المعجزة عليه بل المتوقف عليه انما هو العلم بوجوبه وثانيا منع توقف العلم بالصدق على وجوب النظر بل انما يتوقّف على نفس النظر ويكفى في حصوله عروض خوف العقوبة على الترك للنفس الحامل له على النظر وان لم نقل بحكومة العقل
قوله وهو ان يقال في تقرير الاستدلال ان الوجوب لو كان بالشرع لتوقف على العلم بصدق الرسول اه
فيه منع التوقف في المقدّمتين معا امّا في المقدمة الأولى فلما ذكرنا في الحاشية السابقة من أن وجوب النظر لا يتوقف على العلم بصدق الرسول بل على نفس صدق الرّسول واما في المقدمة الثانية فلما ذكرناه أيضا من أن العلم بصدق الرّسول لا يتوقف على وجوب النظر بل على نفس النظر
قوله وان كان متوقفا على نظر آخر وهو الاستدلال على وجوب الاستدلال في معرفة اللّه اه
فيه منع هذا التوقف أيضا فالأولى في الدفع على التقرير المذكور ان يقال بمنع توقف وجوب النظر في معرفة اللّه على النظر في دليل وجوب النظر بل انما يتوقف على وجوب إزالة الخوف على النفس أو على وجوب معرفة الله المتوقف على وجوب شكر المنعم فان وجوب المقدمة يتوقف على وجوب ذي المقدمة لا غير نعم انما يتوقّف عليه العلم بوجوب النظر في معرفة اللّه وهو ليس من جملة النظر في معرفة اللّه ليكون وجوبه من وجوبه ولا انه من مقدماته ليجب بوجوبه
قوله والتحقيق فيه انه لا يكفى فيه مجرّد حصول العلم بل لا بدّ من عقد القلب اه
والأصل فيه ان أصول الدين لا يطلب فيها عمل بالذات بل المطلوب بالذات فيها الاعتقاد مع التدين بالمعتقد وهذا ليس بعين الاعتقاد ولا من لوازمه ولا من ملزوماته بل هما قد يجتمعان وقد يتفارقان إذ الاعتقاد اذعان للواقع والتدين بالمعتقد إطاعة نفسانية شبه إطاعة الجوارح في العمليات فانّ الإطاعة في كل شيء بحسبه ففي العمليّات عبارة عن عمل الجوارح وفي العلميّات عبارة عن عمل القلب وهو الانقياد والقبول الذي يكشف عنه الاقرار باللسان تارة والعمل بالأركان أخرى ولا ريب انّه أيضا معتبر في الاسلام والايمان ولا يكفى فيهما مجرد الاعتقاد والاذعان ولذا حكم في الشرع بكفر إبليس وفرعون وكثير من الكفار والمشركين وهو الذي يعبّر عنه في الاخبار وكلام العلماء الأخيار بكفر الجحود ويلازمه الكفر باعتبار معناه اللغوي وهو السّتر
قوله كما نطقت به الآيات اه
كما قال تعالى في سورة النمل
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وفي هذه الآية دلالة واضحة على ما ذكرناه من عدم كفاية مجرّد الاذعان واليقين في انعقاد الايمان ولا الاسلام بل لا بدّ معه من التديّن بالمتيقن الذي هو الانقياد القلبي والقبول النفساني الذي يكشف عنه الاقرار باللسان تارة والعمل بالأركان أخرى
قوله وذهب بعضهم إلى امر آخر اه
كما عن أبي على الجبائي وأبى هاشم وأكثر معتزلة بصرة فذهبوا إلى أنه عبارة عن جميع افعال الجوارح من فعل الواجبات وترك المحرمات
قوله وعلى هذا فالايمان امّا مشترك بين هذه المعاني اه
اى المعاني الخمس وهي الطرفان المذكوران الاعلى والأدنى والثلاث المتوسّطات التي أشار إليها فيما بعد بقوله والأوساط فرق ثلاثة إلى آخر ما ذكره والحقّ انّ الأيمان في الوضع الشرعي على ما يقتضيه الجمع بين الآيات والروايات واطلاقات أهل الشرع والمتشرعة حقيقة في القدر المشترك بين ما عدى المعنى الخامس من الأربع الأولى وهو التصديق الجازم بالعقائد الحقة المنبعث عن التكليف بتحصيلها مع أن التديّن بها كائنة ما كانت ويندرج فيه التصديق بجميع ما جاء به النبي ص تفصيلا ومنه امامة الأئمة الاثني عشر وضروريّات الدين أو المذهب ممن اطلع على الضرورة فيهما أو اجمالا ومنه كل ما يحتمل ان يعلم فيما بعد بكونه ممّا جاء به النبي ص باتفاق ان يظفر فيه بطريق علىّ ضروري أو نظري وكذلك تفاصيل أحوال المعاد ومن مقتضيات الايمان بالمعنى المذكور ولوازمه الشرعية العزم على فعل الواجبات مطلقا وترك المحرّمات كذلك وعدم الاخلال بشيء منهما بل العزم على فعل المندوبات وترك المكروهات والمواظبة عليهما بقدر الامكان مع التخلي عن الاخلاق الذميمة القبيحة والتحلي بالأخلاق الممدوحة الحسنة والاختلاف بين المعاني الخمس انما ينشأ من اختلاف حالات المكلفين في المحافظة على اللوازم كلا أو بعضا وعدم المحافظة عليها كذلك وممّا يدخل في الايمان بالمعنى المذكور التصديق بوعده تعالى في الطاعات ووعيده على المعاصي وكونه تعالى صادقا في وعده ووعيده وقادرا على فعل ما وعد