تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المجتهد عند استنباط الحكم الشرعي بل هو دليل على اعتبار قول المفتى وحجية فتواه ووجه دلالته انه بحكم الكلية الكبرى يقتضى كون الحكم المفتى به حكما فعليا في حقه يجب عليه التدين والالتزام به على أنه من دين اللّه كما كان حكما فعليا للمجتهد المستنبط له من الدليل الخاصّ به

قوله كاخذ العامي والمجتهد بقول مثله اه

ذكر ذلك تبعا لجماعة كالعلامة والعضدي والآمدي ومبناه على توهّم عود الضمير المجرور في الظرف المقدر إلى العمل فان التعريف على هذا التقدير لا ينطبق الا على اخذ العامي من مثله واخذ المجتهد من مثله أو من العامي في الفروع أو الأصول ويخرج عنه اخذ العامي من المجتهد في الفروع بل الأصول بناء على جواز التقليد في أصول الدين لقيام الدليل فيهما على جواز الاخذ وامّا على ما وجّهناه في الحاشية السابقة كما هو الأظهر فيتناول جميع الاقسام الثمانية ولا يخرج عنه القسمان الأخير ان فكل تقليد على وجه الحقيقة غاية ما هنالك انه في بعضها مشروع لقيام الدليل على جوازه وفي الباقي غير مشروع لعدم الدليل على جوازه بل قيام الدليل على عدم جوازه وعلى هذا فما في كلام العضدي من ذكر رجوع العامي إلى المفتى في عداد ما خرج عن التعريف غير سديد

قوله وعلى هذا فلا يكون الرّجوع إلى الرّسول تقليدا له اه

عدم كون الأمثلة المذكورة ما عدا رجوع العامي إلى المفتى تقليدا واضح لكنه على ما زعمه تبعا للجماعة في ارجاع القيد لكون الاخذ والعمل في كل لدليل دل على الجواز بل الوجود واما على وجهناه فوجه خروج الأولين انه اخذ بحكم الله الواقعي من حجة عليه وهو نفس قول الرّسول ص الذي هو من السنة ونفس الاجماع الذي هو من الأدلة ووجه خروج الأخير ان الحكم المشهود به لا يقال عليه في العرف انه قول الشاهد فان قول فلان يطلق على مختاره في مسئلة علميّة كما يقال قول الشيخ في المسألة الفلانية كذا وقول السيّد كذا وبالجملة رجوع القاضي إلى الشاهد واخذه بشهادته يخرج بقيد قول الغير وكذا الكلام في رجوع المفتى في الفتيا إلى الراوي واخذه بالرواية ويمكن استناد خروج ذلك بالقيد الأخير لان نفس الرواية حجة على الحكم المستفاد منها

قوله والمناص عنه ان يجعل التقليد هنا مجرد الاخذ بقول الغير مع قطع النظر من القيدين اه

هذا التكلّف مع الاشكال الباعث عليه من مفاسد ارجاع الضّمير إلى جنس التعريف وامّا على ما وجّهناه فلا اشكال أصلا ولا حاجة إلى تكلّف تجريد معنى التقليد في عنوان المسألتين عن قيد من غير حجة فان كلا منهما اخذ بقول الغير من دون حجة على القول على وجه يكون الوسط الذي يحتج به الاخذ في اخذه هو كونه قول فلان ووجه الفرق بينهما بالقول بالجواز في الفروع وعدم الجواز في الأصول هو قيام الدليل على الجواز في الأول وعلى عدم الجواز في الثاني ومن مفاسد ما صنعوه أيضا جعل الاخذ ممن قام الدليل على جوازه اصطلاحا جديدا كما أن من مفاسده أيضا الاشكال الآخر الذي أشار اليه بقوله ثم يشكل المقام الخ فان التقليد في جميع موارده على ما وجّهناه لمعنى واحد واختلاف افراده في الحكم من حيث الجواز وعدمه لا يوجب تعدد الموضوع لينشأ منه الالتزام بتعدد الاصطلاح وقولهم بجواز التقليد في الفروع في مقابلة عدم جوازه في الأصول أرادوا به جوازه على وجه القضية المهملة لا المحصورة الكلية فلا ينافيه قولهم عند التفصيل بعدم جواز تقليد غير العادل أو غير الأعلم أو الميّت وما أشبه ذلك

قوله إلّا ان يقال اعتمدوا في التقييد اه

حاصله ان كلامهم وان كان مطلقا في العامي الا ان المراد به خصوص العامي الملتفت الذي زال عنه الغفلة بالمرة من باب ذكر المطلق وإرادة المقيد والدليل على التقييد قاعدة قبح الظلم ووجوب العدل عليه تعالى فإنها تقضى بخروج العامي الغافل الاخذ من مثله عن التقليد بالاصطلاح الأول لكونه اخذا ممن قام الدليل على جواز الاخذ منه وفيه ما فيه وهذا أيضا من مفاسد ما صنعوه مع تطرّق المنع من قيام الدليل على جواز الاخذ هنا وقد تقدّم وجهه بما لا مزيد عليه في تضاعيف مسئلة الجاهل في العبادات

قوله المشهور عدم جواز التقليد في أصول الدين اه

وادّعى العلامة في الباب الحادي عشر والسّيورى في شرحه اجماع العلماء كافة عليه وعن المبادى أيضا الاجماع عليه وعن القوشجي اجماع المسلمين وعن العضدي اجماع الأمة على وجوب معرفة اللّه وقالوا إنها لا تحصل بالتقليد ومبنى هذه الاجماعات مع وجود الخلاف في المسألة على عدم الالتفات اليه لشذوذ المخالف أو لحوقه بالاجماع