ان ملزوم الملزوم ملزوم واللزوم المذكور من البيّن بالمعنى الاخصّ
قوله وهذا هو المراد بالدليل الاجمالي اه
اعلم أن الدليل الاجمالي منسوب إلى الاجمال من احمل بمعنى جمع قبالا للدليل التفصيلي المنسوب إلى التفصيل من الفصل بمعنى الفرقة والامتياز بين شيئين فصاعدا أو انفصال بعضها عن بعض والنسبة الدليل إلى الاجمال بالمعنى المذكور اعتبارات شتى يختلف من جهتها المعنى المراد منه فقد يراد منه ما ينتسب اليه باعتبار كونه متخذا عن وسط واحد نوعي جامع لجميع الشتات جزئيات المسائل وذلك كدليل المقلّد المطرد في جميع المسائل التقليدية المعبّر عنه بان هذا ما أفتى به المفتى وكل ما أفتى به المفتى فهو حكم اللّه في حقّى ويقابله الأدلة التفصيلية التي تكون للمجتهد وهي المتخذة عن أوساط متفرقة متمايزة منفصل بعضها عن بعض وهي الكتاب والسنة والاجماع والعقل وقد يراد منه ما ينتسب اليه باعتبار افادته العلم الاجمالي في المسألة امّا لاجمال في موضوع القضية لعروض الاشتباه له وجهالة تعيينه مع كون محمولها امرا معيّنا مبيّنا كالحرام اللاحق في الإناءين أو الثوبين المشتبهين بما هو خمر أو مغصوب منهما أو في محمولها لعروض الاشتباه له وجهالة تعيينه مع كون موضوعها امرا معيّنا مبيّنا كالميتة أو العصير الزبيبي بعد الغليان اللاحق به في الواقع أحد الامرين من الحرام أو الحلال ومن ذلك اطلاق الأدلة الاجمالية على الضرورة والاجماع والأخبار الدالة على أن لكل شيء حكما والظاهر أن لحوق وصف الاجمالية للعلم انما هو باعتبار متعلق الموصوف لوضوح ان محل الاشتباه من الموضوع أو المحمول هو الذي اجتمع فيه احتمالات فصاعدا لا ؟ ؟ ؟ العلم فيقال له العلم الاجمالي لتعلّقه بثبوت امر معيّن لامر مجمل أو ثبوت امر مجمل لامر معيّن ويقابله الدليل التفصيلي وهو ما يفيد العلم التفصيلي وفسّر العلم التفصيلي بان يعلم الأشياء متمايزة في العقل منفصلة بعضها عن بعض ملحوظا كل واحد منها عن قصد والأولى بقرينة المقابلة ان يفسّر بالعلم بثبوت امر معيّن ممتاز عن غيره لامر معيّن ممتاز عن غيره وقد يراد منه ما ينتسب اليه باعتبار كون مقدّمتيه الصغرى والكبرى أو إحداهما من جملة القضايا الحاضرة في النفس المعلومة عند العقل من غير تمايزهما ولا انفصالهما عن الجملة وعلامته مع الالتفات اليهما في ضمن الالتفات إلى الجملة وتأثيرهما في النتيجة انّه يعسر التلفظ بهما واجرائهما على اللسان على الوجه المقرر في المنطق والغالب في العوام ان علومهم النظرية مستحصلة من الأدلة الاجمالية بهذا المعنى فالاجمال وصف في المقدّمتين باعتبار كونهما من آحاد الجملة الغير المتمايزة ولا المنفصلة بعضها من بعض وقد يوصف به الالتفات اليهما في ضمن الالتفات إلى الجملة من غير تمايز وهذا هو المراد من الدليل الاجمالي المكتفى به في أصول الدين لا أحد المعنيين الأولين ويقابله الدليل التفصيلي وهو ما كان بمقدّميته من القضايا الحاضرة في النفس المعلومة عند العقل المتمايزة لديه المنفصلة بعضها عن بعض بحيث يسهل التلفظ بهما واجرائهما على اللسان كما هو الحال في المنطقي وغيره ممّن يعرف البرهان وشرائطه والترتيب الطّبيعي بين مقدّماته فلا فرق بين العلماء والعوام في التوصل إلى اثبات وجود الصانع بواسطة برهان ان العالم حادث وكلّ حادث له صانع الّا في ان هاتين المقدّمتين بهذا التفصيل حاضرة عند العقل للعلماء على وجه الامتياز والانفصال عمّا عداهما من القضايا وللعوام لا على هذا الوجه
قوله وان شئت توضيح الحال فقس حال العلم على العمل والدليل على النية اه
والأولى ان يقاس ما نحن فيه بما لو أحسنا من بعيد أشباح جماعة من دون معرفة كل شخص من آحادها في ابتداء الاحساس ولو أمكن حصولها بعد تجديد النظر ولكون كلّ واحد مرئية في ضمن رؤية الجملة وملتفتا اليه في ضمن الالتفات إلى الجملة كانت الروية الملحوظة بهذا الاعتبار اجمالية وكذلك الالتفات المأخوذ على هذا الوجه وإذا عرف كل واحد بهويّته وشخصه انقلبت حالة الاجمال إلى حالة التفصيل
قوله فكما ان التحقيق في نية العمل هو الداعي لا المخطر بالبال اه
اعلم أن حقيقة النية قضيّة قولنا أتوضّأ واغتسل أو اصلّى مثلا قربة إلى اللّه أو طاعة للّه أو امتثالا لامر اللّه واجرائها على اللسان ان تلفظ بالنية واخطارها بالبال هو النية بمعنى الأخطار ويقال لها الصّورة المخطرة