل من عقل قطعىّ ونقل معتبر على أن جعل الشارع تابع للاعتبار المذكور وانّه علة داعية له إلى جعل البيت أفضل من المسجدين بالنسبة إلى فعل النافلة فالاعتبار المذكور المتضمن لدعوى الاولويّة الوهميّة ممّا لا عبرة به في مقام الترجيح الذي مرجعه إلى احراز دلالة خبر البيت وتحكيمها على دلالة خبر المسجد
قوله والفرق بين المقامين اه
اى بين الوجهين اللذين ذكرهما الشهيد في علاج التعارض الذي مرجع اوّل وجهيه إلى الترجيح ومرجع ثانيهما إلى الجمع بينهما
قوله ان في الاوّل يرجح الرواية الدالة على فعل النافلة في البيت اه
ظاهره انه فهم من كلام الشهيد في بيان أول الوجهين ان مبناه عنده على دوران الامر في علاج التعارض بين طرح سند الرواية الثانية وطرح دلالة الرواية الأولى من جهة العموم على أفضلية النافلة في المسجد من غير تأويل فيها على وجه التخصيص فيرجع الثاني لما ذكره من المرجّح فيكون ح مرجّحا سنديّا وفيه نظر اما اوّلا فلما ذكرناه من أن ما ذكر من الوجه الاعتباري لا يصلح مرجّحا للسّند كما لا يصلح مرجّحا للدلالة وامّا ثانيا فلان الدّوران بين سند أحد المتعارضين ودلالة التعارض الآخر غير صحيح لان التحير الناشى من التعارض ان كان من جهة اشتباه السّند باعتبار انه لا يدرى ان ايّهما صدور ايّهما لم يصدر فهو متساوي النسبة إلى سنديهما فيدور الامر بين الاخذ بسند وطرح سند آخر فيئول الامر في علاجه إلى أحد الامرين من الترجيح على تقدير وجود المرجح أو التخيير على تقدير فقده وان كان من جهة اشتباه الدلالة باعتبار انه لا يدرى انّ أيّا منهما أريد منه ظاهره وأيّا منهما أريد منه خلاف ظاهره أو باعتبار انه لا يدرى ان اىّ المعنى المجازى أريد من هذا واىّ المعنى المجازى أريد من ذلك فهو أيضا متساوي النسبة إلى دلاليتهما فيدور الامر بين الاخذ بظاهر أحدهما وطرح ظاهر الآخر بحمله على مجازه أو بين مجازات كلّ منهما فلا يعقل ما يكون الاشتباه بين سند أحدهما ودلالة الآخر خصوصا مع ملاحظة حكومة أدلة حجية السّند الظنىّ المنزلة له في جميع الأحكام منزلة السّند القطعىّ على أدلّة حجيّة اصالة الحقيقة المحرزة للدلالة كما حققناه مشروحا