تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
النحوي في الحدث الذي هو معناه الموضوع له لغة فإنه وان كان من استعمال الكلمة فيما وضعت له إلّا انها ليست بحقيقة والسرّ في خروجه كون المعتبر في الحقيقة كون المعنى المستعمل فيه موضوعا له في اصطلاح أهل هذا الاستعمال والمفروض ليس بذلك وأورد على طرده بمشترك في اصطلاح التخاطب إذا استعمله أهل ذلك الاصطلاح في أحد معنييه لمناسبة المعنى الآخر لا لوضعه فإنه ليس بحقيقة مع صدق الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب عليه نعم انّما يخرجه اعتبار الحيثية في التعريف فان المعنى المفروض وان كان موضوعا له في اصطلاح التخاطب الا ان استعمال اللفظ فيه ليس من حيث كونه موضوعا بل من حيث كونه مناسبا للموضوع له الآخر فمسّت الحاجة لاخراجه إلى قيد الحيثيّة وهذا يغنى عن قيد اصطلاح التخاطب لكفايته في اخراج نحو الفعل الذي يستعمله النحوىّ في الحدث وعليه فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنه ما وضعت له وهذا معنى قوله وقد يستغنى عنه باعتبار الحيثيّة

قوله الثانية ان اللفظ المفرد اه

غرضه من بيان هذه المقدّمة الردّ على مقالة من يجوّز استعمال المشترك المفرد في معنييه على وجه الحقيقة على معنى كونه في هذا الاستعمال حقيقة

قوله فلو كان في دلالة اللفظ الموضوع اه

بيان للرّد المشار اليه للقول المذكور وحاصله ان فرض كون العين المستعملة في الذهب والفضة مثلا حقيقة في ذلك الاستعمال اما باعتبار اخذ أحد المعينين قيدا للآخر بان يقصد من اللفظ الدلالة على الذهب المقيد بانضمام الفضة اليه أو بالعكس أو اخذه على وجه الجزئية بان يقصد من اللفظ الدلالة على الذهب والفضة معا فعلى الأول كان في دلالة اللفظ الموضوع لكلّ من المعينين مدخليّة لشيء آخر وهو ما اخذ معه قيدا وعلى الثاني كان للمعنى الموضوع له شريك آخر وهو ما اخذ معه جزء أو على التقديرين لزم ان لا يكون شيء من المعينين تمام الموضوع وهو مع عدم تنبيه الواضع على شيء من الاعتبارين كما هو المفروض ينافي حكمته ويمكن الذبّ عنه بان اللافظ انما يقصد من اللفظ كلّا من المعنيين اعتمادا على الوضع الخاص به لا انه يقصد كليهما اعتمادا على الوضع الخاصّ بأحدهما حتى يردّد ذلك بين اخذ المعنى الآخر معه في الإرادة على وجه يكون قيدا وبين اخذه على وجه يكون جزءا حتى يردّ عليه ما ذكر من عدم مدخليّة شيء آخر في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له وعدم شريك آخر للمعنى الموضوع له في لحاظ الواضع ولا ينافيه ما وجّهناه في الذبّ ما ذكره من حصول الوضع لكل من المعينين حال الانفراد لا بشرط الانفراد ولا بشرط الانضمام لأنّ الاعتماد على الوضعين معا في إرادة المعينين كل باعتبار وضع نفسه لا يؤول إلى شرط انضمام أحد المعنيين إلى الموضوع له بأحد الوضعين لينافى لا بشرطية الانضمام ويخرج بذلك عن مقتضى الوضع فليتدبر في ذلك فإنه دقيق جدّا

قوله فلا يتمّ ما يفهم من بعض المحقّقين أيضا اه

تفريع على ما ادّعاه من حصول الوضع للمعنى في حال الانفراد لا بشرط الانفراد ولا بشرط عدم الانفراد وغرضه بذلك الردّ على سلطان العلماء في قوله بجواز الاستعمال في الكثير على وجه الحقيقة بالبيان الآتي

قوله فقد يستعمل في الواحد وقد يستعمل في الأكثر والموضوع له هو ذات المعنى في الصورتين اه

هذه عبارة سلطان العلماء نقلها بعينها من حاشية المعالم ومراده من كون الموضوع له هو ذات المعنى في الصّورتين هو كون الموضوع له في كل وضع هو نفس المعنى لا بوصف الوحدة ولا بوصف الكثرة واللازم من ذلك كون اللفظ في كل من الواحد والكثير حقيقة لا باعتبار كون الموضوع له هو المعنى بوصف اللا بشرطية بالنسبة إلى الوحدة والكثرة على وجه يكون ذلك الوصف ملحوظا مع المعنى في لحاظ الوضع ليكون كليّا جعليّا وقدرا مشتركا اعتباريّا بين الواحد والكثير حتّى يكون استعمال اللفظ في كل واحد والكثير باعتبار هذا القدر المشترك حقيقة على ضابطة اطلاق الكلىّ على الفرد بل باعتبار ما وجّهناه من كون كل من الكثير مرادا من اللفظ اعتمادا على وضعه لا كون الجميع مرادا اعتمادا على وضع البعض كما أنه في صورة الاستعمال في الواحد مراد اعتمادا على وضع ذلك الواحد وهذا لا ينافي كون الوضع لكلّ صادرا من الواضع في حال الانفراد لا بشرط الانفراد ولا بشرط عدم الانفراد لأن كلّ معنى مع الاعتماد على الوضع الخاصّ به مراد منفرد الا بشرط الانفراد ولا بشرط عدم الانفراد وإرادة المعنى الآخر معه ليس لأجل هذا الوضع بل لأجل الوضع الآخر الخاصّ بذلك المعنى لكن المص قده حمل العبارة على الوجه الأول وهو فرض كون الموضوع له هو المعنى بوصف اللّابشرطية ليكون كليّا جعليّا ولذا أورد عليه بان اعتبار الكلية الجعلية منوط باعتبار المعتبر وهو الواضع وإذا لم يثبت ذلك الجعل والاعتبار من الواضع بنى على عدمه لأن عدم الثبوت في الأمور التوقفيّة