يريد به ارجاع التخصيص إلى أحدهما بعينه وابقاء الآخر على عمومه لشاهد داخلي كاظهرية دلالة الآخر على العموم ونحوها أو خارجىّ كالرواية المعتبرة المفسّرة لأحدهما كما ستعرفه في مثال قوله تعالى
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
مع معارضه ولعلّ قوله كما سنشير اليه إشارة إلى ذلك
قوله وان لم يمكن ذلك اه
اى لم يمكن ذلك الارجاع والابقاء لعدم شاهد داخلي أو خارجي عليه وامّا قوله فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات الخارجة فربّما يأبى ذلك مع اشكال فيه بالنظر إلى ما بيّناه في الحاشية السابقة من أن العامّين من وجه عند عدم امكان الجمع بينهما يتوقّف فيهما بالقياس إلى مادة الاجتماع لمكان الاجمال ولا معنى معه للرّجوع إلى المرجحات الخارجة ان أريد بها المرجحات الراجعة إلى السّند وان أراد بها ما يرجع إلى الدلالة كالرواية المفسّرة ونحوها فهو لا يلائم قوله كما سنشير اليه كما أشرنا اليه فليتدبّر
قوله وامّا بين الامر والنهى فقد يمكن الجمع اه
قد عرفت انه ونظائره من أمثلة القسم الثالث الذي طريق الجمع فيه ارجاع التأويل إلى كلا المعارضين سواء كان على وجه التخصيص أو التقييد أو التجوز
قوله ولا يلتفتون في هذا المقام إلى ملاحظة التراجيح اه
اى في مقام الجمع والمراد بالتراجيح التي لا يلتفتون إلى ملاحظتها ما يرجع منها إلى السند لا ما يعمّها والتراجيح الراجعة إلى الدلالة داخلية كانت كقوّة الدلالة وضعفها أو خارجية كالرواية المفسّرة ونحوها فانّها حيثما وجدت لا محيص من ملاحظتها قولا واحدا مع أنه لولا ذلك لم يصلح المقام موردا للترديد الذي يذكره فيما بعد إلّا ان يقال بان المراد بعد ملاحظة التراجيح عدم اعتبار وجود المرجح بل اعتبار عدم وجوده في معقد القضية المشهورة المتقدمة ولذا صارت أولوية الجمع محلا للخلاف كما يأتي الإشارة اليه فما يوجد فيه المرجح ويلاحظ من جهته الترجيح خارج عن معقد هذه القضية المختلف فيها وان كان المشهور بين قدماء الأصحاب مصيرهم إلى الأولوية وترديد المص ترديد بين محلّ الوفاق ومحلّ الخلاف قصدا إلى اظهار معتقده فيهما وما هو مختاره في محلّ الخلاف
قوله فمع ذلك لو عمل بأحدهما وترك الآخر لزم الترجيح بلا مرجح اه
مبنى التوجيه على جعل التعليل في عبارة التمهيد دليلا على الجمع ويشكل بمنع الملازمة لو كان العمل بأحدهما وترك الآخر على وجه التخيير كما هو حكم التعادل لا على وجه الترجيح وهو تقديم أحدهما على الآخر اقتراحا وح فيحتمل كونه تعليلا لقوله بما أمكن تنبيها على أن ما لا يشهد عليه شاهد داخلي أو خارجي من التأويل مندرج فيما لا يمكن الجمع بينهما بناء على عدم كون المراد من الامكان مجرّد تجويز العقل بل الامكان العرفي الذي لا يتأتى الا بتأويل ساعد عليه مزية داخلية أو قرينة خارجية وح فيكون المراد من الترجيح بلا مرجح المحكوم باستحالته تعيين المعنى المجازى لاحد المتعارضين أو لكليهما بلا معين مقبول عند أهل العرف نظير تعيين أحد مجازات اللفظ عند تعذر الحقيقة وحمله عليه بعينه من دون ان يكون هناك أقربية ولا غيرها من القرائن الداخلة والخارجة فإنه محال عند أهل العرف وان لم يكن محالا عند العقل
قوله إذ المفروض ان موضوع الحكمين يتغاير في الدليلين اه
هذا إذا كان التأويل الذي ينوط به الجمع بطريق التخصيص في أحدهما بعينه أو لا بعينه أو في كليهما فان مرجعه ح إلى التصرف الموضوعي في الدليلين وقد ينوط الجمع بينهما بالتصرّف الحكمي كما ذكره في الامر والنهى المحمولين على الرخصة في الفعل ومرجوحيّته ليتولد منهما الكراهة ولا يشمله العبارة ضرورة انه ليس من تغاير موضوعي الحكمين في الدليلين بل من اتحاد حكميهما وفي ذلك أيضا لا معنى لملاحظة المرجح بينهما الذي مفاده الاخذ بأحدهما وطرح الآخر
قوله ولكن ينبغي التأمل في القرينة اه
لعلّه أراد بذلك التأمل في القرينة إحرازا لاعتبارها عرفا أو شرعا لان وجود القرينة الغير المعتبرة بمثابة عدمها وح فيكون المراد من تقديم الأضعف على الأقوى ما لو حمل أقوى المتعارضين سند أعلى خلاف ظاهره لقرينة غير معتبرة فإنه في حكم طرح الأقوى بسبب الاخذ بالأضعف وفيه من التكلف ما لا يخفى إلّا انه لولا ارتكابه لم يكن وجه للاستدراك لان القرينة المعتبرة في التأويل توجب طرح اصالة الحقيقة في أحد الدّليلين أو في كليهما كما في المثال الآتي وهو ليس من تقديم