بالظن لكونه حكما شرعيّا يتوقف ثبوته بحسب الواقع على جعل الشارع إياه لا على شيء آخر فبطل توهّم التوقف في المقدمة الأولى نعم المتوقف على غير جعل الشارع انما هو العلم بذلك الجواز الثابت في الواقع بجعل من الشارع غير أنه لا يتوقف على الجواز المأخوذ في مسئلة جواز التجزى التي هي مسئلة أصولية بل يتوقف على الدليل العلمي الناهض على جواز عمل المتجزى بظنه المطلق والمفروض انه يدعى الجواز عن دليل على اقامه على حكم المسألة لا مطلقا
قوله نعم يمكن ذلك في اثبات أصول الدّين اه
كأنه إشارة إلى ما لعله يتوهم من لزوم الدور في مسئلة اثبات وجود الصّانع وغيره مما يتعلق بأصول الدين بطريق العقل وتقريره ان اثبات وجود الصّانع موقوف على حجيّة حكم العقل وحجية حكم العقل موقوف على اثبات وجود الصّانع فاثبات وجود الصّانع موقوف على اثبات وجود الصّانع وطريق الدفع على ما رامه منع التوقف في المقدمة الثانية فان الموقوف على اثبات وجود الصّانع هو حجية الظن وغيرها من الأدلة والامارات الغير العلمية المحتاجة إلى الجعل وامّا حجية حكم العقل فهي ثابتة بالضّرورة على معنى انها ضرورىّ الثبوت له في نفسه من دون حاجة له إلى الجعل على حدّ الضّروريّات الأولية أو القضايا التي قياساتها معها والسر فيه ان حكم العقل لا يكون الا على وجه القطع واليقين ومعناه انكشاف الواقع ولا ريب ان انكشاف الواقع ضروري الثبوت للقطع واليقين ولا حاجة إلى جعل واثبات فتامّل ويمكن دفع الدور بمنع التوقف في المقدمة الأولى أيضا فان اثبات وجود الصانع لا يتوقف على حجيّة حكم العقل على وجود حكمه وهو لا يتوقف على اثبات وجود الصّانع
قوله ومنها انّ اعتماد المتجزى على ظنّه بدليله الظني اه
كأنه أريد بالدليل الظني القياس الناشى عن المساواة المدّعاة بينهما التي مرجعها إلى المشاركة في العلة وهي القدرة على استنباط المسألة فان علّيتها لاعتماد المطلق على ظنّه ظنية لقيام احتمال كون العلة هي القدرة الكاملة اعني القدرة على استنباط جميع المسائل وبالجملة دليل المسألة الأصولية قياس ظنىّ واحتمل بعضهم كون المراد به مشهورة أبى خديجة المتقدمة وهو بعيد وعلى التقديرين يلزم التعليق بالظن في العمل بالظن وكونه دورا مبنى على اندراج الظن الحاصل من هذا الدليل الظني في المسألة الأصولية في الظن الحاصل له في جميع المسائل التي منها هذه المسألة الأصولية وجوابه ح ما ذكره من أن الظن الموقوف على الظن في المسألة الأصولية هو الظن في المسائل الفرعيّة لا الظن في جميع المسائل حتى المسألة الأصولية وح لا بد من انتهاء الظن فيها إلى القطع دفعا للزوم التسلسل كما ذكره فيما بعد أيضا
قوله موقوف على علمه بقبول الاجتهاد التجزية اه
قد ظهر من تضاعيف ما تقدّم انّ عبارة قبول الاجتهاد التجزية قد تطلق على قبوله الامكاني للتجزية وقد تطلق على قبوله الشرعي لها على معنى كون ظن المتجزى على تقدير حصوله جائز العمل شرعا والظاهر إرادة المعنى الثاني لوضوح عدم التوقف على الاحتمال الأول تارة في المقدمة الأولى وأخرى في المقدمة الثانية فان كلا من العلم بالقبول الامكاني والعلم بالقبول الشرعي يجامع الشكّ في الآخر بل الظن بعدمه بل العلم بعدمه أيضا
قوله ان كان تفسيريّا لظنّه اه
وهو الأظهر نظرا إلى تركه هذا العطف في المقدّمة الثانية التفاتا إلى ما هو الضّابط في انتاج القياس المنتج الدور وهو ان يكون الموقوف عليه المأخوذ عليه في الكبرى عين ما هو الموقوف المأخوذ في الصّغرى والعينية على تقدير كون عدم العطف للتفسير منتفية الا ان يؤجّه بان المراد بظنه في المقدمة الأولى خصوص الظن في المسائل الفرعية والدليل الظني ظن في المسألة الأصولية وبظنّه في المقدمة الثانية ما يعمّ الظنّين وحاصله انه يعمّ المعطوف والمعطوف عليه ولكنه بعيد وكون العطف للتفسير ليس بذلك البعيد البعد
قوله فلا مغايرة بين الموقوف والموقوف عليه اه
فان كلا من الموقوف والموقوف عليه عبارة عن العلم بجواز العمل بالظن في المسألة الأصولية وهذا بحسب الصّورة وان كان من توقّف الشيء على نفسه إلّا انه ليس من الدور المصطلح لعدم كونه نتيجة مستحصلة من القياس الدوري فتكون كدعوى توقف شيء على نفسه من غير حجة تورث الزام الخصم على بطلان مذهبه من حيث استلزامه المحال فلا تكون مسموعة
قوله فلا نسلم التوقف اه
لوضوح عدم توقف العمل بجواز العمل بالظن في المسألة الأصولية على العلم بجواز العمل بالظن في الفروع بل