والفروع المنوط صحتها بالأيمان وان فرض حصوله لضرب من الاتفاق إذا لاضطرار لا يقدح في صحة الشروط كما لا يخفى ولذا لو اختلّت الأعمال والفروع لا ثواب على وجه الاستحقاق
قوله ان ما ذكره من تقرير الأئمة والعلماء إياهم على تقليدهم يستلزم عدم النهى عن المنكر اه
ولا يجدى في الذبّ عنه ما أجاب به عن التقرير من أن على بطلان التقليد في الأصول أدلّة عقلية وشرعية من كتاب وسنّة وغير ذلك وهذا كاف في النكير وان لم ينقله المص عند نقل عبارته المتقدمة لان الادلّة المذكورة على تقدير وجودها انما يكفى في سقوط الرّدع والمنع من باب الهداية والارشاد دون الردع والمنع في مقام الامر بالمعروف والنهى عن المنكر كما هو الحال في ساير مواردهما من عدم اغناء أدلّة بيان الحكم الشرعي وتأسيسه عن النهى عن مخالفته والامر بموافقته على معنى الرّدع عن الحرام والحمل على الواجب
قوله لا بد ان يخص بالعدول التاركين بالكبائر اه
لان الصغيرة يكفرها اجتناب الكبائر لا غير عملا بقوله عزّ من قائل
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
ومبنى هذا الإلزام على عدم قدح هذا الخطاء في قبول الشهادة المشروط بالعدالة كما تقدّم
قوله سواء وصل إلى حدّ البلوغ الشرعي وتجاوز عنه بكثير أم لم يبلغ بعد اه
فحيث أمكن توجّه الخطاب بتحصيلها ولو قبل البلوغ ومتى لم يمكن لم يتوجّه ولو بعد البلوغ ودليله على الشق الثاني واضح من حيث إن القدرة على المكلف به من شروط صحة التكليف ومع انتفائها استحال التكليف وامّا شقّه الأول فلم نقف على دليله من عقل ولا نقل ولعلّ قائله اعتمد من جهة العقل على حكمه بوجوب الظن في معرفة اللّه دفعا للضّرر المحتمل أو لإزالة خوف زوال النعمة أو خوف العقوبة عن النفس المترتّبين على عدم معرفة المنعم وعدم شكره بما يليق به ويدفعه انّ القدر المسلّم من ذلك انما هو حكمه بما ذكر بعد البلوغ الشرعي وامّا قبله فاصل البراءة أيضا حكم عقلي وهو يؤمنه من زوال النعمة والعقوبة ومن جهة النقل على عمومات التكليف بالمعارف من قوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلّا وقوله اعلموا ان اللّه يحيى الأرض بعد موتها وما أشبه ذلك ويزيّفه ان هذه العمومات كسائر عمومات التكاليف معلّقة بشروط التكليف التي منها البلوغ عملا بعمومات البلوغ الحاكمة عليها في متفاهم العرف مثل حديث رفع القلم عن الصّبى حتّى يحتلم أو يبلغ على اختلاف الرواية والنبوىّ الآخر انه ص قال إذا استكمل المولود خمسة عشر كتب ما له وما عليه واخذ منه الحدود وغير ذلك من اخبار إناطة تكاليف الصّبيان أو احكامهم ببلوغهم وأدلّة تبعيّة أولاد المسلمين والكفّار لآبائهم في الطهارة والنجاسة إلى أن يبلغوا فاقوى الأقوال أوسطها لأصالة البراءة واستصحاب الحالة السّابقة على حصول الامكان قبل البلوغ الشرعىّ مضافا إلى ما سمعت من العمومات الحاكمة على عمومات التكليف بالمعارف إلى اطلاق اجماع الاماميّة بل اجماع المسلمين كافة الذي نقله السّيد بحر العلوم طاب ثراه قائلا بانّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسّن مجمعون على انّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف وانّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها وان الذي يثبت به التكليف في بعض العبادات كالصّلاة مثلا هو الذي يثبت به التكليف في العبادات الباقية وهذا امر ظاهر في الشريعة معلوم من طريقة فقهاء الفريقين وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير
قوله يذعن به إذا طلع عليه اه
كأنه أراد بالاذعان به معنى قبوله والتديّن به لأنه المعتبر في الايمان بعد العلم والاطلاع عليه والا فالاذعان به ليس الا العلم به وهو عبارة أخرى للاطلاع عليه والايمان في كافّة المعارف يعتبر فيه أمران كما أشرنا اليه سابقا أحدهما الاذعان والآخر القبول المعبّر عنه بالتدين بما اذعن به ففي العبارة مسامحة واضحة
قوله فيكفي فيه الاذعان الاجمالي بالمعنى المتقدّم اه
وهو ان يوطن نفسه على أن كلّ ما لم يطّلع عليه ممّا جاء به النبىّ ص يذعن به اى يقبله ويتديّن به إذا اطّلع عليه والتحقيق انّ هذه الصّفات للنبىّ ص من الواجبات المشروطة فيما بين المعارف على معنى ان العلم بها ما لم يحصل لم يجب تحصيله وإذا حصل وجب الايمان بها على معنى قبولها والتديّن بها ومنكرها بعد العلم كافر ونحوها