تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
هذا انّما يلزم لو أريد بالواحد المنكرة مصداق الواحد ومبنى المثال الذي لم يناقش فيه أحد بنحو ما ذكر على إرادة مفهوم الواحد وهذا معنى جنسىّ يتناول الواحد والواحد فالواحد المتعدّد وهو في المثال واحد من الأصدقاء وواحد من الغلمان فإنه بهذا الاعتبار يصدق على كلّ منها على البدل بمعنى استقلال كلّ في كونه موردا للحكم والاثنان مفهوم يلزم إذا أريد من لفظ الواحد مصداقه بشرط انضمامه إلى واحد آخر ومفهوم الواحد في صدقه على كلّ من الواحدين على البدل لا يلازم ذلك فلا يلزم إرادة اثنين من لفظ الواحد

قوله جعل قول القائل ما اكلت ولا شربت ولا نمت الا بالليل بمعنى لم افعل هذه الأفعال الّا بالليل اه

يرد على هذا التأويل مع انّه تكلّف واضح انه ممّا لا داعى اليه أصلا لعدم كون المثال من جزئيّات المبحث نوعا فانّه من تقييد المطلق لا من تخصيص العام فان المستثنى هاهنا مفرّغ والمستثنى منه المقدر في متفاهم العرف ظاهر الرّجوع إلى جميع الجمل ويقيّد به كلّ واحد من الافعال والتقدير ما اكلت ولا شربت ولا نمت في شيء من الأوقات الا في الليل وتوهم كون التقدير ما اكلت في شيء من الأوقات ولا شربت في شيء من الأوقات ولا نمت في شيء من الأوقات الا في الليل فيكون من الاستثناء المتعقّب للعمومات الموجب لتخصيصها على القول بالرّجوع إلى الجميع بعيد عن فهم العرف ويأباه الطبع السليم وينفيه الأصل فالمقدّر عام واحد وهو قيد لكلّ من الافعال المذكورة فيكون المستثنى أيضا قيدا لكلّ واحد بلا تكلّف ولا لزوم تجوّز ولا استعمال لفظ في أكثر من معنى كما أنه لو قيل ما اكلت ولا شربت ولا نمت بالنهار أو قيل اكلت وشربت ونمت بالليل كان القيد في متفاهم العرف ظاهر الرجوع إلى الجميع الموجب لتقييد كلّ واحد وانكاره مكابرة لا يلتفت إليها

قوله انما هو لأجل ان الجمع المحلّى باللام حقيقة في العموم وإرادة علماء بنى خالد فقط منه يوجب التخصيص اه

فيه منع اختصاص لزوم التخصيص بهذا التقدير بل هو لازم على كل تقدير لوضوح انّ العلماء المستثنى في هذا التركيب لا يتناول من مصاديق العالم الافراد الخارجة عن القبائل الثلث فغاية ما فيه من العموم انّما هو استغراق جزئيّات الموضوع على حسب اعتبار المتكلّم وهو في النظر مردّد بين كونه علماء بنى خالد أو علماء القبائل الثلث وايّاما كان فهو خلاف ما اخذ في وضع الجمع المحلّى باللام فالتخصيص في العلماء مشترك اللزوم فليس بناء رجوعه إلى الجميع على ما ذكره من كون الجمع المحلّى حقيقة في العموم وانّ اصالة الحقيقة أو اصالة عدم التخصيص يقتضى رجوعه إلى الجميع بل الامر في التخصيص اللازم على التقديرين دائر بين تخصيص الاقلّ وتخصيص الأكثر فان الافراد الخارجة من هذا العامّ على تقدير رجوعه إلى الجميع اقلّ منها على تقدير رجوعه إلى الأخير فقط ومرجع ذلك إلى أن العام المستثنى في هذا التركيب مخصّص بما عدى الافراد الخارجة عن العمومات المأخوذة فيه جزما والتشكيك انّما هو في ان المراد منه هل هو تمام الباقي وهو جميع الافراد المندرجة في جميع تلك العمومات أو بعضه وهو خصوص الافراد المشمولة للعام الأخير فيندرج بذلك في عنوان العام المخصّص المختلف في حجيّته وقد تقدّم انّ الحقّ حجيّته على معنى ظهوره في إرادة تمام الباقي وهذا هنا ظهور ثانوىّ في القرينة وارد على ظهورات العمومات المذكورة ورافع لها وصارف لكلّ منها إلى إرادة ما عدى العلماء من افرادها على حدّ ظهور قرينة يرمى الوارد على ظهور أسد الصارف له إلى إرادة معناه المجازى وهذا هو وجه رجوع الّا العلماء إلى الجميع لا ما ذكره وبما قرّرناه انّ ما ذكره من انّ الامر يدور بين مجازات ثلاثة وهي المجاز في المستثنى والمجاز في ما عدى الأخير من العمومات والمجاز في الهيئة التركيبيّة غير سديد إذ المجاز في المستثنى ممّا لا محيص عنه وورود ظهوره في تمام الباقي على ظهورات العمومات الثلث يقضى بتعيّن المجاز فيها أيضا ومعه فتكلّف ارتكاب التجوّز في الهيئة التركيبيّة بإرادة لم افعل هذه الأفعال ممّا لا داعى اليه أصلا فلا تعارض هذا ولكن الانصاف انّ استثناء الجمع المحلى لا يقصد به الّا بيان مخالفة جملة منضبطة من افراد العامّ المستثنى منه لباقيها في الحكم فيعبّر عنها بالجمع الدال على الجماعة على حدّ ما يرد في الاستعمال لجنس الجمع فليس النظر فيه إلى وضعه الثانوىّ للعموم المستلزم لانسلاخ الجمعية عنه حتّى ينظر في ان استعماله هنا هل هو على الحقيقة أو على المجاز ويجرى فيه الكلمات السّابقة بل إلى وضعه الأصلي لجنس الجماعة وصلاحية عوده إلى الجميع أو إلى الأخيرة فقط انّما هو لصلاحية جنس الجماعة للقليل والكثير فيكون استعماله باعتبار هذا الوضع على الحقيقة بكل من التقديرين

قوله وليس العام المتصوّر الا مفهوم الاخراج عن متعدّد واحد اه

دخول الوحدة في الموضوع له أو حصولها