تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الأضعف على الأقوى في شيء

قوله فهو معارض بقوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا

اه وهذا من تعارض المبنى الذي علاجه بالجمع يتأتى بالتأويل فيهما معا فما ذكره من صحيحة زرارة قرينة على إرادة خلاف ظاهر الآية وهو المأموم خلف امامه حين قراءته القرآن وهي مع القرينة المذكورة تنهض قرينة على إرادة خلاف ظاهر الخبر المعارض لها أيضا وهو ما عدى المأموم سواء كان القارى مصلّيا أو لا اماما على الأول أولا من غير أن يكون هناك اخذ بسند الخبر وطرح لسند الآية حتى يكون من تقديم الأضعف على الأقوى نعم يعتبر في القرينة إذا كانت من قبيل خبر الواحد أن تكون معتبرة من حيث السند وواضحة من حيث الدلالة كالصحيحة المذكورة والا لم تصلح قرينة كما عرفت فيدخل المورد فيما لا يمكن الجمع فيه بين المتعارضين لا انه يوجب تقديم الأضعف على الأقوى لأنه انما يلزم ذلك لو عمل بالخبر وطرحت الآية ولم يقل به أحد

قوله كما هو ظاهر كلماتهم اه

نظرا إلى اطلاق القضية وما يرادفها في كلامهم كما تقدم عن ابن جمهور فهي بهذا الاطلاق المتناول للتأويل الخالي عن القرينة والشاهد صار محلّا للخلاف فاوائل الأصوليين قالوا بأولوية الجمع من الطرح الذي يتأتى تارة بالترجيح وأخرى بالتخيير في صورة فقد المرجح وأنكرها جماعة من محققي متأخري الأصوليين منهم المص وعليه بعض مشايخنا قدس اللّه أرواحهم وانكارهم يرجع إلى اطلاق دعوى الأولوية لا إلى دعوى الأولوية مطلقا فان الجمع والتأويل الذي ساعد عليه شاهد داخلي أو خارجىّ مما لا مجال لاحد إلى انكار اولويّته فمحلّ الخلاف في الحقيقة هو صورة الخلو عن الشاهد والقرينة مطلقا

قوله فلا دليل عليه ولا برهان يرشد اليه اه

وهو الحق الذي لا محيص عنه فان وقوع التعارض بملاحظة استحالة التناقض في كلام الشارع قرينة عقلية توجب تعذّر حقيقة كل من المتعارضين وتصرفه إلى مجازه وح فان انحصر المجاز المحتمل عند المجتهد في واحد فلا اشكال في تعين الحمل عليه وان تعدّد المحتمل فإن كان بعضها أقرب عرفا إلى الحقيقة من الباقي فلا اشكال أيضا في تعيّن حمل كلّ منهما على أقرب مجازاته بضابطة انه إذا تعذّرت الحقيقة فاقرب المجازات أولى والا فان قام قرينة في كل منهما على تعيين بعض المجازات الذي منه بعض الافراد فيما كانا عامّين أو مطلقين فلا اشكال في تعين الحمل عليه أيضا وإلّا فلا سبيل في شيء منهما إلى حمله على أحد مجازاته المحتملة لمكان الاجمال باعتبار تردّده بعد تعذر حقيقته بين مجازاته فمثل هذا مما لا يمكن فيه الجمع فكيف يقال بأنه أولى من الطرح بل لا بد من الرجوع إلى باب التراجيح ومع فقد المرجح إلى باب التعادل وايّاما كان فيكون الطرح أولى من الجمع والظاهر أنه لا فرق في التفصيل المذكور بين ما لو كان المتعارضان ظنيين سند أو دلالة أو قطعيّين سندا مع ظنية الدلالة كالخبرين المتواترين لفظا غاية الأمر انه لا طرح مع قطعية سنديهما بل لا بدّ في المرتبة الرابعة من المراتب المذكورة من الوقف والرجوع إلى الأصل وعلى هذا فيجرى الكلام في الكتابين أيضا أو في الكتاب والخبر المتواتر لفظا

قوله ولم يامروهم بالجمع ولو بالتأويلات البعيدة اه

والأولى ان يقرّر ذلك بان الاخبار العلاجية باطلاقها بل عمومها الناشى من ترك الاستفصال تشمل ما يجرى فيه وجه من وجوه الجمع ولو بعيدا من الخبرين المتعارضين بل الغالب فيهما ذلك فالامر بالترجيح مطلقا ومن غير استفصال عمّا يمكن فيه الجمع وما لا يمكن ينفى أولوية مطلق الجمع بل جوازه أيضا

قوله وان كان العام أقوى بسبب الاعتقادات اه

بان اعتضد عموم العام بموافقة الكتاب أو الاجماع أو دليل العقل أو غير ذلك ممّا يتوهّن به سند الخاص إلى أن يخرج عن الحجيّة رأسا فيطرح ولكنه كما ترى ليس من الطرح السّندى المترتب على التخيير أو الترجيح في مسئلتي التعادل والترجيح اما الأول فلانه لا تخيير في نحو الصورة المفروضة بين العمل بالخاصّ والعمل بالعام بل بتعيّن العمل بالعام واما الثاني فلما بيّناه سابقا من أن الترجيح هو التقديم بالمزيّة المعتبرة التي لم تبلغ حدّ الحجيّة ولا التوهين وهي فيما نحن فيه بالغة حدّ التوهين

قوله الدالة على جواز التمتع بأمة المرأة بدون اذنها اه

ومقابلها من العام الخبر المروىّ مرسلا عن الحجة عجّل اللّه فرجه لا يجوز لاحد ان يتصرّف في مال غيره الا باذنه وعمومه
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 200 | السيد علي الموسوي القزويني