تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
باعتبار عروض الاخطار لها واعتقادها في خزانة القلب على وجه الجزم فعلا وغاية الذي لا ينافيه الغفلة والذهول عنها ولا اشتغال القلب بادراك شيء آخر خارج عن حقيقة ذلك العمل المنوى هو النية بمعنى الداعي ومن الفروق بينه وبين النية بمعنى الاخطار بالبال ان الاستدامة على النية المعتبرة في العبادة حقيقية على الداعي ولا بدّ أن تكون حكميّة وهو ان لا ينوى إلى الفراغ من العمل ما ينافي النية الاوّلى على الاخطار

قوله ينظر كلام من مثل في المقام اه

على معنى قول الاعرابى في جواب من سأله عن دليل اثبات الصّانع حكاية عن الدليل الاجمالي المركوز بمقدّميته في ذهنه لا على وجه الامتياز والانفصال عن ساير الأشياء المعلومة لديه بحيث كان يعسر عليه التلفظ بهما واجرائهما على اللّسان والا كان الجواب بهما أوفق من العدول إلى قوله على وجه الانكار فسماء ذات أبراج وارض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير

قوله وان استدلال الاعرابى بط لأنه قياس مع الفارق اه

ويردّه انه ليس من القياس المصطلح الذي هو عبارة عن تعدية الحكم من أصل إلى فرع لجامع بينهما ثبت كونه علة بإحدى طرق استنباط العلة ليخدشه مع بطلانه في نفسه وكونه في العقليات وجود الفارق بل هو من اتحاد طريق المسألتين وهو الانتقال من الأثر إلى المؤثر على معنى كون العلم بوجود الأثر كافيا في الحكم واليقين بوجود مؤثره الذي يقال له الاستدلال الانّى وهذا كما ترى طريق مطّرد في جميع موارده التي منها مثال البعرة واثر الاقدام بالقياس إلى مؤثريهما البعير والانسان السائر ومنها السّماء والأرض بالقياس إلى صانع العالم وقوله فسماء ذات أبراج وارض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير وارد على وجه الانكار وانكار النفي اثبات ومعناه انهما أيضا تدلان على وجود مؤثر لهما وهو اللطيف الخبير وربّما ينبّه ذلك على أولوية قطعيّة بالنظر إلى حقارة البعرة واثر القدم وعظمة السّماء والأرض فإذا لم يكن وجود الأولين مع حقارتهما بلا مؤثر موجد لهما فكذلك لا يمكن وجود الأخيرين مع عظمتهما بلا مؤثّر موجد لهما

قوله فان كون البعرة فعلا واثرا من الحسّيّات اه

ضرورة ان انفصال البعرة وسقوطها من البعير ممّا يدرك بحسّ الظاهر وهو البصر فيكون اثريّتها من البديهيات التي يحصل العلم بها بلا نظر وفكر وفيه انه بالنسبة إلى نوع البعرة وان كان كذلك الا ان الكلام في شخص البعرة وانفصالها من البعير في محل الدلالة عليه لم يدرك بحس البصر بل لا بدّ في اثبات أثريتها على معنى انفصالها من البعير من نظر بهذه الصّورة هذه بعرة وكلّ بعرة تنفصل من البعير فدلالة كل من البعرة واثر الاقدام على مؤثره من جزئيّات دلالة العالم باعتبار كونه حادثا على وجود الصانع وكذلك دلالة السّماء والأرض على اللطيف الخبير فكان المركوز في ذهن الاعرابى من مقدمتي الدليل على وجه الاجمال هو انّ هذا اثر وكل اثر لا بدّ له من مؤثر وهذا يرجع إلى قولنا العالم حادث وكل حادث لا بدّ له من صانع باعتبار كون صغراه من جزئيّات صغراه فلا فرق بين اثر الممكن واثر الواجب في نظرية دلالته على مؤثره ولا ينافيه انتهائه إلى البديهي في صغراه بالنسبة إلى اثر الممكن بل لا بد من انتهائه اليه في اثر الواجب أيضا لما حقّق من أن كل نظري لا بدّ وان ينتهى إلى البديهي دفعا للدور والتسلسل

قوله فهو انّما يدل على مؤثر ما لا خصوص الممكن اه

لقائل ان يقول إن تسليم دلالته على مؤثر ما يقتضى كون اثريته بديهية وح يحكم على أصل المتوهم بكون مؤثره الممكن مع أن مقصود الاعرابى بالاستدلال ان الأثر من حيث إنه اثر يدل على أن له مؤثر الا اثر الممكن ولا اثر الواجب غاية الأمر ان المؤثر في مثل السّماء والأرض وغيرهما من آثار الواجب يثبت كونه واجبا بأدلة أخر لا بنفس الأثر كما انّ ساير صفاته الكمالية تثبت بأدلة أخر

قوله وإذا ثبت انه غير جائز فهل هذا الخطاء موضوع عنه قال شيخنا أبو جعفر ره نعم اه

ظاهر العبارة بل صريحها انه أراد بالخطأ المعصية اللازمة من اختيار التقليد لكونه محرّما بالحرمة النفسية لمفسدة في ذاته وان صادف الواقع وحصل به الغرض المقصود من النظر والاستدلال وهو الايمان المنوط بالاعتقاد الجزمي المطابق فهو ح كغسل الثوب بالماء المغصوب في كونه محرّما ذاتيا ومحصّلا للغرض من ايجاب الغسل والمراد بكونه موضوعا سقوط المؤاخذة والعقوبة المترتبة عليه من باب العفو نظير العفو عن مؤاخذة النائب عن الذنب وح فالتقليد مع النظر متشاركان في الايصال إلى الغرض وهو الايمان ومتفارقان في التحريم الذاتي لمفسدة ذاتية والايجاب الغيري لجهة التوصل وينبغي تخصيص المعصية هنا بكونها صغيرة لئلا يقدح في العدالة
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 165 | السيد علي الموسوي القزويني