فيه فيقال تقليد هذا المجتهد في حياته كان جائزا فكذا بعد مماته للاستصحاب نظير نجاسة الماء في حالتي التغير وزواله بنفسه لأنا نقول إن الحياة ليست بخارجة عن حقيقة الموضوع بل هو من مقوّماته فيكون جزء بخلاف التغير هذا مضافا إلى أن التقليد يتعدّد على حسب تعدّد الحالات والأوقات بل الآنات خصوصا عند من يجعله عبارة عن العمل فالالتزام بقوله المجتهد والعمل به في كل حال وفي كلّ يوم بل في كل ان تقليد جديد فموضوع الجواز في القضيّة المتيقنة انما هو تقليد المجتهد في حال حياته وهو غير تقليده بعد مماته فلا يمكن اجراء حكم الاوّل في الثاني بالاستصحاب نظير فعل المأمور به في الوقت وفعله في خارج الوقت ولذا لا يمكن اثبات كون القضاء بالامر الأول بالاستصحاب ونحوه مرّات الفعل إذا ثبت وجوب المرّة الأولى وشكّ في وجوب الثانية وما زاد فان قلت الحكم انما تعلّق بطبيعة التقليد السارية في جميع افراده فموضوعه بهذا الاعتبار امر واحد لا تعدّد فيه قلت عروض الشكّ لبعض افراد الطبيّعة دليل على أن المتيقن تعلقه بالحصة من الطبيّعة المتحققة في الافراد المتيقنة وان المشكوك فيه هي الحصّة منها المتحققة في باقي الافراد فيتعدّد القضيّتان بتعدّد موضوعيهما وكون المقام ممّا يتسامح فيه العرف فنعدّ موضوع القضيّتين باعتبار وحدة الطبيعة واحدا ولا يلتفت إلى تعدّد الافراد غير واضح ان لم نقل بوضوح خلافه كما يرشد اليه شهرة عدم جواز تقليد الموتى والاجماعات المنقولة عليه بحيث يشمل اطلاقها تقليد المقلّد الذي كان يقلده في حياته
قوله ولهذا ينعقد الاجماع على خلافه اه
توضيحه ان خلاف الفقيه الواحد في حياته لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الاجماع اعتبارا لقوله واعتداد الخلافة فإذا مات وانحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد الاجماع على خلافه لعدم الاعتداد بمخالفته في حياته وهذا آية سقوط اعتبار قوله بموته والأولى في جوابه انّ سقوط اعتبار قوله في انعقاد الاجماع لا يلزم سقوط اعتباره في التقليد إذ ليس معنى سقوط اعتبار قوله في انعقاد الاجماع خروجه عن الحجيّة بل معناه عدم كون موافقة الميّت شرطا في تحقّق الاجماع الذي هو موضوع من الموضوعات الخارجيّة ويعتبر عندهم في تحقق اتفاق كل أهل العصر هذا على طريقة الجمهور وامّا على طريقة أصحابنا فإنما يقدح خلافه في انعقاد الاجماع إذا كان مجهول النّسب لاحتمال كونه الامام فإذا مات انقدح عدم كونه الامام فتعيّن الاجماع الكاشف عن قول الإمام باتفاق الباقين المخالفين له
قوله في التعادل والترجيح اه
قد يعبر بالتراجيح جمعا لكثرة وجوه الترجيح ولرعاية التناسب اللفظىّ بينه وبين التعادل في الجملة وقد يتوهم كونهما قسمين للتعارض وليس كما توهّم بل هما حالان في الدّليلين المتعارضين من حيث تعارضهما فالتعارض وصف في معروض التعادل والترجيح ولذا لا يصح الحمل بينهما هذا بناء على تفسير الترجيح باقتران الامارة بما يتقوّى به على معارضها كما في كلام جماعة قبالا للتعادل بمعنى تساوى الامارتين بالخلوّ عن المرجّحات أو باشتمال كل على مرجّح لا يفوق على الآخر واما على تفسيره بتقديم احدى الامارتين على الأخرى اعتبارا لما معها من المرجّح فالبينونة بينه وبين التعارض أوضح من أن يوضح لأنه ح من فعل المجتهد الناظر في المتعارضين وملخص الفرق انّهما اعتباران يلحق كل منهما الدليلين المتعارضين بعد فرض التعارض بينهما
قوله تعارض الدّليلين عبارة عن تنافى مدلوليهما اه
اعلم أن التعارض لغة تفاعل من العرض وهو الظهور لازما والاظهار متعدّيا فتفاعله بمعنى التظاهر وهو ان يظهر رجلان كلّ واحد نفسه لصاحبه قصدا للغلبة عليه بحيث لا يجتمع معه في جانب واحد فالتعارض بهذا المعنى غلّب في عرف الاصوليّين على تعارض الدّليلين وعرف بتنافى مدلولى الدليلين وإضافة التنافي إلى مدلوليهما تنبيه على انّ لحوق التعارض للدّليلين انما هو من باب الوصف بحال متعلّق الموصوف لوضوح ان التظاهر بالمعنى المأخوذ فيه عدم اجتماع الشيئين في جانب واحد وصف في المدلولين امّا باعتبار كونهما متناقضين كالايجاب ونفيه أو التحريم ونفيه كقولنا واجب وليس بواجب أو حرام وليس بحرام أو متضادّين كالايجاب والتحريم أو الطهارة والنجاسة في