تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بفنائه بعد مفارقتها إياه بل تبقى مدّة البرزخ إلى أن تقوم القيمة الكبرى فتعود إلى بدنها الأول والمراد بكونها ناطقة كونها مدركة للكليّات وغيرها وهذا هو معنى قيام العلوم والادراكات ولو ظنية بها فلا يزول الظن بالموت لعدم زوال النفس الناطقة به وفيه نظر لان هذا القيام قيام صدوري لكون النفس الناطقة فاعلا للادراكات علمية وظنيّة ولذا يسندها الانسان إلى نفسه بقوله أدركت أو علمت أو ظننت ولا عبرة بهذا القيام بل الاعتبار بالقيام الحلولي فان الادراكات بأسرها من مقولة الاعراض فلا بدّ لها من محلّ تتقوّم به وهو الذهن وهذا معنى قولهم بلا خلاف يظهر من أن الظن كالعلم امر قائم بالذهن وح يمكن ان ينتصر للمستدل ويقال بانعدام الظنّ بسبب الموت لفناء محلّه وهو الذهن ان جعلناه قوّة من القوى الانسانية وهي القوة المدركة كما نصّ عليه بعض أهل المعقول ونسب إلى المحققين أيضا فالعلوم والادراكات ح وان كانت من فعل الرّوح والنفس الناطقة الا انّ فاعليّته مشروطة بتعلّقه بالبدن وهو مشروط بالحياة فبالموت يزول الجميع بسبب فناء القوى الحيوانية والقوى الانسانيّة التي منها الذهن وبالجملة الظن ومحلّه وهو الذهن بمعنى القوة المدركة من الاعراض المشترطة بالحياة فدعوى بقائه مع فناء محلّه بعد الموت ممّا لا ينبغي الاصغاء اليه وربّما يؤيّده ما قيل من أن الظن متقوّم بالقوة المدركة وهي كسائر القوى متقوّمة بالحياة وهي متقوّمة بالاخلاط الأربع ولذا قد يقال ليس الموت الافناء الاخلاط الأربع ولكل منها اثر في البدن مثل ان اثر الصّفراء جودة الفهم وحسن الادراك وسرعة الانتقال واثر البلغم رداءة الفهم وسوء الادراك وبطء الانتقال واثر الدم الشهوة والغضب وغير ذلك فإذا كان للاخلاط مدخلية في الادراكات يلزم من فنائها الذي هو الموت زوال آثارها التي منها الادراكات التي منها الظنون هذا كله على التفسير المذكور للذهن وان جعلناه عبارة عن جزء من البدن كما قيل به ويظهر من المحقق البهبهاني في استدلاله على زوال الظن أولا بالبداهة وثانيا بان الظن هو الصّورة الحاصلة في الذهن فحين الشدة والاضطراب حالة النزع لا تبقى تلك الصّورة قط وكذلك حين الغفلة والنّسيان أيضا فما ظنّك بما بعد الموت بحيث صار الذّهن جمادا لا حسّ فيه انتهى فزواله ح انّما هو لخروج محلّه عن قابلية بقائه فيه وبالجملة فزواله امّا بهذا الاعتبار أو باعتبار فناء محلّه

قوله بواسطة انكشاف نفس الامر اه

هذا مبنىّ على كون المراد من زوال الظن في كلام المستدل تبدله بانكشاف الواقع المردّد بين العلم الموافق والعلم المخالف كما ظنه بعض الفضلاء أيضا وليس كما ظن بل المراد به على ما عرفت انعدامه رأسا امّا باعتبار خروج محلّه عن قابليّة بقائه فيه أو باعتبار فنائه على القولين في معنى الذهن ولو بنى المسألة على أنه هل يتجدّد له علوم أخر بعد الموت وهو معنى انكشاف الواقع اوّلا فنقول الحق انه لا دليل من عقل أو نقل على وقوع الأول ولا على امتناعه والأصل يقتضى عدم الوقوع بلا تفاوت بين ما لو قلنا بالبدن المثالي في عالم البرزخ مطلقا على معنى ان الرّوح بعد مفارقته لهذا البدن يتعلّق في جميع حالاته إلى قيام السّاعة ببدن آخر مثل هذا البدن أو في الجملة كما يستفاد من عدّة اخبار

قوله لا مانع من أن يكون مستند الحكم هو ظنه السّابق اه

حاصله دعوى انه يمكن ابقاء المظنون وهو الحكم بعد تسليم عدم امكان ابقاء الظن به لزواله بالموت ومن المعلوم انه لا بدّ له من وسط والظاهر أنه الاستصحاب بناء على عدم افتقار الباقي في بقائه إلى بقاء علته المحدثة مع عدم معلوميّة طروّ ما يزيله حال الحياة فيشك في كون الموت مزيلا له والاستصحاب مع الشكّ في قدح العارض كالاستصحاب مع الشكّ في عروض القادح في الحجيّة والاعتبار ويزيّفه انتفاء اليقين السابق فان المقلد الذي يتكلّم في جواز تقليده للميّت لا يقين له في كون مظنونه حكما واقعيّا ولا في كونه حكما فعليّا في حقّه

قوله فهذا الحكم مستصحب لهؤلاء المقلّدين اه

فيه أيضا منع جريان هذا الاستصحاب لعدم بقاء موضوع المستصحب فان القضيّة المتيقنة جواز تقليد المجتهد الحىّ والقضيّة المشكوكة جواز تقليد المجتهد الميت ومن المستحيل اجراء حكم الأولى في الثانية من جهة الاستصحاب لتعدّد موضوعيهما لا يقال موضوع القضيّتين هذا المجتهد في حالتي حياته ومماته وهو شخص واحد لا تعدّد