قوله ان كان معناه يجوز الاخذ بقول الغير اه
هذا هو المتعيّن وبالجملة لا ينبغي التشكيك في انّ المراد به معناه المعروف كما أشرنا اليه في الحواشى السابقة وهو الاخذ بقول الغير من غير حجيّة يحتجّ بها على هذا القول بان يأخذ المكلف في أموال عقائده كوجود الصّانع ووحدانيّته وصفاته الثبوتيّة والسّلبية وعدله ونبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وامامة الأئمة عليهم السلم والمعاد بقول الغير ويقول عليه لا على حجيّة يحتجّ بها ودليل يستدلّ به عليه كما في الفروع والّا لم يكن تقليدا بل اخذا فيها بالنظر والاستدلال كما أشار اليه العضدي
قوله إذ المعيار في الأصول هو الاذعان والاعتقاد اه
وفي كلام بعض الفضلاء دعوى الاجماع على أن الايمان لا يتحقّق بدون الاذعان فمراد مجوّزى التقليد ما يوجب الاعتقاد لا ما يتّبع تعبّدا وهو الظاهر من عبارة العدة عند الاستدلال على العفو عن خطاء المقلد في تقليده بقوله انى لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمة قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم وان لم يستند في ذلك إلى حجة عقلية أو سمع شرعىّ بل صرّح به جماعة منهم بعض مشايخنا قدّس اللّه أرواحهم قائلا في الفرق بين التقليد في الفروع والتقليد في الأصول بأنه لا يعتبر في الأول حصول الظن فيعمل المقلد مع كونه شاكا وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد انتهى وقضيّة هذا كله خروج الأصل بقول الغير مع الشكّ في حقيّته وبطلانه عن معقد كلامهم على معنى اطباقهم على عدم كفاية التقليد بهذا المعنى
قوله إذ حصول الظن واليقين في قول شخص ليس من الأمور الاختيارية اه
يندفع بانّ تحصيل أحدهما باعمال أسبابه من الأمور الاختيارية ومن جملة أسبابه الرّجوع إلى الغير للاخذ بقوله بشرط افادته الاذعان والاعتقاد فلا حاجة إلى تكلّف ما تكلّفه
قوله والقول بجواز التقليد مع عدم حصول الظن بالخصوص اه
قد عرفت عدم امكان القول بذلك بالنظر إلى اطباقهم على عدم كفاية التقليد بدون حصول الظن بحقيّة المقلّد فيه من قول الغير
قوله وان كان معناه يجوز العمل بالجزم اه
قد عرفت بما قرّرناه ان جعل ذلك احتمالا في التقليد بالمعنى المبحوث عنه غير سديد بل المص أيضا يستظهر فيما بعد خلاف ذلك وسنشير إلى وجه الاستظهار عند شرح عبارته في ذلك انش
قوله إذ لقائل ان يقول بعدم لزوم القطع مطلقا وعدم جواز التقليد معا اه
حاصله منع الملازمة على القول بعدم اشتراط القطع بينه وبين الاكتفاء بالظن التقليدى لجواز ان يكون المراد به الظن النظرىّ وهو الحاصل بالنظر والاستدلال وقد يمنع الملازمة بين اشتراط القطع ومنع التقليد أيضا بدعوى انّ النّسبة بين التقليد في أصول الدّين والعمل بالظن فيها عموم من وجه لافتراق الاوّل في التقليد المفيد للقطع والتقليد الغير المفيد له وللظن وافتراق الثاني في الظنّ النظري ولكن يمكن دفع المتعيّن معا بان الكلام في افتراق العنوانين واجتماعهما بحسب القائل لا باعتبار المفهوم بان يقال إن من جوّز للعلماء والمجتهدين العمل في أصول الدين بالاجتهاد الظني والاخذ بمؤدّى الأدلة الظنيّة فقد جوّز للعوام ايض التقليد الظني فيها ومن لم يجوّز الاوّل لم يجوّز الثاني ولم نقف في العلماء على من جوّز الاوّل ومنع الثاني ولذا قد يقال في بيان الضابط الكلى ان المسألة المقلد فيها هي المسألة المجتهد فيها ومعناه ان كلّ مسئلة يجوز فيها الاجتهاد واعمال الامارات الاجتهادية الظنية يجوز فيها التقليد وما لا فلا فالأول للمجتهدين والثاني للعموم وقضيّة ذلك ثبوت الملازمة بين اشتراط القطع في أصول الدين ومنع التقليد فيها وكذا الملازمة بين تجويز التقليد ومنع اشتراط القطع
قوله أو انه قد يحصل القطع مع التقليد على الاصطلاح الآخر اه
وهو اصطلاح المنطقي في التقليد المقابل لليقين وهو الاعتقاد الجازم المطابق الذي يزول بتشكيك المشكّك وهذا طريق آخر من منع الملازمة بين اشتراط القطع ومنع التقليد فان الاعتقاد الجازم الحاصل من قول الغير كما يتّفق في بعض الأحيان كما لو كان الغير من العلماء الفضلاء ثقة ومحلّا للاعتقاد قطع وتقليد على الاصطلاح المذكور وسند المنع ما احتمله في محلّ النزاع من إرادة جواز العمل بالجزم المطابق للواقع