تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الغير الثابت ولقد زيّفناه سابقا

قوله فلم لا يكون زلّته في فهم أدلة الإمامة أو النبوّة مع عدم التقصير معذورا اه

والحقّ ان القاصر في المعارف لا تكليف له فيها أصلا بل هو من المرجين لامر الله كما التزم به الشيخ في العدة على ما حكى لئلا يلزم التصويب الباطل وهو مطلوبية عقايد القاصرين من الكفار الناشية عن اتباع اسلافهم من الآباء والأمهات وبالتأمل في ذلك يظهر عدم جريان مقدّمات دليل الانسداد في أصول العقائد لعدم التكليف بالواقع في القاصرين الغير المتمكنين من العلم به

قوله فكيف يقال ببطلان العقائد والاعمال لكافة الناس في غالب أعمارهم اه

وجب تخصيصه بالعقائد الحقّة لبطلان التصويب كما أشرنا اليه ويأتي تفصيله في محلّه إن شاء الله

قوله وكل ميسّر لما خلق له اه

اى لأجله وميسّر من التيسير بمعنى التسهيل وهذا مضمون ورد في الروايات ومعناه ان كل واحد سهّل له ما خلق لأجله وحاصله ان التكليف في الأصول والفروع انما هو بما دون الطاقة على وفق قوله لا يكلّف اللّه نفسا الا وسعها وقيل في شرح الحديث ان ميسّرا بمعنى مهيّأ والتهيّؤ هو الاستعداد فيكون المعنى ان كلّ مستعدّ لشيء خلق لأجل ما يستعدّه فمن يستعد لتحصيل المعارف بالنظر خلق لأجل ذلك ومن يستعدّ لتحصيلها بطريق الاجمال أو التقليد أو ظنا أو غير ذلك خلق لأجله وهكذا وفيه نظر فإنه صرف للحديث إلى خلاف ظاهره فان ما خلق الخلائق لأجله بمقتضى الآيات والروايات بل الاجماع والعقل لا يكون الا واحد ولا يتعدّد باختلاف الاستعدادات وهو معرفة اللّه سبحانه كما نطق به قوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
اى ليعرفون وظاهر الحديث ان يكون كل أحد متهيّأ لمعرفة اللّه على الوجه الذي طلبه اللّه سبحانه وأراده فالحديث على خلاف مدّعاه أدلّ كما لا يخفى

قوله ويكتفى بالظن إذا لم يمكنه تحصيل الجزم اه

في كل من الاكتفاء بالظن وبالجزم المطلق ان أراد به ما يعمّ الجهل المركب نظر بل منع بل الحق في صورة عدم التمكن الا من الظن الوقف عن الاقرار بالمظنون وانكاره كما يشير اليه ما في رواية من قوله ع لو أن الناس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا نعم قد يقال لو رجع الجاهل بحكم المسألة من الأصول إلى العالم ووجد العالم منه التمكن من تحصيل الظن بالحق ولم يخف عليه افضاء نظره الظني إلى الباطل فلا يبعد وجوب الزامه بتحصيله لان انكشاف الحق ولو ظنّا أولى من البقاء على الشكّ وهذا يقتضى ان يكون البقاء على الشك أولى من التديّن بالباطل ظنا أو جزما

قوله وان مرادهم من التقليد هو تقليد المجتهد الكامل اه

كأنه لقرينة المقابلة كما أشار اليه بقوله نظير التقليد في الفروع وان كان اطلاق الأكثر واطلاق أدلة مجوّزيه يوهم خلافه ويساعد عليه الضابط الكلى الذي قرّرناه سابقا من أن المسألة المقلد فيها هي المسألة المجتهد فيها بالبيان المتقدم وعلى كل تقدير فلا بدّ من تخصيصه بالتقليد في الحق الذي لا يتأتى الا بالرجوع إلى أهل الحق ضرورة انّ المسلمين المتنازعين في المسألة لا يجيزون الرجوع إلى أهل الباطل

قوله فائدته تعود إلى الشاكر وهو محض حصول التقرب اه

الأولى ان يقال إن المحافظة على النعم عن الزوال في الدنيا في محل الاحتمال وعلى النفس عن العقوبة المحتملة في دار الآخرة كافية في حصول الفائدة وعودها إلى الشاكر ودعوى عدم استقلال العقل في الآخرة يدفعها مع ما ستعرفه انه يكفى في حصول الخوف وتجويز العقوبة احتمالها وهو قائم جزما

قوله لا نحتاج في اثبات مطلق المعاد إلى الشرع والعقل حاكم به اه

أراد بذلك ما قرّره بعضهم من أنه لولا المعاد لضاع عمل العاملين وضاعت حقوق المظلومين ولساوى اشقى الأشقياء أفضل الأنبياء والمفروض انه ليس في الدنيا ما يصلح للجزاء مع أن اقبالها على الفجار بمقدار اعراضها عن الأخيار وكونه جسمانيّا باعتبار كون الجسم مباشرا للطاعات والآثام

قوله فيحصل الدور بين العلم بالصّدق ووجوب النظر اه

فيه منع واضح فان وجوب النظر في المعجزة وان كان يتوقف على صدق الرّسول ولكن صدق الرّسول لا يتوقّف عليه ومنه يعلم ما في قوله فيلزم توقّف العلم بالصّدق على العلم بالصدق وان كان مبناه على توهّم توقّف وجوب النظر في المعجزة على العلم بصدق الرّسول ففيه اوّلا منع توقّف نفس وجوب النظر في