والعلم وهما ينهضان دليلا على وجوده تعالى بل وجوب وجوده كما يحصل العلم بوجودنا وفي مكان بمشاهدة نفس النار ؟ ؟ ؟ بذاته على ذاته وعرف اللّه المعارفون له باللّه ولذا ذكر الصادق ع في حديث في جواب ابن أبي العوجاء الزنديق حيث سأله ع بقوله ما منعه ان كان الامر كما يقولون إن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف اثنان ولم احتجب عنهم وارسل إليهم الرسل ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به وعنى بقوله ان كان الامر كما يقولون ما يقوله الموحّدون من اثبات الاله الخالق للأشياء قال فقال ع لي ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوّتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرجك وفرحك بعد حزنك وحبّك بعد بغضك وبغضك بعد حبّك وعزمك بعد اناتك واناتك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ورجاك بعد ياسك وياسك بعد رجاك وخاطرك بما لم يكن في وهمك وغروب ما أنت معتقده عن ذهنك وما زال يعدّد علىّ قدرته التي في نفسي التي لا ادفعها حتى ظننت انه سيظهر فيما بيني وبينه وربما يحتمل ان يكون المراد من شهادته على كل شيء شهادته على سبيل التقريب باعتبار كون كلّ شيء آثار صنعه ووجوده تعالى نظرا إلى أن المعلول من آثار وجود علّته والمصنوع من آثار وجود صانعه فيكون المراد من آياته في الآفاق وفي الأنفس آثار المصنوعية فيكون الاستدلال بها على وجوده تعالى على حدّ الاستدلال بالمصنوع على وجود الصانع ومرجعه إلى الاستدلال الآتي لا الملي نظير الاستدلال بالدخان على وجود النار ويشهد بإرادة هذا المعنى ما روى عن كتاب مصباح الشريعة عن الصادق ع أنه قال العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة فما فقد من العبودية وجد في الرّبوبية وما خفى عن الربوبيّة أصيب في العبودية قال اللّه تعالى
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
والمعنى المراد من هذا الحديث معنى ما ورد من قولهم عليهم السلم من عرف نفسه فقد عرف ربّه بتقريب ان العبودية في الانسان صفة بها يصح ان يطلق عليه العبد والربوبيّة فيه تعالى صفة بها يصح ان يطلق عليه الربّ وهو على ما يستفاد من الاخبار والآثار المالك والخالق فحاصل معنى الربوبية في الحديث هو الخالقية فيكون حاصل معنى العبودية هو المخلوقية الا ان هذه صفة ذات والربوبيّة صفة فعل كما يرشد إلى الأول حمل جوهرة عليها فإنها واحدة الجوهر باعتبار كون تائها للوحدة والجوهر من الشيء على ما نصّ عليه في القاموس ما وضعت له جبلّته ومن المعلوم ان المخلوقية في الشيء من مقتضى جبلّته وطبيعته والكنه له معان النهاية وهو المناسب للمقام فيكون المعنى ان العبودية بمعنى المخلوقية صفة جبليّة نهايتها الرّبوبية بمعنى الخالقية والمراد كونها نهايتها في الوجود الذهني اعني العلم والمعرفة لا الوجود الخارجي ليلزم ان يصير المخلوق خالقا ومعنى كونها نهايتها في الوجود الذهني ان معرفة الشيء بصفة المخلوقية ينتهى إلى معرفته تعالى بصفة الخالقية والسرّ فيه ان مخلوقية المخلوق مع خالقية خالقه كأبوة الأب وبنوّة الابن وصفان متضائفان ومن المعلوم ضرورة ان معرفة أحد المتضائفين ينتهى إلى معرفة المتضائف الآخر فحاصل معنى الحديث ان من عرف نفسه بملاحظة حدوثه واحتياجه وعجزه ووجود آثار القدرة في ظاهره وباطنه بما لا يعدّ ولا يحصى عرف ان له خالقا عالما قادرا غنيا بالذات غير موصوف بالحدوث والاحتياج وغيرهما من صفات الممكن وهذا بعينه هو معنى من عرف نفسه فقد عرف ربّه ولأجل إرادة هذا المعنى استشهد عليه السلم بالآية ارشاد الطريق استدلال الآن الذي هو عبارة عن الاستدلال بالمصنوع على وجود الصّانع الكافي في معرفة اللّه سبحانه باجماع المليّين والعقل والنقل ومنه الآية وامّا قوله فما فقد من العبودية الخ فالمراد من فقد وخفى انما هو الفقد والخفاء بحسب الذهن أيضا لا بحسب الخارج وحاصل المعنى ان ما لم يعرف من لوازم العبودية التي هي من صفات العبد لذهول فطنته يعرف بمعرفة
الربّ وما لم يعرف من خصايص الربوبية التي هي من صفات الرب لقصور فكرته يعرف بمعرفة العبد فالانسان الناظر في معرفة نفسه صفة المخلوقية إذا ذهل عن عجزه ثم نظر في معرفة الربّ فعرفه بصفة القدرة على جميع المقدورات يعرف ان العجز من صفات المخلوق كما أن الناظر في معرفة الربّ