تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ان ذلك هفوة من قائله للزومه انقلاب مقصوده تعالى وهو منع بني إسرائيل من شرب أزيد من غرفة واحدة باليد من النهر والرخصة لهم بالاستثناء في شرب الغرفة إلى خلافه لكون المعنى على تقدير الرّجوع إلى الأخيرة انّ من اغترف غرفة بيده فليس منى لأنه استثناء من الاثبات وهو قوله فهو منّى فوجب ارجاعه إلى الجملة الأولى لئلّا يفسد المعنى المقصود بالآية ووجه الاندفاع انّ الفساد انما يلزم على تقدير كونه استثناء من منطوق الجملة الأخيرة لا على تقدير كونه استثناء من مفهوما كما لا يخفى لا يقال مفهوم الجملة الأخيرة عين منطوق الجملة الأولى فيعود بالأخرة إلى الجملة الأولى لتغاير عنواني الشرب والطّعم وهو الذوق الذي هو دون الشرب فلا يدخل مفهوم احدى الجملتين في منطوق الأخرى ومنطوق الجملة الأولى هو المنع من الشرب ومفهوم الجملة الأخيرة يقتضى المنع من الطعم أيضا واغتراف الغرفة المرخّص فيها يناسب الطعم لا الشرب فانّها في العادة لا تروى العطشان فيكون تناولها من الطعم بمعنى الذوق بخلاف الشرب الذي ينصرف إلى المقدار المتعارف الذي من شانه ان يرويه عادة وان اتفق في مورد نزول الآية عكس ذلك رحمة على المطيعين منهم ونقمة على العاصين كما ورد به الحديث فروى انّ من اقتصر على الغرفة كفته لشربه واروته ومن لم يقتصر غلب عطشه واسودّت شفته ولم يقدر ان يمضى

قوله وفيه منع واضح اه

توضيح المنع وسنده ان كون الجمل المتعددة في قوّة الجملة الواحدة غير واضح فان أريد بذلك مشاركة الجمل المتعدّدة للواحدة في الحكم الذي هو المتنازع فيه وهو رجوع ما يليها من المخصصات إلى الجميع ففيه ان المشاركة لا بد لها من موجب يخرجها عن القياس ولا موجب لها على ما ذكره المستدلّ في عنوان الدليل الّا حرف العطف ويدفعه ان قصارى ما يقتضيه حرف العطف انّما هو كون المعطوف في حكم المعطوف عليه لا كون الجمل المتعاطفة في حكم جملة واحدة ليست من المعطوف ولا المعطوف عليه وان أريد به ان الجمل المتعدّدة من حيث إنها تفيد معنى جملة واحدة يرجع إليها ما يليها من المخصصات باعتبار انّه بعينه رجوع إلى الجملة الواحدة فهي متعدّدة صورة وواحدة معنى ففيه منع واضح حيث لا مقتضى له أيضا من جانب اللّغة وما ذكر في معناها من الجملة الواحدة الجامعة لمضامينها انتزاع عقلي وتأويل بعيد مبناه على تجويز عقلي لا يساعد عليه وضع الجمل ولا فهم العرف فلا يلتفت اليه في اجراء الاحكام اللفظية المنوطة بأحد الامرين من الوضع أو فهم العرف فلا يبقى للمستدلّ الا القياس في اللغة ومع الفارق من حيث انّ رجوع ما يلي الجملة الواحدة إليها باعتبار انه لولاه لكان لغوا بخلاف ما يلي الجمل المتعدّدة فان تخصيص الجملة الأخيرة به كما هو المتيقّن والمتّفق عليه يخرجه عن اللّغوية

قوله وفيه مع ما تقدّم من المنع انّ ذلك مبنىّ اه

والتحقيق في جوابه ان المثال المذكور ليس من قبيل المبحث إذ العام فيه واحد ذاتا وهو الموصول وحكما أيضا وهو وجوب الضرب والجمل المتعقبة له صلات له والتأويل المذكور لا يوجب الا نقل الصّلة عن الجملة الفعليّة المتعدّدة إلى جملة اسميّة واحدة تعدّد فيها خبر المبتدا والاستثناء هنا اخراج لمن تاب عن الموصول لا عن جمل الصّلة في حدّ أنفسها ولا عن المفردات المنتزعة منها عنها في حد ذواتها وحيث انّ وأو الجمع في جمل الصلة أو في المفردات المنتزعة عنها يقتضى اعتبار اجتماع الصفات الثلث وهي القتل والسّرقة والزّنى في موضع الحكم فالاستثناء يقتضى خروج التائب عنها بأجمعها عن ذلك الحكم فالجملة المخصّصة بذلك الاستثناء واحدة مع التّاويل المذكور وبدونه نعم لو عبّر مكان المثال المذكور بقولنا اضرب القاتلين والسّارقين الا من تاب والزانين أو بقولنا اضرب الذين قتلوا والذين سرقوا والذين زنوا الا من تاب لكان من المبحث ولعلّه لبعض ما بيّناه عدل عنه بعض الفضلاء إلى ما عبّرنا به ثانيا وح فالجواب عن التقرير الثاني من التأويل هو الجواب عن تقريره الاوّل وقد بيّناه في الحاشية السابقة

قوله ان الاستثناء بمشية اللّه إذا تعقّب جملا يعود إلى الجميع اه

كانّه أراد من الاستثناء بمشيّة اللّه مطلق ما يوجب التخصيص بها سواء كان بصورة الشرط كقول القائل ما اكلت ولا شربت ولا نمت إن شاء الله اللّه أو بصورة الاستثناء المصطلح كما لو قال ما اكلت ولا شربت ولا نمت الا ان يشاء اللّه أو الّا ان لم يشأ اللّه فسقط عنه جملة من الأبحاث التي ذكروها في الجواب وجوابه التحقيقى ح هو انّ عود المخصّص هنا إلى الجميع انّما هو لقيام قرنية عقلية قطعية قاضية بان العود إلى الأخيرة انما هو لجهة مشتركة بينها وبين غيرها وهو امتناع وقوع ما لم يساعد على وقوعه مشيّة اللّه أو ما تعلّقت بعدم وقوعه فيمتنع الفرق ح بين الأخيرة وغيرها في العود وعدمه ولا كلام لاحد في غير هذا المقام أيضا إذا ساعد قرنية على العود إلى الجميع بل الكلام والنزاع انما هو في صورة التجرّد عن القرنية

قوله والتحقيق في الجواب ان هذا الدّليل لا يدل على مدّعاهم اه

والأولى ان يقرّر الجواب بان النزاع في المسألة ان كان في الوضع وتعيين الموضوع له للاستثناء فقول الحنفية