التعادل
قوله وقالوا العمل بهما من وجه أولى من اسقاط أحدهما بالكلّية اه
هذا شروع في الباب الاوّل وأشار بما ذكره إلى القضيّة المشهورة المتداولة على لسان الاصوليّين المعبّر عنها بان الجمع بين الدّليلين مهما أمكن أولى من الطرح وهذه القضية مع اشتهارها ربّما ادّعى عليها الاجماع كما عن الشيخ ابن جمهور في غوالي اللئالي في كلام محكىّ عنه قائلا فيه بأنه كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك اوّلا البحث عن معناهما وكيفية دلالة ألفاطهما فان أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله فان العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله باجماع العلماء إلى آخر ما ذكره فالمراد بالجمع بينهما هو العمل بهما معا بعد التوفيق بين دلالتيهما قبالا للعمل بأحدهما وطرح الآخر واطلاق كلامهم يعطى أولوية الجمع من الطّرح ما أمكن في كل من مسئلتي التعادل والترجيح على معنى كون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجح أولى من الترجيح وبعبارة أخرى ان الجمع مع امكانه يتعيّن مراعاته ولا يبنى على التخيير مع تكافؤ الدليلين ولا يلاحظ المرجح وان وجد مع أحدهما والمراد بالمرجح مزية معتبرة في أحد الدليلين غير بالغة حدّ الحجية بالقياس اليه ولا التوهين بالقياس إلى معارضه على معنى عدم كونها مناطا لحجية ذلك الدّليل بحيث لولاها لم يكن حجة ولا موهنة لمعارضه بحيث خرج معها عن الحجيّة واحترزنا بالقيد الأول عن موافقة القياس أو الاستحسان أو النوم أو الرمل أو الجفر أو غير ذلك إذ لا عبرة بها في الترجيح وبالقيد الثاني عن الصّحة في الخبر الصّحيح أو التوثيق في الموثق أو الحسن في الحسن لكون كل مناطا لحجيّة الخبر لعدم حجيّة الخبر الضعيف في نفسه فلا يصلح لمعارضة غيره لانتفاء الحجية الذاتية وبالثالث عن عدول المعظم عن خبر صحيح مثلا إلى العمل بغيره فإنه مزية في المعمول به الجامع لشروط الحجية موهنة في المعدول عنه مخرجة له عن الحجية وبالجملة الاخذ بموجب المزية البالغة حدّ الحجيّة أو التوهين ليس من باب الترجيح لأنه فرع على التعارض ولا تعارض في الصورتين
قوله ويحصل الجمع بين الدليلين غالبا بحمل العام على الخاصّ اه
بل بالتأويل في الظاهر المقابل للنصّ بالمعنى الأعم من الأظهر كائنا ما كان تخصيصا كما في أكرم العلماء ولا تكرم زيد العالم أو تقييدا كما في اعتق رقبة ولا تعتق كافرة أو تجوزا كما في اغتسل للجمعة ولا باس بترك غسل الجمعة ومرجعه إلى وجوب تقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر برفع اليد عن ظهوره وطرح اصالة الحقيقة فيه لكونه في متفاهم العرف وارد أو حاكما عليها كما حققناه في التعليقة ومن هنا قد يقال بأنه لا تعارض حقيقة فيما بين النصّ والظاهر إذ لا تعارض بين الوارد والمورد ولا بين الحاكم والمحكوم عليه كما شرحناه في التعليقة أيضا ولو كان فهو صوري أو بدوي
قوله ويحمل كل من المتناقضين على بعض افراد موضوع الحكم اه
كحمل أكرم العلماء على الفقهاء ولا تكرم العلماء على الحكماء مثلا وقد يقال بانّ هذا القسم من التأويل هو القدر المتيقن من مورد القضية المشهورة بل الظاهر اختصاصها به بل هو المقطوع به لخروج القسم السّابق في العموم والخصوص المطلقين وما بمعناهما كالقسم الآتي في العموم والخصوص من وجه وما بمعناهما عنها خروجا موضوعيّا امّا الاوّل لما عرفت من أنه لا تعارض بين النصّ والظاهر في الحقيقة ولو كان فهو صوري لا يعبأ به وامّا الثاني فلما تعرف من عدم امكان الجمع هنا ولعدم ترك سندىّ فيه على تقدير عدم امكانه لان السند الواحد لا يتبعّض بان يكون العام صادرا بالنسبة إلى بعض افراده وغير صادر بالنسبة إلى البعض الآخر إذ المفروض وجوب العمل به بالقياس إلى مادة الافتراق بل يجب فيه التوقف لمكان الاجمال الناشى عن تعارض العامين بالنّسبة إلى مادة الاجتماع
قوله وامّا الاعمّ والاخصّ من وجه فلا يمكن تخصيص كل منهما بالآخر للزوم التساقط اه
اى تساقط اصالة الحقيقة في الجانبين معا باخراج مادة الاجتماع عن كل من العامين وهو غير سائغ لأنه خروج عن أدلّة اصالة الحقيقة في أحدهما بدون ضرورة دعت اليه بل لا يمكن فيه تخصيص أحدهما بعينه لان مرجع تعارض العامّين من وجه إلى معارضة اصالة الحقيقة في أحدهما لمثلها في الآخر فالاخذ بإحداهما وطرح الأخرى ترجيح بلا مرجّح وهو محال
قوله اللّهم الا ان يرجع اه
ليس بجيّد امّا اوّلا فلانه ليس من افراد المستثنى منه وامّا ثانيا فلما عرفت من عدم امكان ذلك أيضا الّا ان