على غير قياس وان شئت قلت إنه التزامى عرفى وح فلا يتفاوت الحال في انفهام هذا المعنى بين الغير الوصفي والغير الاستثنائي فقولك جاء القوم غير زيد مثلا يدل في متفاهم العرف على مغايرة زيد لما قبل في صفة المجيء بعدم المجيء ودلالته على الاستثناء وهو اخراج زيد من آحاد القوم في اسناد المجيء إليهم بهذا الاعتبار وهكذا يقال في توجيه دلالة سوى على الاستثناء وقضية ذلك ان يكون دلالتهما عليه بالالتزام العرفي ويمكن ان يقال إن غير زيدا وسوى زيد في موضع الاستثناء بيان لما أريد من العام واسند اليه الحكم وهو ما عدى زيد والظاهر أن نصبه باعتبار الفعل المقدر فيكون تقدير قولنا جاء القوم غير زيد أو سوى زيد جاء القوم اعني زيد أو سوى زيد كما يقال جاء زيد أسد اعني الرّجل الشجاع وما في كلام بعض النّحاة من أن هذا النصب هو نصب زيد على تقدير كونه مع الّا اعطى غيرا بطريق العادية لاشتغال زيد بسبب الإضافة بالجرّ دعوى لا شاهد عليها ولا ريب ان كون ما اسند اليه الحكم غير زيد يستلزم كون زيد غير ما اسند اليه الحكم فيكون زيد مخرجا عن مدلول العامّ وحكمه وقضيّة ذلك أيضا أن تكون الدلالة على الاستثناء التزاميّة وح فلا ينبغي التكلم في انّ اسم الاستثناء هل هو موضوع بالوضع العام لمفهوم الاخراج فيكون الموضوع له كالوضع عامّا أو لخصوصيّاته فيكون وضعه حرفيّا فما جزم به من الوضع الحرفي فيه ليس على ما ينبغي على التوجيهين
قوله وامّا الأفعال فوضعها أيضا حرفى لأن الاخراج انّما هو باعتبار النّسبة وهو معنى حرفى اه
ذكره صاحب المعالم أيضا والانصاف ان الدلالة على خصوص الاستثناء في الافعال أيضا التزاميّة فانّ ليس ولا يكون بحسب الوضع الحرفي في الشّخصي كما في الأول أو النوعي المتعلق بالهيئة كما في الثاني لم يوضعا الا لخصوصيات نفى الخبر عن الاسم من غير نظر في لحاظ الوضع إلى اخراج ولا غيره الا انّهما في الاستعمال قد يجريان مجرى الّا حيث يرد ان في موضع الاستثناء فيقصد من نفى الخبر عن الاسم في ذلك الموضع بالخصوص الدلالة على اخراج الخبر من العامّ ففي قولنا جاء القوم ليس زيدا أو لا يكون زيدا بتقدير ليس الجائى منهم أو ليس بعضهم أو لا يكون الجائى منهم أو بعضهم زيدا يقصد من نفى زيد عن الجائى من القوم أو من البعض المطلق من الجائين الدلالة على اخراج زيد من آحاد القوم في اسناد المجيء إليهم والجملة الفعلية المشتملة على فعل وفاعل ومفعول موضوعة بالوضع النوعي التركيبي للدّلالة على تعدية الفعل من فاعله إلى مفعوله على معنى صدوره من الفاعل ووقوعه على المفعول من غير نظر في لحاظ هذا الوضع إلى الاستثناء والاخراج أصلا غير انّه في مثل جاء القوم في مثل خلا زيدا أو حاشا زيدا أو عدا زيدا بتقدير خلا أو حاشا أو عدا مجيئهم أو الجائى منهم أو بعضهم زيدا يقصد من التعدّية المذكورة للدلالة على اخراج زيد من القوم في اسناد المجيء إلى آحاده فلم يقصد في وضع شيء من المذكورات نوعا الدلالة على استثناء ولا اخراج حتّى ينظر في كيفيّة ذلك الوضع بل هي في موضع الاستثناء جارية مجرى الّا فتكون الدّلالة على الاخراج في الجميع التزاميّة تقصد من اللفظ في خصوص المقام ولا مدخلية للوضع فيه
قوله محلّ النزاع هو جواز كون كل من الجمل موردا للاخراج على البدل اه
أراد بالبدليّة اعتوار الاستثناء على الجميع بحيث يكون كل واحد موردا للاخراج بالاستقلال نظير ما تقدّم في بحث استعمال المشترك في جميع معاينه حيث يراد به اعتوار اللفظ على الجميع بحيث يكون كل واحد مناطا للحكم وموردا للاثبات والنفي وهذا لا يقتضى تقديما وتاخيرا ولا ترتّبا زمانيّا بل يحصل بحسب لحاظ المتكلّم في زمان واحد وهو حال التكلم ومن الفضلاء من اختلط عليه الامر في بيان مراده من البدل فصرفه إلى غير وجهه فقال في تفسيره انّه توهم ان القائل برجوعه إلى الجميع يقول بان الاستثناء مستعمل في اخراجين أو أكثر على البدلية وكانّه يريد ان قصد كلّ اخراج من لفظه بدلىّ بمعنى ان تلك الاخراجات لا تراد منه دفعة بل على سبيل التعاقب والبدلية وان كانت تلك الاخراجات المرادة منه على البدلية مرادة عنده في الواقع على سبيل الاجتماع لا البدليّة ثم أورد عليه بقوله ولا يخفى ما فيه من التكلف المستبشع مع أنه لا يستقيم في ما إذا كان المستثنى منه جمعا معرّفا وفيه منع كون ما ذكره معنى البدليّة في هذا المقام فالاخراجات على تقدير تسليم تعدّدها لا يعتبر فيها تعاقب بل يحصل الجميع في لحاظ المتكلم دفعة واحدة
قوله فلا يصحّ جريان الكلام والبحث في هذا المثال الا بإرادة واحد من الأصدقاء وواحد من الغلمان اه
قد يورد عليه بما ملخّصه انه لو كان مبنى هذا المثال على ذلك الاعتبار لكان المخرج من الأصدقاء والغلمان اثنين لا واحدا وهذا خلاف مؤدّى الواحد هذا مع تطرق المنع إلى جواز إرادة اثنين من لفظ الواحد ويدفعه انّ