يلزم ما ذكر لو أريد منها مطابقة الواقع وقد أشرنا إلى أنه ليس بمراد القائل بها للزوم اجتماع النقيضين في مثل قدم العالم وحدوثه وهو غير معقول
قوله احتج الجمهور اه
واستدل في المنية على كلّ من مقدّمتى الدليل فعلى المقدمة الأولى بقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلّا وقوله أيضا واعلم أنه لا إله الا هو فإنه بظهور الهيئة والمادة يفيد ايجاب العلم بالالوهيّة والوحدانية وعلى المقدمة الثانية بأنه لولا نصبه الدليل عليه لزم التكليف ما لا يطاق وهو قبيح فهذا الدليل بصراحته يقضى بابتناء الحكم في نظر الجمهور على تقصير المخطى في النظر والاجتهاد ويرجع مفاده إلى دعوى ملازمتين إحداهما ملازمة الخطاء للتقصير والأخرى ملازمة التقصير للتاثيم فبملاحظة هاتين الملازمتين ينتظم القياس هكذا المخطى في العقليّات مقصّر في اجتهاده وكلّ مقصّر في اجتهاده آثم امّا الكبرى فبحكم المقدّمة الأولى وامّا الصغرى فبحكم المقدمة الثانية فان المراد بالدليل المنصوب هو الدليل الواضح القاطع الذي يجده كلّ من طلبه لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق فمن لم يجده لم يطلبه بحكم عكس النقيض ومن لم يطلبه فقد فرّط في تحصيل الواجب الذي هو العلم والمفرط فقصر
قوله وجوابه منع التكليف بالعلم مط اه
هذا منع للمقدمة الأولى وستعرف ضعفه والأولى ان يجاب بمنع استلزام المقدمتين لاطراد التقصير في كلّ مجتهد مخطئ في العقائد فان وجود الدليل المنصوب وان كان صالحا للايصال لا يلازم وجوب ايصاله إلى المطلوب سيّما إذا استند عدمه إلى فقد شرط أو وجود مانع يرجع اليهما أسباب القصور التي أشرنا إليها في التعليقة والايصال القهري من اللّه سبحانه من جهة قبح الجبر ممّا لا ينبغي الاصغاء اليه
قوله بل يكفى مطلق الجزم الذي يطمئن به النفس اه
وفي كفاية مطلق الجزم وان خالف الواقع وكفاية الظن مطلقا خصوصا في غير الاسلام منع واضح ذكرناه في المسألة السّابقة ومع القصور فيهما لا يلزم من عدم الاكتفاء بهما الظلم إذا رجع إلى عدم التكليف رأسا غاية الأمر كونه من المرجين لامر اللّه وبذلك يندفع جميع ما ذكره في هذا المقام إلى قوله فلو سلّم حصول الكفر وترتب آثاره عليه في الدنيا فلا نسلّم الاثم مع عدم التقصير فانا على تقدير تسليم تحقق عدم التقصير نمنع أصل التكليف في المسائل المذكورة لا انه مكلّف فيها ويكتفى منه بالاعتقاد الغير المطابق جزما أو ظنّا وتمام الكلام في تحقيق هذا المقام أوردناه في التعليقة
قوله فلا دلالة في الآية على مراد المستدل اه
هذا مضافا إلى أن أقصى ما يستفاد من الآية بعد تسليم كون المجاهدة مرادا بها الاجتهاد ان غير المهتدى لم يجتهد وامّا انه مقصّر فلا لوضوح ان نفى الاجتهاد ليس اثباتا للتقصير بل ربّما يجامعه القصور مع توجّه المنع إلى كون المراد من السّبل نفس الواقع في المعارف ومن المجاهدة الاجتهاد ومن الآية اعطاء حكم في الدنيا إذ من المحتمل كون الآية وعدا بمجازاة الخير في دار الآخرة لمن صدر منه الخير وهو المجاهدة في دار الدنيا سواء أريد بها مخاصمة أعداء الانس وجنود الكفر والضلال أو مدافعة خصماء النفس وجنود الشيطان واستفراغ الوسع في طلب المعارف الحقة أو بذل الجهد في طلب الاحكام الفرعية فيراد بالسّبل امّا مراتب القرب وطرقه المختلفة على حسب اختلاف مراتب المجاهدة أو طرق الجنّة وبالهداية الايصال إلى السّبل باىّ معنى اخذت هذا مضافا إلى وجوه أخر في الآية أشرنا إليها في التعليقة
قوله وظاهر الآية انّ حقّنا اعمّ اه
لعلّ وجه الظهور اطلاق كلّية فينا التي جعلها بمعنى في حقّنا بتقريب ان النبي ص مبعوث لهداية الناس إلى معرفة اللّه واعلاء كلمة التوحيد وتبليغ احكامه تعالى إلى الأمة فالمجاهدة في دفاع منكري نبوّة نبيّنا مجاهدة في حقّه تعالى
قوله إذ الجهاد مع الكفار وقتلهم من الأحكام الثابتة في الدنيا اه
والأولى ان يقال في ذلك ان عموم القتل أو القتال للقاصرين منهم في موضع الاشتباه أو مطلقا لحسم مادة الكفر وسورة الضّلال لا يعدّ ظلما إذا ادّى عدمه إلى استيلاء أهله على المسلمين أو اقتضته مصلحة أقوى من مصلحة بقائهم أو كان طريقا إلى اختيار اقلّ المحذورين
قوله كما صرّح به الشيخ في العدة اه
صرّح بكون المخطى في نحو الظلم والعبث والكذب قبيح وان شكر المنعم وردّ